الاسباب الحقيقية وراء اغتيال المناضل ابو عين

التصنيف : فلسطين (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
أقدمت “إسرائيل” أمس الأربعاء، إلى اغتيال أحد رموز النضال الفلسطيني رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير الفلسطيني زياد أبو عين، جراء اعتداء جنود الاحتلال عليه، وأصيب عدد من النشطاء خلال قمع الاحتلال لفعالية زراعة أشجار زيتون في بلدة (ترمسعيا) شمال رام الله، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
وكان الوزير دون حقيبة في الحكومة الفلسطينية- أبو عين قد تلقى ضربة من جنود الاحتلال على رأسه وفقد على إثرها الوعي، ولم تفلح محاولات إنعاشه خاصة بعد استنشاقه كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع.
بدوره، قال متحدث باسم جيش الاحتلال بأنه يحقق في الحادثة، وخاصة أنها قد تنسف الجهود التنسيقية الأمنية مع السلطة الفلسطينية والتي تمثل بالنسبة للكيان الصهيوني صمام الأمان الأكثر فاعلية في حفظ الأمن الإسرائيلي، والذي بقي متماسكاً في ظلها؛ رغم نتائج حرب إسرائيل الكارثية على ( الجرف الصامد) على الشعب الفلسطيني، إلا أن ” إسرائيل” تكون رغم خطورة الموقف قد تخلصت من أخطر أعدائها ممن يعملون في حكومة الوفاق الفلسطيني التابعة لسلطة عباس،أما اللواء الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح فقد ذهب إلى ابعد من كل التوقعات ملامساً بذلك التخوفات الإسرائيلية الأمريكية إذْ صرح لقناة الجزيرة بأن السلطة الفلسطينية قررت وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي ردا على الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الوزير وعضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني (فتح) زياد أبو عين.ومن جهته وعد الرئيس الفلسطيني عباس باتخاذ الإجراءات اللازمة بناءاً على نتائج التحقيقات. وكأنه فيما لو تبرأ الجيش الإسرائيلي من الحادثة بذريعة أنه تصرف فردي غير مسئول من قبل أحد جنوده؛ سيكتفي بالحداد على الشهيد ومن ثم العودة من جديد إلى مربع التنسيق الأمني..
إن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اغتيال المناضل أبو العين تكمن في خطورة الشهيد أبو عين، على اعتباره من أكبر المحرضين على إحياء الانتفاضة في الضفة الغربية، تشهد على ذلك مواقفه النضالية  إبان الحرب الإسرائيلية الإجرامية على قطاع غزة، إذ كان يجاهر بدعوته  للفلسطينيين إلى حمل السلاح من أجل حماية أنفسهم من قطعان المستوطنين الذي دأبوا على التنكيل بالفلسطينيين وقتلهم! وقد تصدى قبل اغتياله لبناء المستوطنات واستمرار جدار الفصل العنصري وتقطيع أشجار الزيتون من خلال فعالية أشرف على إقامتها في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، التي تسببت بمقتله.
فمنذ تسلمه مهام الهيئة منذ أربعة شهور، وهو يعمل بدأب على مؤازرة ومساعدة المزارعين في أراضيهم ومواجهة الاحتلال ومستوطنيه، وهو على تواجد مستمر في الأراضي المهددة بالاستيطان والمصادرة.
وكان ناشطاً في تنظيم الفعاليات الميدانية للحد من التغول الاستيطاني في مناطق الأغوار والتحذير من الخطط الاستيطانية وبناء الوحدات والسيطرة على الأراضي، واستنهاض حركة الناشطين المحللين والدوليين.
ورغم قصر المدة الزمنية لتوليه رئاسة الهيئة، إلا أنه استطاع الوقوف بصورة يومية مع الأهالي وأصحاب الأراضي والبيوت المعرضة للهدم والمصادرة.
وأبو العين تحصل مؤخراً على قرار  صدر  من محكمة العدل العليا الإسرائيلية ضد إحدى البؤر الاستيطانية بعد تشكيل طاقم محامين مدعومين من اللجنة الشعبية لهدمها وذلك  برعاية هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التي يرأسها.
وكانت المحكمة قد قررت في السابق إزالة البؤرة باعتبارها غير شرعية وأقيمت على أراض خاصة، إلا أن الجيش قدم الدعم المباشر للمستوطنين المقيمين فيها ليحول دون تنفيذ قرار الهدم. ورغم ذلك تولى أبو العين مهمة الصمود في وجه المستوطنين لتنفيذ القرار مع نشطاء فلسطينيين.
ويأتي اغتيال أبو العين وسط حالة من التوتر تسود الأراضي الفلسطينية بعد أسابيع من المواجهات بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، والتوسع الاستيطاني، مما دفع أوساطا فلسطينية وإسرائيلية إلى التحذير من انتفاضة جديدة. لذلك أصبح أبو العين في دائرة الاستهداف لخروجه عن سياق التنسيق الأمني ما يجعل التحليلات تصب في خانة الاستهداف المقصود والاغتيال المبيت من قبل الأمن الإسرائيلي خارج إطار لجان التنسيق الأمني مع الفلسطينيين.. وربما هنا يكمن سر القرار السريع الذي أعلنه الرجوب بوقف التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي إضافة إلى كون أبو العين من أحد كبار قادة حركة فتح وعضو مجلس ثوري وعمل وكيل لوزارة الأسرى لسنوات.
واعتقل أبو عين في الولايات المتحدة عام 79 وسلم لـ( إسرائيل)، وصدر حكما بحقه مدى الحياة، وأفرج عنه عام 85 في صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية.
__________________________________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة