أولو الألباب

التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
الدكتور عثمان قدري مكانسي (:::)
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف.
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم إلا ما أخبره الوحي به ، فبعد بَسْط قصة يوسف عليه السلام تأتي الآية الكريمة ” ذلك من أنباء الغيب ، نوحيه إليك ، وما كنتَ لديهم إذْ أجمعوا أمرَهم وهم يمكرون” (102) يوسف ،وأكد هذا الأمرَ قولُه تعالى في سورة هود ختامَ قصة نوح عليه السلام ” تلك من أنباء الغيبِ نوحيها إليك ، ما كنتَ تعلمُها أنت ولا قومك من قبل هذا ..” الاية 49.
وما أخبرنا الله تعالى به حدَثٌ صحيحٌ في الأيام الخوالي (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) ، بيدَ أنَّ عميد الأدب العربي ( طه حسين) ذكر في كتابه ” في الأدب الجاهليّ” أن هذه القصص التي وردت في القرآن الكريم ليس شرطاً أن تكون قد حصلتْ، لكنها ذُكرتْ في القرآن الكريم للعظة والعِبرة، ثم تراجع عمّا قال حين أنكر العلماء عليه مقولته . ويذكر الدكتور محمد محمد حسين في كتابه ” الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر” أن هذا الرجل اعتنى به الغرب  ليكون خادماً للماسونية في الثقافة العربيّة .
وهل تجد في القرآن افتراء، وهو كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه الصادق الأمين! حاشا وكلاّ، لقد كان القرآن الكريم يحدثنا في الآيات السابقة عن عاقبة الأمم التي عتت عن أمر ربها ، كما نبهنا إلى وجوب الصبر على قضاء الله وعدم اليأس من نصر الله لعباده في الوقت المناسب وأن بأس الله لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.
وتؤكد هذه الاية الكريمة أن القرآن الكريم يصدّق ما بقي من الصحيح في الكتب السابقة التي نزلت على الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتغيير بيد كهنتهم وأحبارهم، ورؤوس ملتهم على مرّ الدهور .
وفي القرآن الكريم تفصيلُ كل شيء  تحليلاً وتحريماً ،وطاعات وواجبات ومستحبات والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات وذكر لنا بعض الأمور الغيبية  وجلّى أسماء الله تعالى وصفاته ، ونزهه – سبحانه- عن مماثلة مخلوقاته. فكانت آيات القرآن الكريم ” هدى ورحمة لقوم يؤمنون ” تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد ويبتغون بها الرحمة من رب العباد في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة يوم يفوز بالربح ذوو الوجوه البيضاء الناضرة ،ويرجع المسودة وجوهُهم بالصفقة الخاسرة آخر تفسير سورة يوسف عليه السلام ولله الحمد والمنة وبه المستعان( قالها القرطبيُّ رحمه الله تعالى- بتصرُّف).
وألو الألباب في هذه الآية :
1- يؤمنون بما جاء في القرآن الكريم من قصص تعلُّم الناس وتزكيهم.
2- يعتبرون بما جرى للأمم السابقة فيؤمنون إيماناً صادقاً ، ويسعون إلى مرضاة الله تعالى .
3- يؤمنون بما أنزل على أنبياء الأمم السابقة ( كُلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله ، وقالوا سمعنا وأطعنا ، غفرانك ربَّنا وإليك المصير ) البقرة 285
4- يعتقدون أن الله تعالى حافظٌ كتابه ( إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ففيه الخير للعباد من أوامر ومنهيّات وتعاليم ترتفع بمستوى المسلم إلى رضا الله تعالى .
5- وأن الله تعالى ما ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم إلا رحمة للعالمين وهدى للمؤمنين .
هذه بعض سمات أولي الألباب ،جعلنا الله منهم وأحيانا على سنتهم.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة