ايتام العراق تتحول هدية (لسباع) الارهاب .. اذا لم يكن لهم مأوى

التصنيف: دراسات (:::)
كتبت / سارة طالب السهيل – العراق (:::)
حول النظرة العميقة للاحداث بدولة العراق وحول الآثارالتى نشبت من الحروب وانعكاساتها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية مما أدى ايضا الى استمرار حالة المعاناة للاسرة العراقية منذ 1980 وحتى يومنا هذا
الكثير من التأثيرات اللاآدمية تجاه الطفل والمرأة بالعراق من حرب ايرانية الى احتلال الكويت ثم سقوط نظام صدام واحتلال امريكى للعراق وبزوغ حالات الارهاب على ايادى المنظمات المسلحة ومؤخرا  داعش جميعهم أدوا الى زيادة اعداد الايتام  بالعراق الى جانب الافتقار إلى الخدمات النفسية والاجتماعية والإرشادية.
حيث شهدت العراق أطول الحروب واروعها لم تشهدها اى من الدول العربية ، ففاجعت العالم بان نسبة الايتام قد تعددت ما يقرب من سبعة ملايين يتيم عراقى وذلك حسب الاحصائيات العالمية

.وبما إن الأيتام جزء من الشعب يمكن الاستفادة منهم في تنمية البناء والتقدم، من هنا كان من المهم الأخذ بهم ورعايتهم من جوانب عدة أهمها توفير احتياجاتهم المادية، ومواجهة ما يتعرضون له من عوز وحرمان بسبب فقدان أحد الأبوين أو كلاهما،   وهناك الجانب التربوي الذي تتحمله وزارة التربية حيث يجب عليها أن تعمل علي تأهيل هولاء الأيتام ورعايتهم رعاية خاصة  وتخصيص مكافآت تشجيعية لهم واستقطابهم إلى الدراسة وإما الجانب الثالث وهو الأهم فيرتكز علي  الجانب الديني خاصة للمسلمين منهم حيث يجب أن يتلقي هولاء الأيتام تربية إسلامية وسطية تعي مسؤليتها كما تعي ظروف  هؤلاء الأيتام التي مروا بها, وتسعي لمنع إنجرافهم مع تيارات متطرفة او منظمات إرهابية و استخدامهم أدوات للفكر المنحرف والضال ،كما يجب تعليمهم الى نهاية المراحل المدرسية ومن ثم التكفل بتعليمهم الحرف او الصنعة بالمصطلح العامي حيث توفر لهم الرزق المضمون و الحلال بدلا من الاستجداء او الانحراف،وهذا ليس مقتصرا على دور منظمات المجتمع المدني فحسب بل على الحكومه فنحن بحاجة الى أن ينهض شعبنا ودولتنا العراق من جديد بمفكريه وعلمائه وطلابه ولا يتم هذا الأمر إلا بمساهمة جادة وفعالة و لو أدركت الحكومات أهمية بناء الطفل لأختصرت على نفسها طريق طويل من الحروب و التصدي للمخربين و ملاحقة الخارجين عن القانون بل ووفرت على نفسها شراء الأسلحة المستخدمة في محاربة المنظمات و المليشيات الخارجه عن القانون و التي تعبث بأمن البلاد و تهدد تجانسه و ترعب أهله
فالطفل هو المستقبل القريب فالسنوات تمضي سريعا ،وكأنها البارحه حين دخلت قوات المحتل العراق فمن كان ابن سبع سنوات حينها هو اليوم شاب يشق طريقه ؛ولكنه عاين الحرب و الدمار فكبر على مشاهد مروعه و من قبلها اخيه الاكبر منه تربى على الحصار و حرب ايران و قمع الحريات و المقابر الجماعيه
فكيف لجيل او جيلين مرا على العراق ضمن هذه الأحداث المتتاليه من الحروب والدمار و عدم الاستقرار بأن يكون نتاجه مختلف عن حياته فالانسان انعكاس لما مر به و لطريقة نشأته و للتجارب التي مر بها
ومن هنا نستخلص ان عيشة أطفال الامس نتاج لما نمر به الان من صراعات ومن هنا يجب علينا الانتباه و اللحاق بما تبقى لنضمن المستقبل على الاقل ان كنا خسرنا الماضي وتعبنا بالحاضر فلنسرع بإنقاذ ما تبقى
و يبدأ الاصلاح من الألف أي من الجذور من البدايه اي من الاطفال فلنؤمن لهم الاجواء و الاحتياجات و بما ان نسبة كبيرة جدا من الاطفال بالعراق هم من الايتام فإهتمامنا بهم سيكون مضاعفا كونهم اشبال المستقبل اولا وكوننا اهل لهم بديلا عما فقدوه بسبب اخطائنا و حساباتنا و تصفياتنا.
إن لم ندرك الوقت سيدركنا
أنا أعلم أن الوقت حاليا لا يساعد لتنفيذ هذه المشاريع الخاصة بالاطفال كون البلد يمر بأزمه قاسيه جدا و مفترق طرق صعبه جدا و أن الجميع موجه مجهوداته و أفئدته لمحاربة الإرهاب و الظلم الذي وقع على العراق بالاشهر الاخيرة و اعلم ان اي مشروع لا يمكن ان ينجح الا لو انشأ على أرض آمنه فكيف ننجز او نعمل تحت الخوف و الرعب و التهديد و الخطر و كيف لا يفسد المفسدين محاولاتنا و كيف نضمن سلامة الاطفال و المشرفين و المنفذين كل هذه عوامل نخوض بها فكرا و نحتاج لدعمها فعلا
نحتاج ان نتكاتف بعيدا عن الاختلافات التي يجب الا تؤدي للخلافات هذه ليست شعارات و ليست بالمستحيل كونها كانت منهجا في سابق العهود بالدول العربيه جميعها فما الذي طرأ وما الذي حل بنا ليجعل ما كان طبيعيا امس مستحيلا اليوم

أنا حزينة جدا على القيم و الاخلاق و المفاهيم التي تربينا عليها فكيف تخلى عنها البعض فكل شيء يعوض الا الانسان لانه بقوة الله و نصره و فضله هو من يصنع الاشياء بأمر الله هو يبني الحضارات و العمارات و يضع المناهج هو من يدافع و يكتب و يبني و يعلم و يتعلم فهو الكنز الذي لا يعوض
فليكن تركيزنا على الانسان ومن الطفوله المبكرة و خاصة الطبقات الاقل حظا حيث المقتدرين يستطيعون العنايه الى حد ما بأنفسهم واولادهم اما الطبقات المعدمه فلا تستطيع ان تنهض بنفسها فهي تحتاج المساعدة و اخص بهذا الايتام و أطفال الشوارع و الاطفال التي اضطرت ان تعمل بسن صغيرة لتعيل اسرها رغبة منها او رغما عنها.

الذي يقلقني ان سنوات عديدة مرت ولم نفرح و لم نستقر اولا بفعل ايدينا و ثانيا بفعل من ينتمي لغير بلده مهما كانت البلد التي يعمل لصالحها فكيف يتبنون مصالح غيرهم و العراق وطنهم لم يكن العدو لينجح لولا العملاء فكيف يبيعون ضمائرهم بحفنة اموال او ذهب او وعود بالمناصب!
ومن هذه العقليه التي اجدها تغلغلت اصبت بسوداويه ادت لكآبة مررت بها الايام الماضيه حيث  أتوقعزيادة في اعداد الاطفال المظلومين في بلدي وأن يكون عدد الأيتام في العراق اكبر من تقديرات وزارة التخطيط بسبب استمرار الأعمال الإرهابية اتمنى من جميع الدول العربيه دعم العراق ومساعدته و ليس الصمت او الحرب او المؤامرات فلكل منا أجل و كلنا سنواجه الله للحساب فهؤولاء الضحايا و الابرياء برقبة كل من ساهم في أذيتهم.
ومع تزايد أعداد الأيتام ادعو من خلال كتاباتى كناشطة وحقوقية  إلى سن قوانين وتحديد مخصصات مالية للتعامل مع ملف الأيتام ومشاكلهم الكثيرة، محذرين من أن إهمال هذه الشريحة المهمة سيجعلهم أهدافا سهلة للإرهاب والجماعات المسلحة.
والجدير بالذكر أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قامت بإنشاء صندوق لرعاية الأيتام ومساعدتهم كخطوة اولى ولكن هذا لا يكفي رغم الخطط والبرامج التي قامت بها لحمايتهم حالياً وضمان مستقبلهم. و شروعها فى  بناء 10 دور لإيواء الأيتام الذين فقدوا ذويهم بفعل العمليات الإرهابية في البلاد لكن ١٠ عدد قليل و لا يفي بالغرض
وحسب التقاريروالاحصائيات العالمية بأن دولة العراق تعانى خلال السنوات القادمة مزيد من تزايد اعداد الايتام بسبب الارهاب الغاشم والاعمال الغير انسانية تجاه البشر مما يؤشر بذلك الى منحدر خطير تدخل فيه العراق وينذر بخطر تجاه المجالات الاجتماعية والصحية والاقتصادية ولكن مع تعاون كلا من منظمات المجتمع المدنى والجهات الحكومية بالعراق ربما يجدوا سبيلا للخروج من هذه الازمة المريرة .
ولهذا أطالب دائما بسرعة اصدار قانون لحماية هذا الفئة البشرية المهدرة ومحاولة سد احتياجاتها المادية بجانب توفير الدعم الصحى والتربوى لها حتى لا تواجه هذه الفئة حالات التسول او الجريمة او استخدامهم باعمال ارهابية مفخخة .
فعلينا جمعيا ادراك حقيقة مهمة وهى أن اليتيم اذا ترك بلا مأوى او معيشة بكرامة سوف تؤدى به الاحداث الى ذئب ضار ينتقم  بكل من حوله وأوله مجتمعه فسيكون بذلك هدية مهداه الى سباع الارهاب .
وبذلك تعد حياة الايتام بالعراق الى مشكلة اجتماعية كبيرة وخطيرة نتيجة العصابات المجرمة المنظمة والارهابيين وتؤاطى القوات المحتلة وعصابات المافيا واغتيال اَبائهم أو أنهم قُتلوا في حوادث التفجيرات، والمداهمات المسلحة، وسقوط القذائف، والقتل الطائفي.
، كل ذلك سوف يؤدى الى ارتفاع نسبة الوفيات وسوء التغذية وانتشار الفقر والحرمان، وتفشي الأمراض النفسية، والانحراف الاخلاقي والاجتماعي، وفقدان الوالدين، حتى بات من المرجح أن يتحول العراق إلى أكبر دولة للأيتام.

وبأعتراف كلا من  وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العام الماضي بان الاف من هؤلاء الاطفال اصبحوا مشردين في خرائب المدن وساحاتها وشوارعها.
وحسب أحدث الدراسات العالمية بأن  400 يتيم يضافون يوميا الى المجتمع في بغداد بسبب العنف الدائر. وهذا يرجع الى المسلسل الدائم  من عمليات القتل العشوائي التي تحصد وفقدان الشعور بالأمن، وتفكك الأسرة العراقية، وازدياد حالات الطلاق ، بالاضافة الى انتشار جرائم الفساد الإداري، والاعتداء على الملكية العامة، وارتفاع جرائم السرقة، والسطو المسلح، والاختطاف،والاغتصاب،وجنوح الأحداث.
وبالمقارنة بين عدد الايتام بالعراق وعدد دور الأيتام التى وصلت الى  (23 ) في بغداد والمحافظات ولمختلف الأعمار،  وفى راى انه ليس بالعدد الكافي  لاستيعابهم وتربيتهم علميا ومهنيا وتأهيليا.
ومن خلال مقالى هذا اطالب بضرورة تنظيم العمل في كافة المعاهد ودور الأيتام بالإضافة الى التركيز على دور الباحث الاجتماعي الذي يعتبر ركيزة أساسية في تنشئة المستفيد بعد صقل ثقافته الاجتماعية والنفسية بالبحث والاطلاع على مصادر الينابيع التي تؤمن له الثقافة الاجتماعية بعد إعداده للبحوث والتقارير ليتم بعد ذلك تقييمها ومدى مطابقتها للمعايير الاجتماعية والنفسية .

سارة طالب السهيل
كاتبة و ناشطة في مجال حقوق الطفل

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة