مفلح طبعوني الشاعر الثائر حتى على نفسه

 

التصنيف: اصدارات ونقد (:::)
بقلم : عوده بشارات – فلسطين المحتلة (:::)
قصائد الشاعر مفلح طبعوني هي جوهر كيانه، ومفلح طبعوني هو وجه قصائده وروحها.هذا التماهي بين الشاعر وبين نتاجه الشعري يعكس صميمية الابداع من حيث كونه امتداداً لفكر الشاعر وانعكاسا لما يختلج في صدره.
قيمة التماثل ما بين الشاعر وقصيدته، وهي من اهم مقومات الصدق في الشعر، هي ظاهر نادرة في الشعر المحلي والشعر العربي بشكل عام.لدينا يصبح الشاعر شخصًا آخر، غير الذي نعرفه، عندما يحضره “شيطان” الشعر. ولدى جلوسه لكتابة القصيدة يُصاب المبدع بحالة اغتراب.
وعندما يُصاب الشاعر بحالة الاغتراب هذه التي تفصل ما بينه وما بين القصيدة يحدث الاغتراب لاحقًا بين المجتمع وبين الأدب. إنه الحائط العصي عن العبور والذي يجعل من الشعر وردة اصطناعية، بدون عطر يفوح من ثناياها وبدون حياة تنبض بين أضلعها.
أشعار مفلح طبعوني مستمدة من تفاعل روحه الثائرة مع الاشياء البسيطة في المجتمع، الذي يعاني من نفسه قبل أن يعاني من الآخرين.اقرؤوا القصائد في ديوانه كلها! إنها قصائد تنبض بواقع يحسه كلً منا، وهذا التفاعل يجعل لشعره نكهة خاصة وطعمًا آخر. إنه شعر ابن الحياة.
***
شعر مفلح طبعوني هو شعر دائم الثورة. بمفهوم انه ثائر على كل ما يشدّ إلى الوراء في ميادين الحياة المختلفة.شعر مفلح طبعوني ليس مرتبطًابحالة سياسية معينة. شعره متفاعل سلبًا وايجابًا مع كل مظاهر الأصالة من جهة والتقليد المرفوض من جهة أخرى، من التوجه الانساني من جهة ومن الظلم والقسوة من جهة اخرى.
في الوجه الأول يحمل كل التعاطف والحب والرقة وفي الوجه الآخر يحمل كل أوجه الثورة والرفض. مفلح طبعوني، في كتاباته كما في نهجه الحياتي، ثائر حتى على نفسه ومسلماتها التي يناقشها ويطورها باستمرار. النّفس الثوري هو ما يصبغ شعره بألوان التمرد وبألوان التعاطف حتى التماهي مع رفاقه ومع المظلومين في هذه الحياة.
من هنا لا تجد لدى مفلح طبعوني أشعار تحمل الكلمات الكبيرة وهي تتغنى بالوطن، بالمفهوم الرومانسي للكلمة. أشعار التغني بالوطن جيدة لمن هم بعيدون، على الأقل نفسيًّا، عن الوطن. الوطن رومانتيكي من بعيد ولكنه ليس الوطن الحقيقي، الوطن اللموس على أصالته وعلى علاته وعلى إيجابيّاته وسلبياته.
فقط القريب من الوطن، من يعيش تفاصيله ومشاكله وهمومه، من يحب الوطن بشكل أخر، يدرك إمكانيات هذا الوطن، وحجم العوائق فيه. ولذلك فنحن هنا بصدد قصائد حب ولوعة في آن. ومن هنا فقصائد مفلح طبعوني هي قصائد من يحب وطنه ويحب شعبه ولكنها في الوقت نفسه هي قصائد يكتبها شاعر متألم بسبب المعوقات الداخلية قبل الخارجية.
لذلك لن تجدوا مفلح طبعوني يومًا شاعر بلاط. وأعدكم أنه في حال قيام الدولة الفلسطينية العتيدة وتحقيق أماني هذا الشعب في أماكن تواجده المختلفة، فستجدونه من جديد ثائرًا ومنتقدًا. هذا هو مصير كلوطني يخاف على شعبه، ويريد، برمش العين، ان يحميه.
(نص الكلمة الي القاها الكاتب عودة بشارات في الندوة التي أقيمت في دارة الثقافة والفنون في الناصرة، بمناسبة صدور ديوان الشاعر مفلح طبعوني “نزيف الظلال)

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة