Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

أمنيتي أنت

التصنيف : القصة (:::)
بقلم : عبد الجبار الحمدي – العراق (:::)
علمتني روحي ان اعزف آلامي هناك في ذلك الركن البعيد… برفقة نايي الحزين الذي واكبت آهاته عذاباتي… خطت أناملي بخطى ثقيلة فهي تعلم جيدا أنها ستعزف لحن العزاء الأخير على نعش غائب الحضور… دنوت بشفاهي مُقبلا شفاه نايي لأخر مرة، هو يرتجف مدركا إنها قُبلة الموت، فلا يمكن لقلبي ان ينبض بالحياة من جديد، فامسكت به عنوة رغم فوران ثقوب براكينه التي تغلي تحت ركام آنات دفينة… أطلت النظر الى من كانت صورتها لا تفارق مخيلتي… أنشدها وللمرة الأخيرة موسيقى أمنيتي أنت…. هكذا كانت قصتي معها
الصدفة وحدها هي وليدة اللقاء بها، كان ذلك حين كنت ابحث عن رواية امنيتي انت بين تلك الرفوف الطويلة في المكتبة العامة… ودون شعور امسكت بيدها وهي تضعها على نفس الرواية فسمعتها تقول:
أنا امسكت بها أولا… إنها لي، فقد بحثت كثيرا عن نسخة منها فلم أجد إلا في هذه المكتبة بعد ان اشاروا علي بها، ارجوك دعها لي..؟! سأقرأها وأعيدها في يومين وهذا وعد..
تيبست!!! لا ادري ماذا يمكنني ان اقول!؟! لقد سبحت في عالم من الصمت إلا من صوتها الذي يحمل موجة مفاتيح الحب موسيقى كرامفون يدفع بصداه عمقا نحو تاريخ العواطف والمشاعر بداخلي…. شعرت بأني في عالمي الذي ابحث، فسارعت وانا أشاركها مسك الكتاب … سأتركه لك على شرط ان تخبريني بأسمك..
فقالت: ولم تريد معرفة أسمي؟؟
أجبتها : لا أدري ولكن شيء ما يدفعني لكي أسألك بجرأة عنه؟؟
زمت شفتها علامة للتعجب!!! ثم سارت مبتعدة دون ان تخبره او تجعله يكمل حديثه…
تبعها لا إراديا، شعر أن جاذبية كهربائية دبت بين مجال مشاعره ومجالها الذي ما ان يقترب منه حتى يتكهرب من رأسه الى أخمص قدميه.. وما أن إلتفتت الى الخلف حتى وجدته مع ابتسامة تعلو وجهه
وهو يقول: إسمي خالد وانا من محبي الروايات الرومانسية ذات النهايات المأساوية… فأنا أهوى الألم والوجع والدموع عناوين حب، فماذا عنك؟؟؟؟
قالت : يا لك من متطفل.. أتراك تبعتني لتخبرني قصة حياتك، مالي وشأنك أو حتى ما تكتب او ما تقرا، أما الرواية فقد قلت لك سأعيدها خلال يومين من الآن وأنا دائما أفي بوعودي…يا …
خالد أسمي خالد … وانت ما هو أسمك؟
سارت مبتعدة وهو يتبعها بعلمها ذلك وما ان دلفت الى خارج الباب الرئيسي من المكتبة حتى التفتت وقالت له: أسمي شذى
توقف بعد ان اخبرته بإسمها … سرح وهو يتمايل مثل الهواء الذي يداعب شعرها بشذى اسمها وهي تبتعد…تلك اليومان كانا اطول يومان في حياته، لقد كان يأتي الى المكتبة خلالهما وينتظر دخولها او وصولها، فهو لا يعلم عنها أي شيء سوى اسمها..
شهد لحظة جمود لكل شيء حوله حين رآها تقترب من بعيد بعد اسبوع من لقائه بها آخر مرة، وما ان تسلقت عتبات سلم المكتبة حتى فتح لها الباب قائلا: شذى يا لك من قاسية رميتني بسهم نار اشعل فؤادي وأسقط روحي في هواك وأنت لا تدرين…
استغربت من كلامه!! وهي تنظر إليه كأنها تعيد برمجة وعيها لتتذكر من يكون؟؟
آه… لعلك ذلك الفضولي، يا إلهي!!! ألا زلت تنتظرني فعلا، لاشك أنك مجنون لقد كذبت عليك لحظتها لكي أأخذ الرواية فقط، هيا تعال الى الداخل سأسلمها ثم يمكنك ان تأخذها بعد ذلك…
وسرعان ما فعلت واختفت من أمامه… أما هو فقد وقف حائرا يحتذي أثر خطوات سيرها دون شعور، حضن الرواية قريبة من قلبه اراد ان يتلمس نبضها حين قراءتها… كان شعورا غريبا بالنسبة إليه..
انزوى يتصفح عبق انفاسها التي مرت وهي تشاركها القراءة، فراح يشمها بشغف حتى ظن من شاهده أن به مس من الجن…
سبح في بحر حياتها فراح يسرد لها همسا حبها الذي ولد دون مقدمات، هكذا وُلد تماما كما خلق الله السيد المسيح بنفحة اجلال راقي، أتراني أهذي بهمسي هذا إليك، لا .. لا أظنّ؟؟
سار بنظراته بين سطور دفئت بحب وعذاب بطل الرواية الذي وصلت به الأمور الى حافة الهاوية وأمنية الموت… فبعد ان تركته من أحبها برغم كل الظروف والمعارضين لذلك الحب، جاءت لحظة مُرّة شعر بطعمها كالسم الزعاف يسري في كل شرايينه حينما وقفت بين كل الذين صارعهم بردود فعل عكسي بأنها ترفضه من أجل ما تريد أنها الحياة الناعمة الوافرة بالثراء والوسادات الناعمة… لا تريد أن تحيا حبا محصلته النهائية العذاب…
لم يشعر خالد بأن هناك من يرصده بنظرات خلسة.. حتى اقتربت منه وهي تقول له: حتى لا تذهب بعيدا بأحلامك ووهمك … أقدم لك خطيبي الانسان الذي احببت والذي سيهرم الزمن ويعجز قبل ان يكمل قصة الحب التي نعيش…
صارع مرارة الموقف بكل وجع، حتى تمكن من النهوض ليبتعد حيث كانت خيالاته التي يرسم بنغمات صوت نايه الحزين …ليعزف في حفل احلامه الميتة حزنا أمنية الموت التي عاشها بإرادته.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة