حوار الشعراء في مطلع الألفية الثالثة

التصنيف : فن وثقافة (:::)
عمل الطالبتين :
فتون السيد عمر     و        يمنى المحمد
بإشراف  الدكتور أحمد زياد محبك
حلقة بحث      كلية الآداب
قسم اللغة العربية
بسم الله الرحمن الرحيم
الشعر يبقى الشجرة الوارفة . ويبقى  الرسول بين النفوس الشفّافة. ويبقى الملاذ إلى جانب الفنون الأخرى, يغذّي ويبعث في النفوس ما هو كامن. معنا في السرّاء والضرّاء. يصحبنا
في الصحارى وعلى الشطآن وفي الغابات. واللقاء بالشعراء محاولة للغوص في حنايا ومسامات القصيدة. والتقرّب من عالمهم يبعث الكثير من المشاعر التي غفتْ وربّما استكانت أمام أوجاعها.
اللقاء مع الأديب الشاعر محمود محمد أسد لم يكن بالشّاق على مستوى اللقاء والمجالسة. بل كان متعبا وممتعا ومفيدا بما يحمله من ثقافة ورؤية .وبما قاله وبسطه عن تكوينه ورؤيته وعلاقاته بالأدب والمشهد الثقافي.   لقاؤنا ورقة عمل وحلقة بحث لطلاب السنة الرابعة في كلية الآداب (جامعة حلب) بتكليف  من سعادة الدكتور الأديب أحمد زياد محبك الذي يسعى دائما لربط الجامعة بالشارع والأدباء .فكان لقاؤنا الماتع. وقد أتاح لنا الفرصة للتعريف به من مواقع الحاسوب
س : نرجو أن تزودنا بشيءٍ عن سيرتك الذاتية والإبداعية
ج : محمود محمد أسد إجازة في اللغة العربية وأدابها من جامعة حلب عام 1977 ولادة حلب 1951 عمل مدرساً في الجزائر من عام 1978 إلى 1981 تكونت في بيئة شعبية لعبت دوراً كبيراً في توجهاتي و آرائي واكتسبت منها الكثيرمن العفوية. نظمت الشعر بأشكاله . لي ست مجموعات شعرية منشورة .
لي كتاب في الأدب (قراءة في الإبداع الأدبي الحلبي ) . وهناك (من أدباء حلب في النصف الثاني في القرن العشرين )  ستة كتب بالاشتراك مع عدة أدباء . وهناك مجموعات معدة للنشر ، وأكتب الشعر للأطفال واكتب القصة و الدراسة الأدبية وقد نشرت في الدوريات العربية والمحلية  منها :
• – الحركة الشعرية (المكسيك ) – الميثاق الوطني ( المغرب ) صحيفة العربي ( مصر ) مجلة الكويت – مجلة الفيصل – المعرفة – الثقافية – فكر – الأدب الإسلامي- الوعي الإسلامي – الكلمة – الموقف الأدبي – التراث العربي – الكاتب العربي –كتابات معاصرة  وغيرها
• – شاركت في الكثير من المحاضرات والأمسيات والندوات في حلب والمدن السورية والأردن وإيران واسبانيا وأجريت معي عدة مقابلات صحفية وإذاعية .
• – حزت على عدة جوائز في سورية والإمارات العربية والأردن.
• -عضو هيئة تحرير مجلة الشهباء الثقافية و إشراف  في مجلة العاديات سابقا
المخطوطات المعدة للنشر :
أناشيد الحياة ( شعر الأطفال ) .
مساحات للحب و الحزن / شعر / .
قضايا ودراسات أدبية .
يوميات مفتاح / مجموعة قصصية / .
الصدى يغازل مملكة الروح / خواطر وأقاصيص قصيرة / .
س : نرجو أن تزودنا بعناوين مجموعتك الشعرية ،مع ذكر دار النشر ،والبلد، و تاريخ النشر أول مرة ج
ج:   1-  قطاف المواسم 1997 دار المرساة
2-اعترافات برسم القلق 1998   دار الثريا
3-   نزيف الارصفة المتعبة 1999  دار الثريا
4- أحزاني تعلن العصيان 2000   دار الثريا
5-    من مقامات العشق الحلبي 2009 دار أنانا
6- تراتيل للموت المقدس 2010  دار أنانا
س : ما الدور الفعلي للنساء في تجربتك الشعرية ؟
ج :   أرى النساءَ هنّ مبعث كلّ شيء في الحياة. وهن محور الحركة والتنفس في الحياة بالنسبة للرجل . واكثر إنسان أثر في حياتي.  والدتي التي أشبعتني وروتني بالحنان  والطيبة. ووالدي الأميّ قراءة وكتابة والعارف للحياة تجربة وخبرةوقد كان عصامياً جداً و عاش الحياة السوية بكلّ ماتعنيه الكلمة من معان.  والمرأة هي الزوجة والحبيبة والأم الحنون والأخت وكل شيء في خياتنا دون تكلّف للموقف والعبارة. واكتب لها وعنها بحذر وحيطة  و أدرك أنوثتها وأحبّ أن تبقى على عفتها فلا تظهر وقاحتها أمام الناس ولا تقدم  نفسها وثقافتها سلعة  يتاجر بها ما هبّ ودبّ من أصحاب الشعارات الجوفاء. ولذلك خصصتها في التقدير وأكثرت من ذكرها حبيبة وزوجة وأما وأختا
س :  ما العلاقة بين الثقافة والشعر ؟
ج : العلاقة بين الثقافة والشعر كمن يسألني: ما العلاقة بين الأوكسجين و الهيدروجين في الماء،  الحالة الشعرية داعمها الأساسي فعل الثقافة، والثقافة بالنسبة للشاعرتمثّل الهواء المتجدد، وهي الحصانة المنيعة والنيّرة والداعمة للشاعر. ولذلك انزلق الكثير من الشعراء الذين لا يمتلكون أرضية ثقافية .
س : كيف كانت العلاقة بين الشعر والمجتمع العربي في القرن الماضي؟
ج : اعتقد أنّ هذا السؤال لا يحتاج إلى تفسير مادام الشعر ديوان العرب . الشاعر شاعر قبيلة والشاعر شاعر مجتمع سيبقى الشعر على علاقة مع المجتمع وهذا ما جعل القبيلة تحتفل بولادة الشاعر . ولذلك تكون العلاقة  متينة بين المجتمع والشعروالناقد وكان الشعر بمثابة يوميات ومدوّنات للأحداث. الشعر وسيلة إعلام وتربية وتكوين وتحريض  لا يفارق مضارب خيامهم وقصورهم وساحات حروبهم
س : ما الدور المتوقع للشعر أن يقوم به في المجتمع العربي في الألفية الثالثة ؟
ج : الألفية الثالثة حافلة بالمناهضات والمنغصّات والمستجدات، سابقاً كان الشعر يقف أمام الاسئلة الكبرى فالآن هل الشعر بقادر على أن يقف أمام الاسئلة الكبرى؟  مجتمعنا العربي بدأ يضمحلّ ويضعف . الشعر سيكون له دور إذا تجاوزنا المطبّات التي مرت بنا في القرن العشرين ، علينا أن نعرف اين المطبات ونتجنبها. الحقيقة أقول الشعر في ورطة ويدفع ثمن السنوات الماضية.وماعاد الوسيلة الوحيدة والهامة في عصر التقنيات التي تجتاح البيوت والجيوب والعقول
س : ما رأيك من ناحية نظرية في شعر البحر وشعر التفعيلة وقصيدة النثر؟
ج: كوجهة نظر وعن قناعة أقول : الشعر شعر والنثر نثر ، الشعر بدون إيقاع موثق له ضوابطه لا اعتبره شعراً، اعتبره نصاً فنياً (التفعيلة) ابنة شرعية للشعر العربي ونتاج شرعي خضعت للوعي  (والنثر ) نصّ ولا أسميها شعراً مع احترامي لأصحابها ومن وجهة نظري أرى الكثيرين من متسلقي قصيدة النثر يحتاجون إلى دورات في الإملاء والنحو و الإعراب .
س : ما رأيك فيما هو منتج في السنوات الأخيرة من شعر مكتوب على الأنواع الشعرية الثالثة السابقة؟
ج : رأيي لا يقدم ولا يؤخر. اذا لم اكن على تواصل مع المنتج الشعري والعلاقة مقطوعة من سنوات بيننا وبين الدوريات والمتابعة عصيّة على المرء وإن كنتُ اعتبر نفسي من المتابعين للمشهد الثقافي العربي للأسف الحاضنون للأنواع ا لثلاثة ليسوا حاضنين على المستوى الفني بقدر ما هم حاضنون على المستوى  الانتماء والمناصرة للنص .اتمنى ألاّيضيق أفق الفاعلين والعاملين على المشهد الثقافي أمام هذه الأمور.عليهم أن يحترموا النص إبداعياً وبتجرد وأمانة . فالمنتج محصّلة تعكس واقع الثقافة والمؤسّسات الثقافية
س : هل مرت تجربتك الشعرية بمراحل؟ وما هذه المراحل؟ وما مميزات كل مرحلة ؟وكيف تبلورت؟
ج :  والله السؤال طويل ومتشعّب ومورّط.  أرى أنّ النهر في كثير من الأحيان لا يرسم مجراه ؟ ولكن من يستفيدون من مجرى النهر هم يحددون أبعاده .  أنا  لا أقول مرت تجربتي بمراحل بالمعنى الدقيق للمصطلح، أنا رجل اتفاعل مع ما يجري حولي ، وإذا مرت تجربتي الشعرية بمراحل هي نتيجة تفاعل مع الحدث، وليست نتيجة قرار في الشعر.  يتفاعل الشاعرمع الحدث والانسان يتفاعل مع ما يجري حوله و موضوع الشكل الفني عملت عليه بالتدريج وبوعي . والمراحل المقصورد في السؤال تعني النقاد وليس الشعراء
س : ما رأيك في الشعر الغربي المترجم إلى اللغة العربية ؟وهل من الضروري ترجمة الشعر الغربي؟
ج : في البداية موضوع الترجمة موضوع حضاري، ولا يمكن لمجتمع أن ينغلق على ذاته، و
امر طبيعي أن نقرأ للآخرين،  ونترجم لهم. ولكن هل هناك من يملك  قدرةَ المحافظة على الروح الشعرية  للنص الأصلي. وهل الترجمة – مهما برع المترجم – قادرة على الاحتفاظ ببكارة النص المترجم؟ الترجمة تحتاج إلى فارس مثل (أحمد رامي) عندما ترجم رباعيات  الخيام .للشعر خصوصية تكمن في  الشعور وسر اللغات يكمن في الشعر. ولذلك الترجمة قد تفقده الكثير من ميزاته . ومع ذلك لا بدّ من فتح النوافذ للتعرف على نبضات قلب و عقل الآخرين
س : ما هو واقع الرواية العربية ؟ وما آخر رواية قرأتها ؟ ومتى ؟
ج : طباعةُ الرواية العربية ونشرهاوالتي تبنتها دور النشر ووسائل الإعلام، وأرادت أن تأخذ حيّزا كبيرامن المشهد الثقافي المنجز، فاعتبروها ( ديوان العرب الحديث ) وأنا استغرب هذه الاسماء ( الرواية العربية  ) شقت طريقها ومن الطبيعي أن تتجاوز تجارب الروائيين الذين تتلمذنا عليهم وقرأنا عنهم  .هناك روائيون عرب معرفون ،أنا أخلاقي ضيقة نزقة والرواية تحتاج إلى نفس طويل. وآخر رواية قرأتها هي رواية ابنتي ( بارقة أمل ) في طبعةها الثالثة عن دار الفكر في دمشق باسم حنان أسد .
س : ما التأثير الفني والثقافي والجمالي الذي تركته الأغاني و المسلسلات التلفزيونية في شعرك ؟
ج : أنا بحاجة لإنسان يفحص زمرة دمي، أنا أحب الغناء وأسمع الغناء وأسمع القصائد المغناة وأطرب لها   هناك تلاحم أخاذ بين الكلمات واللحن والأداء الباهر وأنا أتعايش مع الموسيقى . أما بالنسبة للمسلسلات أ رجو إعفائي من هذا السؤال .  أوصلتني إلى حالة لا أرتاح لها
س : ما آخر كتاب قرأته في النقد الأدبي بصورة عامة وفي نقد الشعر بصورة خاصة ؟ومتى؟
ج : أخر كتاب قرأته هو ( المدينة في الشعر العربي) في النقد ومن أسابيع أنهيته وفي نقد الشعرأعدت قراءة كتاب (الغربال ) ولي غاية في العودة إليه
س   : ما دور المؤسسات الثقافية الرسمية في الشعر العربي ؟
ج : كلمة المؤسسات كلمة كبيرة (مؤسسة مرئية )(مؤسسات مطبوعة ) وأظن المنابر الثقافية لصناعة الشعر أصبحت لدينا ضعيفة لأنها جرت فترة أمام الشعراء المشهورين وتركت الكثير من الشعراء الذين تجاوزوا عصرهم . لذلك يشعرون بالإفلاس بعد موت (محمود درويش )(نزار قباني ) وكأنهم شعروا بأن الشعر توقف عند هؤلاء ولذلك المؤسسات الثقافية باتت تميل إلى كتابة (الكتب الدينية )(كتب القصص و الروايات )أما الشعر فلم يحظَ بمرتبته والمؤسسات الثقافية الأن تتجه إلى الجاهز والأدسم تجاريا.
س : كيف هو حال الشعر في أقطار الوطن العربي ؟
ج : عندما أعرف حال الوطن العربي بشكل عام استطيع أن أعرف حال الشعر، وحتى لا أتجاوز الحدود والمنطق عليّ أن اتواصل بشكل كامل وسليم مع أقطار الدول العربية ومتابعة الحراك الثقافي فيها كي أجيب عن  سؤال يحتاج لجيش من الباخثين والإعلاميين فرغم وسائل الاتصال (الإنترنيت )(الحاسوب ) هناك تقصير  على عدّة مستويات لكن حال لشعر كحال الثقافة بشكل عام. الجواب عند البرامج التي تتبنى المسابقات الشعرية
س : ما أخر مجموعة شعرية قرأتها ؟ومتى؟
ج : أخر مجموعة شعرية قرأتها للشاعر المرحوم  سميح القاسم (شخص غير مرغوب فيه   ) ودفعني لقراءته وفاته وسرت معه بقراءة مجموعة أخرى للشاعر عبد الرزاق معروف ظهرت أخيراً.
س : ما الدول التي زرتها، وكيف كانت الزيارة؟ دعوة ؟ سياحة؟ عمل ؟
الجواب : زرت مصر سياحة وزرت لبنان سياحة. ذهبت إلى الاردن للمشاركة في مهرجان (الرمثا الشعري العاشر) لمدة عشرة أيام وإلى إيران حضرت المهرجان الشعري الإسلامي  لمدة أسبوع وإلى اسبانيا لمدة عشرة أيام دعوة مع الأصدقاء وذهبت إلى السعودية حاجاً ومعتمراً وزرت تركية سياحة. وعملت في الجزائر مدرّسا
س : هل غيرت الأسفار في حياتك؟
ج : هناك تغيّرات تحدث في الإنسان ( قال )اغترب تتجدد (وقالو السفر يسفر ) وإلا لا يعرف الإنسان عادات الآخرين وتقاليدهم ، ترى كيف يتعاملون مع المواطن وبعد ذلك تقارن أين أنت منهم ؟
-س: هل غيرت الأسفار في تجربتك الشعرية ؟
ج : أنا لا أميل إلى الجزم في هذه الأمور. والإنسان يتنفس الهواء دون أن يشع ، الإنسان عندما يقرأ تجارب الآخرين ويفهمها لا بدّ أن يتأثّر ، وقد يصطدم بالمفارقات. وإن تغيّر فتغيّره فطريّ وعفويّ وغير متكلّف وإلا يدخل في متاهات التصنع وعدم الرويّة.  والإنسان  يتغير حسب طبيعة العمل الذي هو فيه والظرف الذي يعيشه .
س :ما الوظائف و الأعمال التي شغلتها في حياتك ؟وهل كان لها تأثير في تجربتك الشعرية ؟
ج: دخلت إلى مجال الحياة مدرّساً ،وخرجت مدرّساً. وكنت أعتزّ كثيراً بمهنتي وهوايتي التي اصطحبتها واصطحبتني دون ملل أو كلل ولله الحمد.  . وعرض علي أكثر من عمل في بعض المجالات الثقافية وكنت عضواً في مكتب الثقافة والإعلام  ولكن لم أتخلَّ عن التدريس .
س:ما أهمية اللغة في الشعر في رأيك الشخصي ؟وما  موقفك من اللغة ؟
الجواب :لا يوجد شعر من دون لغة تليق به . الشعر له خاصية خاصة مع اللغة ، واالشاعر صياد للمعاني النبيلة والتي يُلبسها من مخزونه اللغوي والثقافي دون التخلي عن الفن. على الشاعر أن يبحث عن زوادته . عليه أن يوسّع معجمه اللغوي ليعتمد عليه في ترسيخ اللغة العربية. عليه أن يكون أشدَّ حرصاً في الحفاظ على اللغة و الاطلاع على المعارف .عليه أن يتجاوز القاموس إذا وجد دليلا أو حاجة ، وهذا لا يأتي من فراغ أو عن جهل  .
س: ما أهمية الصورة الفنية في الشعر ؟وما موقفك من الصورة الفنية ؟
س : الصورة الفنية هي الإطار المغذّي والداعم للشعر. ومن دونها يصبح نظما كجسد بلا روح. والصورة الفنية ليست شكلاً تزيينيّاً للاستعراض وإظهار البراعة.ولا أرى ضرورة لإقحامها منعزلة عن المعنى وهذا المرض استشرى ودفع الشعر  الثمن غاليا .
س : ما رأيك في مشكلة الغموض و الوضوح و الإبهام في الشعر ؟
ج :   لا أرى للشاعر مبرراً في أن يعطي الراحة المطلقة لقارئه دون أن  يُحرّضه على البحث والتأمّل  وتنمية ملكة التذوّق .  و بالمقابل لست مع الشاعر الذي يضع نفسه في مواجهة قارئه مستعرضا عضلاته التي لا تتناسب إلاّ مع ذاته المعقّدة. حيثُ يقول له اجرِ ورائي وافهم ألغازي فيما أكتبه ، التوازن في الشعر ضروري وثمين وهو الذي يوطّد العلاقة بين الشاعر وقرّائه . من وجهة نظري  لا أتهاون بالقارئ المثقف    ولا أسلّمه كل شيء، ولا أمنحه كلّ المفاتيح. وفي المقابل لا أريد أن أرمي به إلى التهلكة فيمزّق القصيدة ويرميها . ولا أوصله إلى مرحلة العداء والنفور من الشعر والشعراء كما يجري الآن.
س : ما هي معاناتك في نشر قصائدك ؟ كيف تنشرها ؟
الجواب : المعاناة في النشر ملح الطعام ولكن بقدر. أنا شخصياً إذا قلت لم أعانِ أكون مجافياً  للحقيقة ،وجدت معاناة في البداية ولكن مع الصبر وتفهّم الواقع  تجاوزت هذا الأمر، ولذلك أنا أميل إلى النشر من شرق الأرض إلى غربها. أنشر من أستراليا وفي المكسيك والمغرب وما إلى ذلك ولا أقُيِّد نفسي على منبر محدّد . أعتبر مسؤوليتي عن نصي في المرتبة الأولى. أنشر موادّي عن طريق البريد في البداية  ومن بعدها عن طريق الشبكة الألكترونية . ومرّات قليلة جدّا سلّمتُ فيها مادتي لأحد الأشخاص . وأقدم على هذا بقناعة تامة.
س :ماهي معاناتك في طبع مجموعاتك الشعرية ؟ كيف حللت مشكلة الطباعة ؟
ج : مجموعاتي الشعرية كلها طبعتُها على حسابي الخاص .  لجأتُ إلى الطبع الخاص بعد رفض وتجاهل من  بعض المؤسّسات .   في عام 2008 قدمت كتاباً فيه ( سبعَ عشرةَ مقالة) تتناول دراسات عن الديوان الدمشقي بمناسبة دمشق عاصمة الثقافة العربية مع العلم أنّني نشرت أغلب هذه المقالات في الدوريات المحلية والعربية.
س  : ما أخر مسلسل تلفزيوني رأيته ؟ وما رأيك فيه ؟
ج : مسلسل الخراب والدمار العربي،هذا أكثر مسلسل نشاهده كل يوم وبشكل تفصيلي ومؤلم.
س : ما آخر نشاط شعري أو مهرجان شعري حضرته في حلب ؟وما رأيك فيه؟
ج : آخر مهرجان شعري حضرته مشاركاً ومساهماً مهرجان (عمر أبو ريشه ) الأول منذ أربع سنوات وأسّسنا له بشكل صحيح  مع مديريّة الثقافة التي تبنّت المهرجان في كلّ شيء وأصدرت كتابا خاصا به وبقصائد المشاركين وكان على مدى ثلاثة  أيام ، يوم في حلب والثاني في منبج والثالث في النيرب. شاركت فيه شاعراً ومقدماً وتوّجت عملي به  بجمع قصائده  لتنشر في كتاب . أنا مع المهرجانات ومعا الخصومات الأدبية ولكن بحدود الأدب والقيم ، وأعتبرها من المنشّطات الإيجابية وإن أحاطت بها بعض المعوقات والسلبيّات.
س :هل تطلع أحداً على قصيدتك قبل نشرها؟ وهل تأخذ رأيه فيها؟
ج :من دون ذلك لا يصبح الشاعر شاعراً ، من دون دراستها وإطلاع الآخرين عليها لا يصبح الشاعر شاعراً ولكن إلى حدٍ ما.  أعرضها على من أثق بذائقتهم ومعرفتهم وموضوعيّتهم. فالإنسان يستأنس بأهل المعرفة والمتابعين . و لماذا لا آخذ بالنقد الإيجابي ووجهات النظر التي تصقل تجربتي وتصحّح رؤيتي ؟   .
س : هل تعيد النظر في قصيدتك وتعدل فيها ؟ وإلى أي حد ؟ أم تكتفي  بالكتابة الأولى ؟
ج : لا أكتفي بالكتابة الأولى مطلقاً . فالمشروع الأول مشروع مكتوب وأوّليّ ومن ثّمّ  تخضع القصيدة  للقراءة الأولى والثانية والثالثة حتى تأخذ القصيدة شكلها النهائي  وأعتبرهذا النهج من باب الاهتمام الجادّ ومن دواعي احترام الإبداع.
س : هل تكتب في جنس أدبي غير الشعر ؟ وفي أي نوع تجد ذاتك ؟
ج: أنا أسمي نفسي بالأدباء الذين تتعدد ميولهم الأدبية  بالمعنى المجازي أنا متعدد الزوجات الأدبية     الزوجات الأدبية . أكتب القصة وأنشرها، و أكتب الدراسات الأدبية وانشرها، وأكتب المقالة الأدبية والاجتماعية و أنشرها  في زوايا الصحف والمجلّات. أجد نفسي في حديقة الأدب فحسب
س : هل تقرأ مختارات من الشعر القديم ؟ أم هل تقرأ دواوين كاملة ؟وهل قرأت ديواناً كاملاً لشاعر؟
ج :   أنوّع بين  القديم والحديث وأميل إلى المختارات. قرأت مبكراً مختارات الحماسة لأبي تمام و قرأت المفضليات و الأصمعيات. قرأت دواوين كاملة (ديوان المتنبي ) وقرأت  ابن زيدون وأبو القاسم الشابي ونزار قباني وبدوي الجبل وامرؤ القيس باهتمام لدراستهم.
س : من شاعرك المفضل من الشعراء المعاصرين ؟
ج :هل يستطيع إنسان  اختصار الحديقة بوردة؟ وهل تستطيع  شجرةٌ بمفردها تكوين كرم أو بستان؟   أقرأ للجميع لتمييز التجارب والإلمام بمسارات الحركة الشعرية. وإن كنتُ أحب  وأرتاح للشاعر (نزار قباني )  وأقرأ بمعياري وفهمي الخاص له , والشاعر العراقي المعروف : (أحمد مطر) لأنّني أرى فيه ارتباطاً بالواقع الراهن وأرى فيه نزق الشاعر وسخريته والشاعر (صلاح عبد الصبور ).
س: أرجو أن تحدثني عن زوجتك وأولادك وبيتك , في أسطر قليلة، وعن أثر الأسرة في شعرك .
ج : زوجتي معلمة متقاعدة ، لا تهتم بكتابتي ، ولكنّها لا تعادي كتابتي .وبشكل عام أسر الأدباء  تفتخر بنا   وقت الحاجة ، لم أفرض على زوجتي طباعي . الوحيدة التي تقرأ هي ابنتي (حنان محمود أسد) وهي  مدرّسة تربية إسلامية وروائية, تميل إلى القراءة و الكتابة . أولادي الثلاثة في عملهم الاول طبيب أسنان و الثاني معالج فيزيائي و الثالث أيضاً معلم ويعمل في مخبر أسنان . أعتقد أنّ أسرتي علمتني الصبر والتضحية وهذا ملحوظ في الكثير من قصائدي ودراساتي
س :أرغب في ان أصبح شاعراً كيف يمكنني ذلك ؟
ج:  هذه أمنية مستحيلة. الشعر لا يحتاج إلى رغبة ، الشعر ولادة قيسرية. الشعر حالة متفجرة . الشعر نبع جارف يحتاج إلى مروّض له. الإبداع ليس قراراً،   تطبيق قرار الرغبة لا ينطبق على الشعر ، خلق شاعر بقرار لا يوجد. هناك تطوير شاعر وتهيئة مناخ وتوجيه عند توفر الموهبة  .
س: ما رأيك في المسابقات والجوائز الشعرية ؟ هل شاركت فيها ؟
ج : أنا معها و  بعايير ودراسات خاصة لجدواها وما تقدّمه وتكشفه من مواهب . واتمنى أن تأخذ حقهاودورها الفعّال لأنّني أراها محفزّة و كاشفة للمواهب . وشاركت في اكثر من مسابقة وفزت في مسابقة  في الإمارات وفزت في مسابقة في حلب وفزت في مسابقة في إ ربد شعرياً .وشاركت في مسابقات نقابة المعلمين .وحصدت جوائزها
س : ما الطريق إلى الشهرة ؟ ما معنى العالمية ؟ وكيف يمكن أن يصبح الشاعر عالمياً؟
ج : هذه العالمية أراها عقدة الأدباء العرب ، عقدة المثقف العربي .و بقدر ما تكون محلياً تكون عالمياً . بقدر ما تكون صادقاً بنقل بيئتك تكون عالمياً.  إذا وضع الأديب هذا الشعار أمامه  فقد وصل إلى الشهرة التي تحتاج إلى الصبروالصدق وتجنّب الأساليب الالتوائية والحيل والمزاعم الإعلامية. هناك شهرة واهمة وزائفة لا تقوم إلاّ على الزيف وهي شهرة تموت قبل أن تولد وشهرةٌ تأتي إلى صاحبها منقادة ومحتفية به. وعلى الأدباء أن يعرفوا ويدركوا هذه الحقيقة.
س : كيف تختار عناوين قصائدك ؟ وما فلسفتك في هذه العناوين ؟ من حيث المعنى و العلاقة مع القصيدة ؟
ج : في أحيانٍ كثيرة أجد صعوبة في تحديد العنوان  لأنّني أسعى إلى ربطه بالمضمون .     ومن الضروري أن تكون هناك علاقة وثيقة بين العنوان ومضمون القصيدة .
س : هل تكتب الشعر لتعبر عن قلقك وغضبك ومعاناتك ؟ أم لتبلغ رسالة للقارئ ولتقول له شيئاً محدداً ؟
ج : الاثنان معاً ، الشعر معبر عن القلق و الألم و الغضب أليس هذه كلها قضايا إنسانية وتشكّل الموادّ الخام للإبداع.  والتعبير عن الذات ليس معيبا، ولا يعيب الشعر أن يكون الشعر ذاتياً .  لكن المعيب أن يغرق في الذاتية المريضة  على حساب الآخرين .من خلال الشعر يجب أن تقف إلى جانب الآخرين في معاناتهم و  آلامهم. والألم الشخصي محصلّة لآلام إنسانية،  يكابدها الكثيرون الذين لا يقدرون على صوغ معاناتهم.
س : أسئلتي كثيرة ومزعجة ، ما رأيك في هذه المقابلة ؟ هل هناك سؤال لم أسألك إياه ؟
ج : أنا سعيد ، هناك من تذكّرنا. سعيد أكثر لبناء علاقة بين الأجيال, أكون سعيداً بربط الجامعة بالحياة ،هذا الجانب العملي في الدراسة و الدكتور(أحمد زياد محبك )  من الأشخاص الذين يعملون على هذا المشروع ،     . السؤال المفقود :  أين علاقة الجامعة بالوسط الثقافي؟ وكيف يتحقّق؟ وأين التقصير في ذلك؟ وما الحلول المقترحة؟ علاقة الطلاب والدكاترة والهيئة  والمثقفون كيف يكون الربط بينهم؟ .
س  :  ما رأيك في النقد العربي ؟ هل يواكب الشعر ؟ وهل حظي شعرك بالدراسة ؟ ومن كتب عنك ؟
ج :   أستغرب أنكم حصرتم المواكبة في الشعر، ولم تحصروها في المجال النقدي العام . النقد العربي يقوم بالحوار وعلى الحوار. بقدر ما يكون هناك نهوض في الإبداع يكون نهوض في النقد ، النقد عالم يقوم على المنجز من الإبداع  لا على تفصيله واستخدامه سلطة قمعيّة.، النقد تابع للإبداع  النقد  منصف وكاشف وقاض     والإبداع طاقة خلاقة متجدّدة لا توقفها الحواجز.، بالمرحلة الأخيرة  بدأ النقد سلطويا وتأثّر  بالحالة السياسية والاجتماعية و الثقافية.  صار تابعاً للغرب وهو لا يملك عقلية الغرب وظروفه.    شعري قدحظي بالدراسة واللقاء في سورية وخارج سورية .
الخاتمة :
وبعد أن أنهينا هذه الاسئلة مع الأستاذ  الشاعر(محمود محمد أسد ) طلبنا من الشاعر يختار لنا قصيدتين لنقوم بتحليلها طلباً من الدكتور (أحمد زياد محبك ) وقام الشاعر بقراءة قصيدتين من قصائده والقاها علينا بأسلوبه وبعد ذلك شكرنا الأستاذ ( محمود محمد أسد ) على قبول مقابلته وحواره الشيق والذي شعرنا معه بأريحية تامة وأتوجه بالشكر للدكتور(أحمد زياد محبك ) وأكرر شكري للأستاذ الشاعر (محمود محمد أسد ) .
الاسئلة الإضافية :
س  : بدايات شعرك كانت في سورية اولاً أم خارج القطر ؟
ج :  أقول لأصدقائي: أنا أتيت من الخارج إلى الداخل. لا منّة عليّ . لم تحضنني صحيفة أو مجلة ، وكنت منهمكاً في التدريس وفي متاعب الحياة.  واتجهت إلى المشهد الثقافي   متأخراً .
س : ما النوع الذي تفضله من الغناء ؟
ج:   أتفاعل مع القصيدة الغنائية التي تحرص على تجنب السفسفة و  الميوعة   .
س: كيف تجد الوقت للقراءة ، كيف تنظم قراءتك ووقتك للمطالعة والثقافة ؟
ج : اجيب بكثير من الحزن وأكبر دليل حالة النسيان، أكثر من عمل أقرؤه ولا أتذكره ، نحن الآن يقتلنا الوقت ولا نستطيع أن نقاومه .عصرنا  فيه الكثير من القسوة الماديّة والمعنويّة. أين نحن من هول الأحداث والواقع المعاش؟  أكتب اللآن ،ولا أنشر. ولا أحضر النشاطات  الثقافية. أبحث عن مقرّ رسمته في مخيّلتي ولكنّه يفرّ منّي فرار الجبان.
س  : عندما تقوم بالكتابةأ تقتبس شيئاً من الآخرين أم أنك تقدم شيئاً جديداً ؟
ج :لا  لا أستطيع أن أعيش بهذه العقلية أبداً. ولا أقبلها على نفسي ولا أقبلها من الآخرين. واواجه من يتبجح ويقول مثل هذه الأشياء. الأفضل أن نبعد الإبداع عن الحسابات الجاهزة. والأفضل ألاّ نفتح متجرا للتسوّق.

س  : نحن نعلم أن الأستاذ (محمود محمد أسد ) مدرس لغة عربية هل دخلت قسم اللغة العربية عن رغبة ؟
ج :  بصراحة  أقول : في البداية لا .  اللغة العربية كانت المجال الوحيد لي في حلب . والفروع النظرية كلها كانت في دمشق ( الفلسفة – التاريخ – الحقوق) و الظروف المادية لا تسمح، ولذلك وجدت نفسي أمام باب كلية الأداب للتسجيل وهذه حقيقة  .  و كنت مع صديقي وقلت له: كل هؤلاء سيصبحون مدرسين لغة عربية كان عددنا 600 طالباً عام 1971 .
س  : نحن كطلاب تنصحنا بقراءة المختارات أم الدواوين ؟
ج : لا فرق   المهم أن نحسن التعامل مع الكتاب . والأهم أن نؤسّس لفعل ثقافيّ مبنيّ على القراءة وتشجيع الكتاب  .

اسم الطالبة : يمنى المحمد
القصيدة المختارة للدراسة
من عبق أبوابها

صوتك اليوم أحلى
فهل تسمعيني هد يلك
قبل السحر ؟
صوتك الأن أشجى
ودمعك ما عاد يشفيني
ما عهدتك إلا صهيل جواد
يغنّي حتى الشّفق …
ثم أرقص ، نرقص في نشوة
نفتح الأبواب وباب الفرج …
لا تقل : هذا وهم
هذا بعض من شطط
لا تقولي : ضاع الندى
مات بوح الجداول قبل السفر
لا تقولو ا : قد ضيعته الحروب
ونار الحروف العنيدة
ما عدنا نعرف أين باب الظفر … ؟
يا نخلة عمري كفانا ضجر …
كفاك انصياعاً ، فإني غريب الطباع
حزين رصيف طفولتنا
قلعة القلب والحب والحرب
والنار والسلم
على نهدة تبعث البعث
تصدر صوتاً ، أنيناً ، نواحاً
وما من أحد …
حبيبة دربي ! ألست الولادة
تحكي لكل الجياع
لكل الجناة صمود البلد …
فمن قصّ شعرك
أجّر طهرك للعابثين
بدمع النقاء ؟
فأيّ الرجال يعيد الضيا ؟
يشعل الوجد
يبعث فينا الذي مات ثم خمد..
* * * * *
وقبل الركوع على قارعات الرصيف
وقبل اختصار الولادة جئتم
ونحن بقايا
ونحن ننادم نعل الذين أماتوا الأمان
وفضّوا بكارة كلّ مدد…
* * * * *
سأمضي إلى نبض أسواقها
أستميح البيوت ووهج القباب
ليغتسل القلب فجراً ،
وفي شدو تلك المآذن
أسبح ، أشرق حتى تعود النصاعةْ
سأرنو إلى صوتها ، أسكب الحبّ في كل بابٍ
أغازل نبض الأزقة …
وصوت القباب يزيح المخاوف
يزرع نجوى
يلامس حزن الحسين
يجفّف ماء قويق وكان إلى الأمس يجري
ربيعاً وخصباً…
سآتيك بلا موعدٍ
أطرق الباب ليلاً
تمدّين جسر المودة قبل العناق
وبعد انزلاق الشفاه نناجي
نبوح إلى أن يقوم الشجر…
سآتيك لأسكب عطري وحبّي
وإنّي قبلتُ الردى …
سآتي إلى مولدي والرياح تصافح عيني
تصافح نزفي وخطوي
وبعضي يصافح لسع الغبار
ولسع الحجارة مرميّة في الفراغ …
أراك تلومين إخوة تلك الدروب
تلومين من تاجروا دون حسٍّ بنبض الحجارةْ
* * * * *
سأحنو على كلِّ باب ، وفي كلِّ حيٍّ
سبته التجاره …
أبثّه شوقي وحزني
وأعطيه قبلة ..
حروف القصائد صارت موائد شوقٍ
على كلّ باب تبث لواعجها
تشتهي أن تعود الولاده …
وإني لَماضٍ إليك بطهري وحزني وخوفي
فمدّي يديك
فأنت اليقين … سواكِ خسارة …
سواك خسارة…

القصيدة تتحدث عن نبض سوريا وهي حلب تروي لنا قصة المتيم بعشق حلب من خلال الحديث عن أبوابها وأسواقها ونهرها الذي يدل على الربيع والخصب وقلعتها الشامخة وما جرى بها مع الأسف الشديد من خراب ودمار أثر في معالمها الأثرية ، ومع ذلك  تبقى حلب هي رمز الشموخ والعظمة ومن دونها لا أمل في هذه الحياة .
يرى الشاعر في هذا النص الوطن وموقفه كان متفائلاً بالمستقبل ومتصالحاً وكان يدعو إلى التغيير وينظر نظرة المتفائل .
العنوان كان ( مضاف ومضاف إليه ) وعلاقة العنوان بالنص كانت إشارة واضحة ومباشرة إلى مدينة حلب وأبوابها ومكانتها وقلعتها بشكل خاص ، طبيعة العنوان كانت جديدة ومبتكرة .
الإفتتاح كان واضحاً يبدأ بالجزء والبداية كانت مختلفة .
اختتم قصيدته بإضاءة للقصيدة كلها وكانت خاتمة ناجحة وهي عبارة عن كلمة مفتاحية تعيد إلى البداية .
القصيدة كانت عبارة عن خطٍّ أفقي ويغذيه النمو و التطور. نسجُ القصيدة كان متماسكاً لغوياً
وأسلوبياً وترابطها كان منطقيا . مفردات القصيدة : كانت عبارة عن صفات لأبواب حلب وقلعتها  وكل ما يتعلق بهذه المدينة الفاضلة  .
والجمل كانت اسمية قصيرة كان يستخدم أسلوباً خبرياً يخبر الناس عن مدى تعلقه وعشقه بمدينة حلب فخر الأمجاد .
الوسائل كان هناك إيجاز وتكرر في بعض المفردات .
التراكيب كانت ذات خصوصية وتميز .
المصادر الثقافية كانت مستمدّة من التراث الشعبي  و  التاريخ الأدبي والاجتماعي من عادات وتقاليد و التوظيف  كان بشكل مباشر وسائل التوظيف كان هناك تنويع وترابط .
أنواع الصور الفنية :
كان هناك استعارة وتشابيه وتشخيص والعلاقة بينهما كانت منطقية وعقلية وشعورية وطبيعية هذه العلاقة كانت جديدة في بعضها
المصدر كان المدينة وطبيعة المدينة ومعالمها وثقافتها .
استخدام الشاعر اسلوب الوصف و الحوار وتعدد الاصوات في القصيدة كانت متعددة المقاطع وكانت القصيدة قصيدة تفعيلة من المتدارك (المحدث) .
نلاحظ أن الوزن كان التفعيلة وإيقاع الكلمة كان هناك توازن في إيقاع  الكلمات وإيقاع الجمل كان قصيراً لا تكرار فيها استخدم اسلوب التقديم والتأخير
وإيقاع العبارة تنوعت بين الطول و القصر .
الاتجاه كان فيه نزعة رومنتيكية وواقعية ملتزمة
نرى أن المعالجة كانت جادة فيها الكثير من ا لمواجهة وفيها أيضا  انتقاد حاد
تدل القصيدة على حياة الشاعر على نفسيته وارتباطه في المدينة ودلالة القصيدة على عصرها ومجتمعها وإضافة الأمل للأمة  .
وهكذا نكون قد انهينا  تحليل القصيدة ورأينا ما بها من أفكار الشاعر ومشاعره اتجاه مدينة حلب العظيمة الشامخة ورأينا أنها تجسد الواقع المعاش .
اسم الطالبة : فتون السيد عمر

جدارٌ لألف جدار
محمود محمد أسد  حلب \ سوريا
جدارٌ وحيدٌ من الحب
يحمي بيادر أهلي ،
ويكفي لمسح الظلام .
ويصمد في وجه
ألف جدار
يمزق عشقي
ويوقظ فيه السقام …
** * * *
جدارٌ كتيمٌ من الصمت
يقتل شكوى النفوس الحزينة .
وتلك العيون وراء الجدار
تلملم نزفي
وتعزف لحن العشاء الأخير :
جدارٌ وراء جدار
يقام
نزيفٌ وراء نزيفٍ يسير
بحارٌ من الغم ترسو ،
ونحن هيام..
ونحن هبابٌ ، فتاتٌ
أمام نزيف الركام ،
وتعصرني أغنيات الضجيج
لتسرق أمني ووقتي
وتسبي أريجي
وتغسل أوقات بوحيَ
باسم الرذيله ؟
عيونٌ نلاحق ظلي
وترسم خطوي
وتعرف موعد نومي
وتبعث فيّ الرعونه ..
أتفتح أبواب بيتي
وقلبي
أمام التتار؟
أتكتم صوتي
وصوت وليدي ؟
كأنّك دون انتماء .
يدي لا تصافحني
دون إذن الأمير ..
وتخشى الإشارة
والسير دون رقيب .
وبيتي سيوصَد
عند الغروب
وزوّاره كل يومٍ
قبيل الشروق .
إلى أن تفوح دماء الجريمة ..
** * * *
جدارٌ أراه أمام
سريري
وبين حروفي الحبيسه .
أيكوَى فؤادي بكل لسانٍ ؟
أراه سيخطو ببطء
وراء رصيف المتاعب .
ملاحقةٌ كلماتي
ومعدودةٌ في المساء .
أمام الكراسي ،
وخلف الفناجين يجلس
قبطان هذا المكان ..

** * * *
لفافات تبغٍ تحرّقني
غير أني سأطفئها
بالنعال ..
فخلف جداري لصوصٌ
وداخل بيتي نسيج
من العنكبوت .
وكلّ الجراد أقاموا
على سطح بيتي
مراسم أفراحهم في الصباح ..
يقيمون أعراسهم
للمواسم بعد
رقاد الكبار
ووأد الصغار ..
** * * *
رصيفٌ بلا شهوةٍ
للحياة ،
بلا ومضةٍ للشهاب ،
جداراً أهدّم حتى أعيش
حياتي
ويحيا النهار ..
وألف جدار عليه سيبنى
ويدعى التتار..
أُضيَّع بين الجميع
أسير على ركبتي
ولكن بغير وقود
عتابي عليّ لأني قنعت
بذل ِّالسؤال
عتابي علينا لأنّا
أدرنا الظهور
لكل البغاث …
تحليل  القصيدة :
يتحدث الشاعر في هذه القصيدة عن حالة الكبت والعزلة التي في داخله . وبسبب ما خلفته أهوال الزمن بحاله وشخصه ، وعن مدى تعلقه بما كان في طفولته واستمر هذا الإحساس إلى أن شب وشاب على ما شب عليه والجدار كان يعني المناعة والقيم الموجودة في مجتمعه والفكرة الرئيسية التي أراد إيصالها لنا هي أن ( الكره يهدم والحب يبني )
-الشاعر كان يرى في هذا النص المجتمع والأمة ، وموقفه مما يرى كان حزينا ومتفائلاً ويدعو إلى التغيير وهو إنسان وأقعي وبرزت ذات الشاعر في هذه القصيدة . وسنقف لحظة عند عنوان القصيدة إنه كان أكثر من كلمة كان جملة مؤلفة من ( مضاف ومضاف إليه) وعلاقة العنوان بالنص كانت عبارة عن تلخيص للنص واضح ، وطبيعة هذا العنوان كان جديداً ومبتكراً ودلالته ثابتة .
افتتح شاعرنا قصيدته بجملة إسمية ( خبرية ) مؤلفة من // مبتدأ و خبر // وهي جدارٌ وحيدٌ من الحب وافتتاح قصيدته كان يلخص معنا القصيدة وكان بادئاً من الكل .
أما بالنسبة لخاتمة القصيدة فكانت تأكيدا للبداية ً وكانت ناجحة ونهاية مفتوحة هذا ما التمسته بقراءتي للقصيدة ، وسيرها كان عبارة عن خط صاعد ويغذيه النمو والتطور ، وفي قصيدتنا هذه نرى تماسكاً في النسيج القصيدي تماسكاً لغوياً وأسلوبيا وفيه شيءٌ من الترابط المنطقي .
وننتقل لنتأمل مفردات القصيدة فكان هناك تنوع ٌ بين مفرداتها هناك الكثير من الأسماء والأفعال و كان أيضاً صفات والميزة الأكثر بروزاً أنه كان متناغما بين جميع المفردات .
و بانتقالنا إلى الجمل  نرى طغيان الجمل الاسمية على الفعلية و إ\أسلوب الجمل كان خبريا وبهذا أضفت على النص روح المشاركة بحزن الشاعر وألمه .
الأن حزنه واحد هو حزن الوطن ، والوسائل التي كان يستخدمها بهذا النص هي متنوعة كان هناك استفهام وتكرارٌ في الكلمات وبعض الجمل .
والتراكيب كانت جديدة والكلمات كانت ذات خصوصية وتميز ولا يخلو النص من استعارات  وتشابيه والعلاقة بين تشابيهه كانت منطقية وشعورية إلى حد ما تخرج من ذات الشاعر وطبيعة النص كانت صورة متراكمة تحمل العديد من الكلمات الجديدة ، فنأتي لنرى من أين إستوفى شاعرنا تراكيبه ومفرداته  المتراكمة تبين لنا بأن الإسلوب الطاغي المستوحى من عادات و تقاليد و تاريخ الأدب وكان يقوم بتوظيفها توظيفاً مباشراً وغير مباشر حسب السياق وكما ذكرنا كان هنا تنوع بين الجمل و المفردات في النص  و المصدر الرئيسي الذي استقى منه قصيدته هو المدينة و المجتمع .
ولنرى ما هو الإسلوب الطاغي بهذه القصيدة نرى إسلوب الوصف هو الغالب وقصيدته كانت متعددة المقاطع ، إنها قصيدة التفعيلة كما تبين لنا ومن بحر ( المتقارب ) أيضاً و العبارات بشكل عام والجمل كانت تأتي في توازن و توازٍ و الإتجاه الغالب في القصيدة كان نقدياً  واقعياً ملتزماً ومعالجة الشاعر للقصيدة كانت بشكل جدي وفيه نوع من الجمال و الاعتدال و القصيدة كانت طاغية على نفسية الشاعر وكانت طاغية على عصرها ومجتمعها وأضافت لنا حافزاً لتغيير الواقع وأشعرتنا بالحزن على ما أل إليه   مجتمعنا الراهن .
وبعد تحليلي للقصيدة وقراءتي لها بشكل متمعن ومكرر أثبتت لي القصيدة بذاتها طغيان ملف الحزن والألم على ذات الشاعر وعلى مجتمعه وحزنه ليس فردياَ بل كان جماعيا نشاركه نحن به ، وكان الجدار عبارة عن كبت ومعاناة داخلية  في ذاته ووجدانه وليس الجدار الحقيقي المقصود إنما وظفه بشكل غير مباشر ليشدّ إنتباه  القارئ و السامع وروح القصيدة كان منطقيا يحاكي الوقع .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة