الأمر بالقسط

التصنيف : كتابات و مواد دينية
مروة برهان – اسكندرية
قالَ تعالى { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامِينَ بالقِسطْ شهداء للهِ و لوعلى أَنْفُسِكُم أو الوالدَين و الأقربين إن يكنغنياً أو فقيراً فاللهُ أَولَى بهِما فلا تَتَّبِعُوا الهوَى أن تعدِلُوا و إن تلووا أو تعرِضُوا فإن اللهَ كان بما تعملونَ خبيراً }
يأمرُ اللهُ عباده المؤمنين أن يكونوا قوَّامينَ بالقِسطِ و هو العدلُ و لا تأخذهم فى اللهِ لومة لائم و أن يكونوا متعاونين و أن يؤدوا الشهادةَ ابتغاء وجه اللهِ تعالى دون شئٍ آخرٍ لتكونَ صحيحة خالية من التحريفِ و الكتمانِ و لهذا قالَ اللهُ تعالى { و لوعلى أَنْفُسِكُم } أى اشهدوا الحقَّ و لو عادَ ضررها عليك و إذا سُئِلْتَ عن الأمرِ فقلِ الحقَّ فيه و لو عادت مضرته عليك فإن اللهَ سيجعلُ لِمَنْ أطاعَهُ فرجاً و مخرجاً من كلِّ أمرٍ يضيقُ عليه .
و قولِهِ سبحانه { أو الوالدَين و الأقربين } أى اِشهدْ الحقَّ و إن كانت الشهادة على والدَيك و قرابتك و إن عادَ ضرها عليهم .
و قولِهِ تعالى { إن يكن غنيَّاً أو فقيراً فاللهُ أَولَى بهِما } أى لا ترعاه لغِناه و لا تشفق عليه لفقرِه و قولِهِ جلَّ شأنُه { فلا تَتَّبِعُوا الهوَى أن تعدِلُوا } أى لا يجمِلَنَّكُم الهوَى و العصبية على تركِ العدلِ بلِ الزَمُوا العدلَ و يؤكدُ هذا قولِهِ تعالى { و لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لاَّ تَعْدِلُوا إعدِلُوا هو أقربُ للتقوَى } .
لا خلاف بين أهلِ العلمِ أن شهادةَ الولدِ على الوالدَينِ صحيحة و لا يمنع ذلك من بِرِّهِما بل إن من البِرِّ أن يَشهدَ عليهما و يخلصهما من الباطلِ و هو معنى قولِهِ تعالى فى سورةِ التحريم { قُوا أَنْفُسَكُم و أَهْلِيكُم ناراً } .
قالَ عمرُ بن الخطاب :تُقْبَلُ شهادتهم لبعضٍ و على بعض .
قالَ مالك : جواز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلاً .
قالَ أبو حنيفة : شهادة الزوجِ لزوجتِهِ لا تُقْبَل .
و قالَ الشافعى : تجوزُ شهادة الزوجينِ بعضهِما لبعضٍ لأن بينهما عقد الزواجِ و هو مُعَرَّض للزوالِ فتُقْبَلُ شهادتهما لبعض .
و يرى أستاذى الأستاذُ الدكتور محمود عبد الله العكازى رئيس قسم الفقه المقارن بكليةِ الشريعةِ و القانون –  جامعة القاهرة سابقاً – أن هذا القولَ ضعيفٌ لأنه معلوم أن الزوجةَ تُوجبُ الحنان و المحبة بين الزوجَين .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة