الحاجه لاستراتيجيه فلسطينية عامه

التصنيف : دراسات (:::)
بقلم : د . ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
دعوة الرئيس محمود عباس لتوحيد القرار السياسى وقرار المقاومة لا تفهم إلا في سياق غياب رؤية إستراتيجية فلسطينية عامة ، وقد تفسر لنا التراجع فى القضية الفلسطينية ، والتباعد فى تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية . فوحدانية القضية الفلسطينية ، ووحدانية الشعب الفلسطينى ، ووحدانية الإحتلال الإسرائيلى يفرض على الفلسطينيين التوافق حول أسسس هذه الإستراتيجية ومكوناتها , هذه الإستراتيجية فى حاجة للخيال السياسى الذى يصاحب الفكر الإستراتيجى المطلوب. وغياب هذه الرؤية وهذا الخيال هو الذى يحول دون قيام الدولة الفلسطينية . لقد رأينا كيف ان سنوات الإنقسام أدت إلى تشرذم القرار الفلسطينى ، وتضارب وتصارع الخيارات ، بمعنى فريق يرى ان قرار المقاومة وخيارها لا بديل منه، وهو الخيار الأسلم، وآخرون يرون ان المفاوضات هى الخيار الأسلم ، وفى ظل هذا الصراع لا المقاومة حققت أهدافها السياسية ، ولا المفاوضات حققت أيضا اهدافها السياسية ، بدليل ثلاثة حروب على غزة قادت لمزيد من التراجع، وإضعاف قدرات المقاومة التحتية ، وأدت إلى مزيد من الدمار ، وليس معنى ذلك إسقاط خيار المقاومة ، لكن المقاومة وقرارها فى حاجة لترشيد ، وإعادة تقييم ، وربطها بالأهداف السياسية ، وبالمقابل المفاوضات وفى غياب خيار المقاومة وربطه بها أدت إلى مفاوضات عقيمة لسبب بسيط ان المفاوضات إدارة لصراع الإرادات، وتوظيف لعناصر القوة ، فالمفاوضات الحقيقية هى مفاوضات قوة وليس العكس، ولذلك أيضا لا بد من مراجعة للمفاوضات ، وتقييمها والوقوف على عناصر الضعف والقوة الغائبة . والسبب فى الحالتين غياب الرؤية ألإستراتيجية العامة التى تحكم العمل الفلسطينى .وقادرة على مواجهة التحديات الصعبة والتى باتت تخرج عن نطاق سيطرة القرار الفلسطينى ، فالتحديات التى تواجه القرار الفلسطينى أكبر من أن تواجه بخيارات أحادية ، وبقرارات منفصلة ، وبغياب إطار لصنع القرار الفلسطينى يكون مدعوما بدور أكبر لمؤسسات البحث والتفكر وصنع القرار ، وبمشاركة شعبية اكبر، أخذا فى الإعتبار بيئة القرار الفلسطينى الإقليمية والدولية ، وهو ألأمر الذى يجعل من عملية صنع القرار الفلسطينى أكثر صعوبة فى حالة الدول المستقلة والتى تملك قراراها بالنسبة لمواردها الإقتصادية . فلعل أهم نقاط ضعف القرار الفلسطينى غياب عناصر القوة ، او عدم قدرة صانع القرار على السيطرة على الموارد الإقتصادية التى تتحكم فيها إسرائيل وتستنفذها بسبب إحتلالها مما يجعل القرار خاضعا للمؤثرات الخارجية بشكل كبير، ومما يفقد قدر كبير من ألإستقلالية. ونقطة الضعف الثانية غياب الإطار المؤسساتى الفاعل والمؤثر، والذى يمثل ويجسد شرعية القرار الفلسطينى ، وهذا يستوجب تفعيل الشرعية السياسية الفلسطينية بإضفاء الشرعية على المؤسسات السياسية القائمة ، وهو ما قد يمنحها قوة وفعالية أكثر. ونقطة الضعف الثالثة تتمثل فى غياب الرؤية ألإستراتيجية العامة التى تشتمل على الغايات وألأهداف بشكل محدد، التمييز بين هذه الأهداف وأولوياتها ، ما بين اهداف آنية ملحة ، وأهداف متوسطة اى يمكن تحقيقها خلال سنوات محددة وليست طويلة ، وأهداف إستراتيجية بعيدة المدى. والملاحظ فى هذه النقطة التداخل بين هذه ألأهداف، وعدم التمييز بينها ،فهناك من يتحدث عن دولة فلسطينية فى حدود الرابع من حزيران 1967،كهدف إستراتيجى ،وهناك من يتحدث عن تحرير فلسطين بالكامل، ورفع شعارات عامة كأهداف إستراتيجية ، والتعامل مع هذه ألأهدف وكأنها ستتحقق خلال سنة واحدة مثلا. والركيزة الثانية أن هذه ألأهداف تحتاج إلى رؤية تتسم بالشمول ، والنفاذ والمستقبلية ، وفى هذا ألإطار لا يوجد فرد واحد أو تنظيم واحد يمكن أن يقوم بذلك، هذه الرؤية تحتاج إلى ورشة عمل شعبية يساهم بها الكل، ثم تقدم لمن بيده القرار الشرعى بعد إجراء الإنتخابات الفلسطينية ، هذا الركن غير متوفر ، ولذا نلاحظ التخبط ، والتردد، والتراجع، وعدم الوضوح والضبابية فى الرؤية ، ونفكر بطريقة إما أبيض أو اسود، ولندرك أننا لسنا وحدنا من يصنع القرار، وأن بيئة القرار الفلسطينيى تتحكم فيها عوامل وقوى كثيرة .مصالح هذه القوى متناقضة ومتعارضة وهذا ينعكس على إستقطاب القرار الفلسطينى ، ويحوله إلى قرار يوظف لحساب مصالح  أخرى، والركيزة الثالثة المهمة فى بناء المنظومة الإستراتيجية توفر الموارد وعناصر القوة ، وهذه الركيزة تشكل عنصر ضعف وقوة فى آن واحد. فنحن لا نملك عناصر القوة الصلبة كالقوة العسكرية والإقتصادية ، ولا يمكن التعويض عربيا بشكل كبير. فهذه نقطة ضعف، وأما عناصر القوة الناعمة فقد نملك منها الكثير، ويمكن تفعيلها  وتطويرها ، كدور الثقافة والراى العام ، ووسائل التواصل الإجتماعى وغيرها. لكنها فى حاجة إلى مزيد من التنسيق، ومن ابرز عناصر القوة قوة الشرعية الدولية أو قوة الحق الذى يعلو على القوة أيا كانت .عناصر هذه الرؤية ألإستراتيجية هى المطلوبة فى هذه المرحلة ، مرحلة التحديات التى تواجه القضية الفلسطينية للتخلص منها ليس بتسويتها ، ولكن بفرض تسوية إسرائيلية تقوم على ألأمن وتلغى وجود الشعب الفلسطينى . لا يمكن مواجهة ما تقوم به إسرائيل من مخططات إستيطانية وتهويدية إلا بقدر توفر الرؤية الإستراتيجية الفلسطينية ، هذه الرؤية تفرضها تساؤلات كثيرة أبرزها كيف ننهى الإحتلال ألإسرائيلى ونقيم الدولة ؟ والإجابة على السؤال تحتاج اولا تحقيق ألهداف او الأهدف،أى دولة ، وباى وسيلة وخيار ؟ وباى الموارد وألآليات ؟ بدون ذك سنبقى ندور فى حلقة مفرغة سياسيا. وأخيرا أنهى بالتساؤل كيف قامت إسرائيل؟وكيف إستمرت ؟ وهى ألأقل عددا ؟ ومساحة ؟ لكنها توفرت لديهم الرؤية ألإستراتيجية التى نجحت فى غياب الرؤية الفلسطينية . الرؤية الفلسطينية لا يمكن ان تتحقق من خلال الإنقسام السياسى ، ولا من خلال تبنى رؤي أحادية مطلقة ، وإنما من خلال رؤية تقوم على الشمول والتوافق، وتفهم بيئة القضية الفلسطينية . وبعيدا عن الفكر الغيبى اللاواقعى ، ودون إلغاء وإقصاء لفكر، الرؤية الفلسطينية المطلوبة تقوم على التكامل، وليس الإحتكار وافستبداد الفكرى.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة