فيلم “ترافيك” لستيفن سودربيرغ :الصورة البانورامية المتكاملة للاتجار بالمخدرات!

التصنينف : فن وثقافة (:::)
بقلم : مهند النابلسي – الاردن (:::)
يتورط الشرطي المكسيكي خافير رودريغيز ( بينيسيو ديل تورو) مع بعض المسؤولين الحكوميين الفاسدين، حيث يعمل  كل من مونتيل غوردون (دون شيادل وراي كاسترو(لوبس غوزمان)،كعميلان سريان لمطاردة تجار المخدرات في أزقة وحارات سان ديغو. ويحدث أن يتم اعتقال كارلوس أيالا (ستيفن بويز)، وهو أحد كبار تجار المخدرات، فتستلم زوجته الجميلة المدللة هيلينا(كاترين زيتا –جونز) العمل وتتقنه ببراعة. ثم يندفع روبرت واكفيلد (مايكل دوغلاس) ضابط مكافحة المخدرات الفيدرالي للقيام بمهامه بحماس بعد أن يكتشف تورط ابنته كارولين (اريكا كريستنسين) بالادمان على الهرويين….هكذا تتداخل الأحداث اللاهثة  لهذا الشريط المشوق بشكل “غير مترابط” أحيانا، والذي لم أجد له ترجمة بالعربية غير كلمة”اتجار”!
الفيلم بانورامي وشامل وحافل بالتفاصيل، ويبدو وكأن المخرج البارع قد حشر مجموعة من الأفلام الوثائقية معا وربطها ضمن حبكة درامية متواترة وجاذبة، كما أنه امتنع عن الخطابة والاستنتاجات الجاهزة، وترك للمشاهد حرية الانطباع.
أطلق هذا الفيلم موهبة سودربيرغ الاخراجية الفريدة، فشغل هنا ربما لأول مرة كاميرا محمولة، وجهز ثلاث خيم تصوير مختلفة لرصد الأحداث بالتوازي والتقاطع، واحدة لقائد مكافحة المخدرات “دوغلاس”، واثنتين لكل من الأحداث “المكسيكية” وأحداث وخفايا ملاحقات “سان ديغو”، ويقال أنه بنى قصته على أحداث واقعية ترتبط بالجنرال المكسيكي”جيسوس جزتيرز” الذي كان يتلقى الرواتب من الأخوين المهربين المشهورين “فيليكس”!

يتميز هذا الشريط “الحركي-التشويقي” اللافت بحشره لمجموعة كبيرة من الممثلين البارعين، وكذلك بتنوع وواقعية أماكن التصوير، كما أنه يعطي صورة شبه متكاملة للجوانب المختلفة “لتهريب واستهلاك” المخدرات، سواء من نواحي الانتاج او الاتجار او التعاطي والاستهلاك والادمان، وحتى الجوانب السياسية الغامضة تطرق لها بذكاء لماح!
نال هذا الشريط تقدير معظم النقاد العالميين، وأظهر براعة اخراجية فريدة أهلته للحصول على اربع جوائز اوسكار شملت الاخراج والممثل المساند”ديل تورو”، كما استحوذ على اهتمام المشاهدين بقدرته “التسجيلية-الروائية”، حيث تناول “آفة العصر” من خلال ثلاثة روايات مختلفة ومتكاملة، وتركنا بحالة تمنعنا من توقع ما يحدث لاحقا، وبدون ان نفقد الزخم السردي التشويقي.

مهند النابلسي
,

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة