عاشق يصر على الحضور إلى جبيهة رحال

التصنيف : الشعر (:::)
محمد رحو – المغرب (:::)
كان يمحو أسطر الليل من دفتر الأحبة
يتلو على سمع الحبيبة المعذبة
كتاب العبور لشط الفجر
كان يتمطى تحت لحاف القهر
و يعدو – ضاحكا – صوب مواسم احتراقه العذبة!
***
هل تعرفون ولدا تنام المدينة
يشاكس و يرفض أن ينام!
هل تعرفون ولدا يجري كالنهر
يسري كالعطر
ويطير كالحمام!
هل تعرفون سهما يثقب قلاع الطمأنينة
ويمشي
يشق صدر الرواسب
يهتك”حرمة” الطحالب
ويمشى
نحو شمس مسيجة بالصمت و الضغينة
***
أيها المطر القاسي
انهمر
أيها المطر القاسي
لن تخمد في صدري الجمرة!
أيتها الرياح الوحشية
هبي
أيتها الرياح الوحشية
ففؤادي الآن شجرة!
أيتها الأسوار الليلية
لن تمنعيني من أن أحلم
ببلاد شمسها حرة!
أيتها الكهرباء المجنونة
تدفقي
أيتها الكهرباء المجنونة
لن تفتحي في جدار الشموخ ثغرة!
أيتها الرؤوس المحشوة بنصوص التدجين
لتراجعي الآن ما لقنوك
لن تسرقي من الصدر بذوره الجميلة
لن تعبري لعصافيري السبعين!
لن تزحفي شبرا واحدا
في قارة القيم الجليلة
لن تقنصي عصفورا واحدا
من عصافيري السبعين!
لن تحرقي حلما واحدا
من أحلامي النبيلة
إذن .. فلتٌسْقطيني في دجاك
نجمة قتيلة!
هي معركة قصيرة
وحرب النور و الديجور..
دامية طويلة.
***
لأنه سرق الغصن/البلسم
وأهداه لأحبته الغرقى في الأغلال
لأنه حين تكلم
خاط حنين الكلمات بنبض الأعمال!
لأنه تعلم
كيف يبحر لأحشاء وطن الجرح..
يغني بين قيوده الخفية و الجلية ..يتبسم
ويضرب كثبان اليأس بوردة الآمال!
لأنه ظل وفيا لوعوده الجذرية..ولم يندم
لأنه أفشى للنهار شرايين الحقد
لأنه”امتص” لسعات الوقت
ليمتص القادمون الشهد!
لا تستغربوا إن توهج
لوحة خضراء
بريشة الملائكة/الأطفال!
***
للسائل أن يسأل
هل مل العاشق سماءه الضيقة ؟
هل كان يرحل ليرحل
هل كان الفرار – في قاموسه – لفظة ضيقة! ؟
أم هو الحنين لعينيها الشاردتين
يأبى إلا أن يسرقه
إلا أن يقترب
ليقاسمها جحيمها اليومي عن كثب
ليصوغا معا..مغربا أجمل
من عيون الغزالة..أنقى
من خد الزنبقة!
***
لآسية الآن أن تسقط في بركة الفرح
لقطرة دمعها الفضية
أن تنير دروب العميان!
لطلعة قوس قزح
شكل الوردة الطعينة الجنان
لعصفور الزغرودة أن يحلق الآن
فالأفق سهل حرية
وصدر البلاد انشرح!
***
هو الآن يشهر في وجه الزمن المنهار
وقافلة الهاربين أسئلته
هو الآن يركب جمر الإختمار
وينثر على الغائبين أمثلته!
يسافر في دهاليز الليل..عميقا بعيدا
ويعود إلينا مصهورا بالشوق و الأسرار
مجبولا بأنفاس الطريق و نسغ الأشياء
فمه/نشيد لعرس الفقراء
دمه/بوصلته
من أقصى مرايا الحلكة
يطل علينا
قمرا وليدا وشهيدا! !
***
أيها الرحّال المفتون بربيع الأغاني
أيها الرحّال المسكون بوجع يمتد كالشطآن
لك الآن أن تخلع خرقة الكفن
لقبضتك العمالية أن تشق جدار الزمن
لمسامك المحاصرة أن ترشف عبير الوطن
لكفك القوية أن تلوح الآن
لرفاق يبتسمون خلف القضبان
ورفاق يخرجون الآن
ورفاق يدخلون الآن!
لك الآن أن تلبس بذلة الشغل الزرقاء
وتفك لغز هذا العطب الكهربائي
لك الآن أن “تحتل” منصة النقابة
لترسم لإخوتك البسطاء
أشداق الذئاب/الأعداء
وجيوب السماسرة/الذيول!
لك أن تقول
طلقتك البليغة بلا ضوضاء
وتنسحب
لتنساب في الفاتن البحري
لك أن تعود
لتشاركهم نخب فاتح ماي..
وتضحك لآخر نكتة شعبية
أبدعها فنان مجهول!
لك أن تنثر أنوارك السرية
لك أن ترعى عصافيرك الفضية
لك أن تعبئ شرايين الوطن
أنفاس الديناميت و الورد
أناشيد العشق والطريق
لك أن تسرق ذرة من ذهب الزمن
لتشرب قهوتك السوداء
(ما أعذب السهر من أجل فجر الفقراء !)
جرعة واحدة
وتأخذ الحافلة
لموعد آخر!
لك أن تجلس الآن
لتقرأ كتاب الشعوب العميق/
عيون بلادك الحزينة/
تواريخ نفي الإنسان!
لك أن تأسى قليلا
فأنامل النور النحيلة لم تتعانق بعد
لم تشكل بعد
قبضة تردي الليل قتيلا!
لك أن تغني طويلا
لك أن تغني طويلا
لك ما تشاء
أن تلثم حبيبتك السمراء
على صهوة الطريق العام!
أن تحطم أسطوانة جوفاء
وتغني رحم الأرض المعطاء
لك أن تحوك “مؤامرة”
لك أن تعود “مغامرة”
لك أن تقود مظاهرة
من ساحة السراغنة
حتى واحة الشهداء!
فهم الآن يرفعون
أسعار الخبز و الهواء!
هم الآن يقذفون
أحلام الشبيبة للعراء!
هم الآن يذبحون
أزهار الحب و الضياء!
***
أيها الرحّال الجميل الجميل
لتبعث صوت المعجزة
ولتقنص فراشات المستحيل!
أيها الرحّال الأصيل الأصيل
لتخرق قانون الزمكان
ولتزرع نطفة الألق, وتد القنديل
في حلكة الهنا و الآن!
————————-
الدارالبيضاء – صيف  1985
+ جبيهة رحال مناضل يساري مغربي(منظمة23مارس)..
اعتقل في نونبر 1974..صدر في حقه حكم ب 32 سنة سجنا..
استشهد بتاريخ 13 أكتوبر1979
بعد محاولته التخلص من قبضة القمع.
(*)نشرت هذه القصيدة بالعدد 40
من جريدة أنوال الثقافي
بتاريخ 30 يونيو1987

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة