الصحافة المغربية في سطور

التصنيف : دراسات (:::)
محمد بونوار – المغرب (:::)
المتتبع للجرائد المغربية وبعد تمحيص دقيق يستنتج أمور عدة , أولها لا توجد صحافة مستقلة بمعنى الكلمة , حيث هناك جرائد ومواقع تابعة أو موالية للاحزاب, وهناك جرائد توهم القراء أنها مستقلة وغير تابعة للدولة أو جهات معينة , لكن عند متابعتها – أي الجرائد –  تكتشف أنها تقف ضد الحكومة في كل صغيرة وكبيرة , نحن لا ندافع عن أي جهة , لكن الضمير الاجتماعي يملي علينا ذالك بالحاح
نتفهم حين يكون الانسان يتقاضى تعويض نظير الدفاع عن جريدة حزبية أو موقع معين , أو قضية وطنية , أو مشاكل اجتماعية عالقة , لكن أن يتحول الصحفي من الكتابة التي تغني الذاكرة الثقافية والاجتماعية الى الكتابة التي تذمر وتشوه وتعكر الجو العام الاجتماعي وتخلق احتقان مستمر لغرض معين , ضد حزب معين , فاٍن ذالك يحيلنا الى انحطاط الجانب الاخلاقي في مجال الصحافة المغربية , اٍسوة بغالبية الاحزاب السياسية التي أصبحت مميعة بشكل ينم عن تدهور وتراجع في التصورات والبرامج والقدرة على المواكبة في ظل التطورات العالمية .
في واقع الامر ومن المسلم أن الصحافة يجب أن تكون حرة , ونزيهة وغير متواطئة مع جهة ضد أخرى , واذا كانت هناك انتقادات فيجب أن تكون شاملة وذات صبغة حضارية , دون اللجوء الى التحالف مع جهات ضد ثيار ايديلوجي , أو حزب سياسي أو تجمع نقابي  أو غيرها  .
رغم الخطابات المتتالية التي تلوح بالاهتمام بموضوع الهوية والمواطنة , فاٍن الشغل الشاغل للصحافة المغربية هو انتقاد الحكومة وخاصة حزب رئيس الحكومة , مع العلم أن هناك أمور تبقى خارجة عن استطاعتها  .
المغاربة يتمتعون بذكاء خارق في تحليل الاحداث وتسلسلها , ويميلون مع الثيارات في تناغم مصطنع , لكن عند الانتخابات يمتنعون عن التصويت بشكل تلقائي , مرجئين ذالك الى ضعف المصداقية التي تؤثث المجال السياسي في البلاد .
بعدما يئس المغاربة من سياسة الاحزاب وبعض قادتها , ينضاف اليوم الى القائمة موضوع الصحافة بشكل عام . هذه الامور مجتمعة تشل الحركة الثقافية وتجمد التفاعل الاجتماعي ولا تساعد على نمو عوامل الهوية والمواطنة , لا من بعيد ولا من قريب .
ومما لا شك فيه أنها تروم المجتمع برمته الى خانة اليأس والامتعاض وتنمي فيه مبادئ العزوف عن كل ما هو تربوي واجتماعي وثقافي وسياسي . اٍنه نوع جديد من تعذيب المواطنين فكريا , والقضاء على الطاقات الشابة وطمس جميع مكونات الذاكرة الجماعية .
الحلول ليست بأيدينا , وهي عزيزة المنال بدون شك , لكن نكتب انطلاقا من وازع الضمير الثقافي والاجتماعي , والتشبث بالانتماء الى هذا الوطن بدون مقايضة ولا تحامل  , ونحاول أن ندون هذه الملاحضات بأسلوب مبسط عسى أن ننور الزوايا التي لا يصلها الضوء الكافي

محمد بونوار رئيس جمعية الوحدة والمواطنة
كاتب واعلامي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة