أنا اشك : اذن انا فلسطينية

التصنيف: اراء حرة (:::)
شوقيه عروق منصور – فلسطين المحتلة(:::)
منذ ان وعيت على الحياة استقر في اعماقي الشك ، ليس الشك العاطفي الاجتماعي ، فهذا الشك قد نضعه في غرفة القيادة النفسية ، حيث نقود مشاعرنا الى محيط خاص بالغيرة والملاحقة والانتباه ورسم العلاقات .. ولكن أقصد الشك السياسي الذي يتربص ويقف خلف الكلمات والممارسات السياسية ، اشك بكلمات كل رئيس وزعيم ومسؤول ، اشك بكل خطاب وتصريح ووعد ، دائماً لدي اعتقاد بأن كل ما يقولوه السياسي قد يحمل فوق ظهره العكس وله أيضاً  عدة وجوه وعدة الوان تحتار بينهم ولا تعرف هل تصدق أو لا تصدق ..!؟
حتى المرايا في مكاتب هؤلاء السياسيين والمسؤولين تنضح بالنفاق والكذب والخداع ولا تنشر الوجوه الحقيقية لهؤلاء الاشخاص ،لأنهم عند نشرها  سيظهر الزيف والخداع المطرز بدقة فوق الملامح والسلوكيات ، عندها سيحطمون المرايا وسيكذبون الشظايا وليس غريباً ان يجمعوا الشظايا ويحولونها الى قلائد وميداليات يزينون بها اعناقهم التي تتحدى الجماهير واعواد المشانق التي تنتظرهم .
قلبت شعار الفيلسوف الفرنسي ديكارت من ( انا افكر اذن انا موجود ) الى ( انا اشك اذن انا موجود )لأن مساحات الشك تكبر يومياً حتى اصبحت تغطي العالم ويوماً بعد يوم نكتشف أننا نزرع احلامنا وتفاؤلنا في اراض مالحة وان الواقع المر اكبر من الكلمات التي يقولها هؤلاء الذين قد نطلق عليه سماسرة سياسة قبل ان يكونوا قادة ، نقوم ونصحى على شكوك واكاذيب ومؤامرات ، و كلام الأمس يمحوه ضباب الفجر ، وكلما خرجنا من حفرة كذب وجدنا أمامنا مقابر من الاكاذيب مفتوحة لدفننا ، تنتظر سذاجتنا المستباحة التي تنهال بالتصفيق للرئيس والزعيم والقائد والمسؤول والوزير .
ويصدق شكي حين يتكرر كذب القائد والزعيم والمسؤول وتمر السنوات ، والمحزن حين تطعنك من الخلف المذكرات والدراسات والاتفاقيات والاسرار ، فتسقط في الفخ وتبعثرك ارجل الاقلام التي خلعت احذية الصمت وقررت ان تفتح ابواب الملفات المستورة .
انا من شعب لدغ مئات المرات ، واذا المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ، فنحن دخلنا الجحر وعانقنا الافاعي ، وخلال عناق الافاعي  اخذنا نأكل بعضنا البعض بكل السكاكين والملاعق وفرشنا موائد القهر والعتاب المطبوخ بالاتهام ودعونا الناس على غذاء القضية .
غزة الجرح المفتوح الذي يعشش فيه الآن الجرحى والفقر والاشلاء والردم والبطالة والاحزان والفقدان والأفق المسدود ، تدخل الآن في مصفاة العظم الهش ، فحين تقف السلطة الفلسطينية على ركبة غزة  وتوجه لحماس الاتهام بصورة علنية ، محاطة بأصابع مشتعلة في وقت وزمن يعاني فيه الشعب الفلسطيني من كل شيء ، ولم يبق له الا تربية الأمل .
الرئيس ابو مازن يقف في رام الله امام الجماهير التي جاءت للاحتفال بمرور الذكرى العاشرة لرحيل عرفات قائلاً  بشكل درامي ( قيادة حماس هي من ارتكب جريمة التفجيرات الاخيرة في غزة ) نحن الذين نخيط المصالحة  بإبرة الروح  ونحمي الشمعة التي اضاءت النفوس لعل الصراع بين هذه الفصائل تهدأ ، وتردد فرقة الاناشيد اللفظية ما قاله ابو مازن ، يخرج الوزير فلان والمسؤول العلاني يصبون الزيت على النار ، كل واحد يتكلم من برجه  .. كأن الشعب الفلسطيني يتحمل هذه التصريحات والمهاترات .
ليس دفاعاً عن حماس ولكن دفاعاً عن اللحظة والزمن الذي يغتال ويحرق ويدمر ويسطو ويصادر ، دفاعاً عن الدم والشهداء والاسرى والسنوات التي حشرتهم داخل الزنازين حتى فقدوا حسهم بالحياة والبيوت والابناء والمستقبل ، دفاعاً عن الاطفال الذين يكبرون في محيط الذل والخوف والرعب ولم يترك لهم الاحتلال سوى رائحة طفولة مقهورة .
لا ندافع عن حماس لكن ندافع عن موضوع يجب ان تلملمه القيادة الحكيمة وتحقق فيه قبل ان تمسك بغضبها وترميه بين ضلوع الشعب لكي يتحول الى حقد  يشتعل ولا ينطفىء .
لماذا لم تقم السلطة الفلسطينية لجنة تحقيق قبل ان تنطلق مفرقعات الاتهامات ..؟!  لماذا لا تكون هناك اصابع خفية تعبث وهدفها ايصال المصالحة الى طريق مسدود ؟!
لماذا لا يأمر الرئيس ابو مازن اغلاق ابواب الردح ضد حماس حرصاً على الوضع المتأزم اصلاً في غزة ..!!
لماذا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الغى زيارته الى غزة قبل أن تتضح الصورة ؟ وهو يمثل الشعب الفلسطيني بكامله ويمثل المصالحة ؟ كان يجب الذهاب الى غزة واختيار لجنة تحقيق بنفسه ؟ حتى سهى عرفات دخلت على الخط واخذت تتهم حماس ، سهى الغائبة التي تعيش في مالطا بعيداً عن الشعب الفلسطيني ، زوجة قائد بدلاً ان تعيش بين شعبه وكفاحه وعذاباته وقهره ، تطل بين حين وحين كي تزيد من اشتعال نار الخلاف .
ابو مازن رمى كلماته متهماً حماس من فوق المنصة وغادر رام اله  ليقابل كيري لكيفية مقاومة الارهاب وكيفية اعادة المفاوضات  ..!!
الضفة الغربية تشتعل والقدس تشتعل ونتنياهو يتهم ابو مازن بالتحريض ، ويعرف نتنياهو ومن حوله ان ابو مازن لا يحرض  ..!! لم يبق الآن الا التهديد بالتوجه الى المنظمات الدولية .. نسمع هذا التهديد منذ زمن .. اعملها يا ابو مازن وخلصنا .. الم اقل ان من حقنا  الشك .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة