الخيماوية العربية المعقدة (2) بقلم : الطيب بيتي العلوي

دراسات (:::)
د. الطيب بيتي  – باريس (:::)
قال أبو حيان التوحيدي” : ياهذا :الحديث ذو شجون،والقلب طافح بالظنون ،بما لعله يكون أو لا يكون”،\
تقاعصت  على ظهرالإنسان العربي  كل أنواع الطمي المثقل والمشبع  بالخيبات التاريخية المتراكمة على مرالقرون،فأضحت السيكولوجية العربية أخفى من الخوافي،والسرالمخزون العصي،وأصبحت العقلية العربية ،من هذا المنظور،حجراصلدامستعصيا على التحليل  المختبري، أوالتفكيك المنهجي ،بغية تعرية آفات”ما سمي ب”أزمةالعقل”العربي في تفاعلاته مع المتغيرات الداخلية والخارجية ،
و كتب في”العقل العربي” القاصي والداني، ومن الأبرارالإخيار،والسفلة الأشرار،والأدعياء الأغرار، ومن صبية  الفكر،وغلمان الثقافة، ودراري المعرفة ،ولن تجد ،مع ذلك، في كل تلكم الكتابات ميمون الإبتداء ولا مبارك الإنتهاء،طفحت معظمها إما  بالهموم والسموم ،   أوبالحسرات والتمنيات والآمال ،ويجد المتصفحون لها، أنها إلى الغثاثة أميل،سواء في النقد والذم والتعريض أوالتشفي ،اوعند التصريح والبوح  بكيل الأماديح،أوالتي تبشرنا بجلل الأمر،وبعِظم الحال والمقام والمآل،حتى إستيقن الجميع أنه لا كلمة في”العقل العربي”ولا إسم ولا رسم تدل على السرالمطوي والكنه المخفي، في الإصرار”اللاشعورالجمعي العربي”على التحلل والتقاعس، بنفس الإرادة والإصرارالذي تسعى اليه شعوب مجاورة لشعوب الجغرافية العربية نحوتكاملها ونهضتها،كماهو الشأن بالنسبة للجيران الأسيويين الذين تجمعنا واياهم عناصركوسمولوجية دينية وأخلاقية مشتركة. مثل إيران وتركيا  والشعوب المسلمة الأسيوية المشكلة للطفرة الإنمائية والإقتصادية في بلدان آسيا..
والأنكى من ذلك ،أن الباحث الجاد عن الجذورالإجتماعية والثقافية والحضارية للأسباب المسببة للوهن العربي،ليصطدم بنذرة الإجتهادات السوسيولوجية العربية الرصينة،وشح أدبيات علوم الأنثروبولجيات(الدينية–الثقافية-الّإثنية-السياسية)،التي على كثرتها ما هي إلا أركيات  متحفية ،ونفايات لخزعبلات سوسيولوجياالقرن التاسع عشرالمحنطة،التي لم يعد يعتقد بها  معتقد من لشبونة وباريس وهلسينكي، أولندن وأوتاوا وبوسطون،ولايمكن الإعتماد عليها – إن وجدت- لدى ما يسمى-جزافا-بالأوساط العلمية والفكرية على امتداد الوطن العربي،لإرتباط معظم الباحثين والأكاديميين بالسلطة،اوبجماعات الضغط الخارجية ولوبياتها،اللهم الا تلكم الكتابات”الأدباتية”المبهرجة،الممجدة لشوفينيات كل قطرعربي على حدة،باسقاطات إنحرافات أعقد من ذنب الضب،وقرءات تجهيلية  تسطيحية إستنساخية  لما تقيأه الأسياد في خضم الفورانات الإجتماعية الغربية،بمنظورات أزماتهم  التى مرت بها مجتمعاتهم  قي مراحلها”التطورية”،بغية البحث عن الإجابات لتساؤلات الغرب الفورية المركزية والمرحلية العابرة،في مواجهة تساءلات”الداخل”الغربي،و”الآخر”و”الضد”أو “النقيض”او”العدو”منذ”نهضة أوروبامرورا بإرهاصات القرون الثلاثة المفصلية التي كونت”الأنا الغربية”مع المنقبات الإكتشافية والإستعمارية و فورانات التغيرات في العمق مع ثورات القرن التاسع عشر،وصولا إلى ازمنة مابين الحربين وما بعد الحرب العالمية الثانية،وهي ولادات تمخض عنها رحم الغرب الولود الغيرالودود  ولا تمت الى معضلات مجتمعات الشعوب خارج أوروبا الغربية بصلة على جميع الأصعدة،وحتى المنجزمن الكتابات في هذا المجال،فقد كتبها الغرب-أومن ينوب عنه في أوطاننا- بالنيابة ،مما يثيرسخرية واستهثارالأكاديميين الغربيين بسذاجة وضحالة الأبحاث العربية التي يقدمها بعض المتعبرقين العرب في المراكزالغربية،التي لا يرى فيها  الغرب سوى أن”بضاعته قد  ردت اليه”وبشكل ممسوخ” علما بأنه  لا يوجد أي مصدر وثيق أكاديمي في كل المكتبات العمومية والوطنية الحكومية في الغرب ، الذي  يحدثنا عن “التسامح الغربي” منذ إغريقية الغرب  وتوراتيته  وصليبيته،  وتنويره وعلمانيته ،وحداتثه وما بعد حداتثه وإستعماره وما بعد إستعماره حتى القرن الواحد والعشرون الذي سماه أوباما في خطابه بالكابيتول في العيد الوطني القومي لعام 2014  بأنه القرن الأمريكي كما كان القرن العشرون كذلك– أي زمن هيمنة “الأناالأمريكية”المقيتة غصبا على البشرية أوالنهاية،
-ولقد سقط معظم الكتاب -الذين تعيشوا وإسترزقوا من هذاءات الحمق العربي -، في أفخاخ عقد النرجَسة والتعالي على العوام والمتعلم العادي،وعجزوا عن الغوص في  بواطن العقد العربية  بآليات عربية محضة من وحي ثقافات بلدانهم ومعطياتها ،بغية الوصول الى الحقائق بعيدا عن الأساليب اللقيطة الرخيصةـ والمتلوية المعقدة التي إستعاروها من الخارج يرطنونها بأسوإ ما تكون الرطانة الأعجمية، فيكتبون لبعضهم البعض بلغة معقدة  لايفهمها  إلا الراسخون  في “العبقرة” من شيعتهم ، ويرددون مفاهيم خشبية عوامة ومدلسة لا يستوعبها سوى  من كان من طينتهم ،مع أن في تراثهم ظرفاء المعتزلة ذوي الأذهان  اللطيفة والعقول المدققة والألسنة الحادة،وعلامات أشعرية نجباء حصفاء مثل الغزالي ابن خلدون ومتصوفة  غواصين في معاريج النفس الإنسانية وعارفين بالله، خبراء تفننوا في علوم تزكية النفوس وعلوم السلوك يشتغل عليها علماء النفس الغربيين اليوم في مجالات علوم نفس الأعماق la psychologie des profondeurs،أثارت إعجاب عباقرة الغرب،وفقهاء أجلاء من اهل البيت لم يكتب لهذه الامة التعرف على كنوزهم وأسرارهم في اوانها،حجبها السلاطين و”خلفاء المسلمين وثق لنا الكثير منها في الخمسينات   أحد  الصادقين من المستشرقين”وهو”هنري كوربان”
وهذه الخطايا والزلات، من المعاول التي عملت عملها في تخريب”العقل العربي”منذ أزمنة بعيدة،إستفحل شأنها مع مرورالأزمان ،فلم تلتئم الجراحات التي سببتها تلكم الكتابات إلى مجيء الربيع العربي،الذي فجرالمزيد من العقم الفكري العربي والإستحمارالسياسي والخواء الروحي والثقافي،
ثم  كان ما كان من أمرالربيع العربي وأطفإ مصابيح عقلك ولاتسال عن الخبر،فقد تزايد في أزمنته من يبحث في”سوسيولوجيا” الشـأن العربي عن”الموضوع”في غيرالموضوع،وفي الطرح من غيرمصادر  ولا مرجعيات موثقة معتبرة سوى الإعتماد على عنعنات مشبوهة أويقينيات ملثومة ،كمن يبحث عن العلة في غيرمعلولها،أوكالطبيب الذي يصف الدواء للمريض بدون تشخيص الداء،أوكمن يبحث عن  النتائج المنطقية بعد تغييرمقدماتها ومسلماتها
وما يزال الكاتبون العرب يتمادون-حتى في مابعد مهزلات الربيع العربي التي نعاين من ويلاته ميدانيا على الارض في تونس وليبيا ومصروسوريا -في إجترارمقولات فلان وعلان من بلزاكيي كافة مختلي الفكرالعربي الماضوي لما قبل النكسة وما بعدها،بالإستمرار في النحث في الصخورالصلدة للفكرالعربي البائد للخمسينات والستينات والسبعينات إلى ما بعد الحرب الباردة،-وللعرب عشريات فكرية موسمية يجب بعضها بعضا –يُستقي معين معظمها من النبع الذي لاينضب مما وراء المتوسط والأطلسي،أو ينقب عنها  في مفتتات المستحاثات الصخرية للفكرالعربي المعتل،بغية إستخراج حلول سحرية رومانسية ،هي إلى فكر القرن التاسع عشر الغربية تابعة ، ولمحنطات التراث السلفوي للقرن الثامن الهجري مقلدة ،وليس فيها من جدة وجديد أو تجديد،أوبعث أوإحياء لموات الأمة سوى الإجتراروالخبط واللغط،تترجمها لنا–عمليا- ما نعيشها من إستفحال شأن الدواعش والسلاحف والزوحف والقوارض –
أي نعم،فلقد مضى حين من الدهرعلى الشعوب العربية، والأنظمة العربية الرسمية تحقرشعوبها،بمعية نخبها المتنرجسة الموالية لها،المدمرة للداخل والمسترزقة للخارج،اللذان مارسا معا على الأمة عدوانا ايديولجيا “توتاليريا”،و”أبوية”متعالية،بإستكباشها،بمسميات “حمراء”مؤدلجة حينا،أوخضراء اوصفراء في أحيان أخرى،حيث تم إلغاء ما تبقى من آدمية العرب،التي أفرزت لناأجيالامشوهة ومعوقة،لا شفيع لها سوى المسخ والإعاقة،
ولقد إحتسبت هذه الأنظمة العربية السابقة واللاحقة والآتية لما بعد المنقبة الربيعية
-(والعلامات واضحة)-أن الشعوب العربية مجرد عضلات بيولوجية،خلقت للنضال والشقاء،والكدح من أجل”الأنظمة”،و”النخب”و”المفتين”و”الفقهاء”و”العلامات” و”المبدعين”و”المثقفين الجدد”والوصوليين والسماسمرة والعملاء والعهار،الآخذة تباعا في التنامي والتزايد–ولكل فترة تحولية عشرية عربية أناسها ونصابوها  كما شهدناها قبيل الربيع وإستفحلت في بعد الربيع العربي-،فتفرع عن هذه السلوكيات السلطوية والنخبوية ،تصورات هروبية،وسلوكات فوضوية،ومفاهيم مختلة،مما خلق لناما يسمى بالعقلية العربية.
فما هي العقلية بالمنظور(السيكو-أنثروبولوجي)؟
للبحث صلة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة