دعونا نفهم ما يجري في إسبانيا! بقلم : بكر السباتين

التصنيف : دراسات (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
“مصير إسبانيا في يد ثلاثة أقاليم ملتهبة: أندلوثيا.. كتلونيا.. الباسك”
من هو الزعيم الإسباني الذي فرض علم الأندلس التاريخي فوق المؤسسات الحكومية!
لماذا أدرج ضمن مطالبه اللغة العربية كلغة رسمية للإقليم!؟
وهل فعلا طالب بتعميم الزي العربي على دور الأزياء في اندلوثيا لاستلهامه!!
ما مصيره الآن!!
ماذا يجري في كتلونيا!! وما هو مصير الاستفتاء الذي يخالف دستور إسبانيا الإتحادي!!
وهل إقليم الباسك الذي رسم حدوده المصيرية مع مدريد بالحديد والدم بعافية وخير .
وأكثر من سؤال!!
___
إسبانيا الاتحادية أو ما تعرف بشبه الجزيرة الإيبيرية تقف مضطربة أمام تحدٍّ مستقبلي ورثته من ماضيها السقيم البعيد القريب ، فهي أمام أزمة هوية كبرى، عاجزة في وسطها عن التفاعل المجدي مع القوميات الطرفيّة مثل الأندلوثية والكَتَلونية والباسكيّة . وفوق كلّ ذلك، أدّت الأزمة الاقتصاديّة الكبرى في السنوات الستّ الأخيرة إلى انحسار المدّ عن أعمق أزمة سياسيّة تعيشها الدولة منذ عودة الديمقراطية إليها بعد وفاة فرانكو، أزمة متمثلة في عدد هائل من قضايا الفساد، تبدأ من أصغر البلديات لتصل إلى العائلة المالكة. تُدافع بعض القوى السياسيّة الناشئة في خضمّ الأزمة عن ضرورة إطلاق مسار إعادة تأسيس يُجيب على كلّ الأسئلة الكبرى الإسبانية، من سؤال الهويّة، إلى نمط الحكم والتوزيع الإداري للبلاد، إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية على أسس صحّية. التحدّيات الكُبرى تستوجب تحرّكات كبرى، لكن إسبانيا مكبّلة بقيود عديدة، وماضيها أكبر هذه القيود، وأثقله.. سنحاول هنا استعراض ما يدور في الأقاليم الثلاثة.. الكتلوني الذي ما يزال ملتهباً، وأندلوثيا صاحب التجربة التاريخية الطويلة مع إسبانيا من أجل نيل الاستقلال التام، وأخيراً إقليم الباسك الشمالي الذي رسم حدوده المصيرية مع مدريد بالحديد والدم .
أولاً: إقليم أندنوثيا ( الأندلس)، فهو الأخطر في قائمة التحديات من حيث الذاكرة التاريخية التي تدين جرائم القشتاليين ضد المسلمين في الأندلس التاريخية الذين أبيدوا عن بكرة أبيهم في إطار خيارات ثلاثة تجلت في الإبعاد أو الانقلاب إلى الدين المسيحي وإلا فالإعدام قتلاً بالسيف أو بالحرق (في هذا الوقت اكتشف فيه الإسبانيون الأمريكيتين ومارسوا ذات الجبروت ضد الهنود الحمر كما تؤكد الوثائق التاريخية(
فالعودة إلى الذاكرة أيقظت الزعيم الإسباني التاريخي الفذ “بلاس انفانتي بريث” الذي اعتبره سنة 1983 م برلمان إقليم الأندلس بالإجماع أب الأمة الأندلسية و رائد النضال للحصول على قانون للحكم الذاتي بالأندلس وبالتالي الحصول على حق رفع العلم الأندلسي الإسلامي القديم إلى جوار العلم الإسباني الحديث؛ ما يعني أن مربع الحكم الذاتي كان هو الأساس لدفع قضية الإقليم باتجاه نيل الاستقلال عن شبه الجزيرة الليبيرية القشتالية (إسبانيا) فمقومات ذلك كما كان يراها “إنفانتي” تتمثل بوحدة التاريخ المتمثل بتاريخ العرب في إسبانيا الأمر الذي دعاه للمطالبة باستعادة اللغة العربية إلى جانب الإسبانية لاعتمادها في الحياة العامة وتعليمها في المدارس والجامعات.. لا بل وأكد على حرية أهل الإقليم في استعادة زي أجدادهم العربي الأصيل الذي كان سائداً في عهد الأندلس في إطار الخصائص الاجتماعية الخاصة للإقليم ما يجعلها لا تنسجم نسبياً مع النمط السائد في عموم المقاطعات الإسبانية الأخرى وخاصة أنه كان قد أعلن إسلامه أسوة بأجداده من بني أمية!.. ولتحقيق مطالب الإقليم السياسية أسس “إنفانتي” حزباً يطالب بإعادة إقليم الأندلس للوجود،وتحققت مطالب هذا السياسي القوي في إطار ما يسمى اليوم إقليم (أندلوسيا) ويضم سبعة مدن إسبانية جنوبية رئيسية، هي غرناطة وهي عاصمة الإقليم، قرطبة، إشبيليا، ملقه , ألمريا، ألبا، وكادث.
والإقليم اليوم مستقل في القانون وإدارة الشؤون الداخلية؛ إلا في مجال الدفاع والخارجية.
إلا أن “إنفانتي” لاقته المنية بعد مطالباته باعتماد العربية لغةً رسمية للبلاد إضافة للزي العربي الأندلسي؛ حيث تم قتله في ظروف غامضة بينما لم يستطع القاتل طي صفحته التي تبلورت في إرثه السياسي الذي ما يزال حاضراً في التداعيات الانفصالية للأقاليم التي تشكل إسبانيا الاتحادية في عموم شبه الجزيرة الأيبيرية.
ثانياً: إقليم كتلونيا..
وقضية هذا الإقليم ما زالت تشغل الرأي العام العالمي من حيث أنها ما زالت تتداعى منفتحة على كل الاحتمالات..
فقد دعا الزعيم الصلب رئيس كاتالونيا “ارتور ماس” السبت الماضي، إلى استفتاء في التاسع من تشرين الثاني(نوفمبر) حول استقلال هذه المنطقة الغنية في اسبانيا، متحديا بذلك حكومة مدريد التي تريد منع إجراء هذا الاقتراع بدعوى أن الإقليم يتمتع باستقلالية ذاتية وفق الدستور الاتحادي حيث ستعقد اجتماعا طارئاً الاثنين الموافق 28/9/2014 لتقديم طعن إلى المحكمة الدستورية ضد التصويت الذي يشكل انتهاكاً سافراً للدستور ما سيؤدي إلى تعليق الدعوة للتصويت التي تبناها بإصرار وتحدي “ماس”.
وترى الحكومة في سياق محاججتها لقادة الإنفصال بأن المكتسبات التي حصل عليها الإقليم تتجلى في أشكال الممارسة الاستقلالية عن الحكومة المركزية، التالية:
– حكومة كتالونية للإقليم.
– قوى أمن كتالونية خاصة.
– إدارة الصحة والتعليم والثقافة والبيئة والمواصلات وغيرها في الإقليم.
– مشاركة الحكومة المركزية صنع القرارات.
– حرية اعتبار نفسهم أمة مستقلة لها علمها الخاص ونشيدها الوطني الخاص.
– لها بعض القوانين الخاصة والتي لا تُطبق إلا في الإقليم.
على الرغم من هذه المظاهر الاستقلالية الممنوحة للإقليم إلا أن شعبها يطالب
بالاستقلال التام وذلك لأن مصير كتالونيا في النهاية هو مصير إسبانيا وحكومتها المركزية في مدريد والذي يُطبق على إسبانيا يُطبق على إقليم كتالونيا أيضاً.
ويعود تاريخ إقليم كتالونيا في المطالبة بالاستقلال إلى القرن السابع عشر عندما نجحت في الاستقلال تارة (وكانت تحت الحماية الفرنسية) وتارة كونت جزءاً من مملكة إسبانيا.
استمر الوضع كذلك حتى زمن الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينات القرن الماضي وتحديداً عندما أجبر الدكتاتور الإسباني فرانكو إقليم كتالونيا بعدم تداول اللغة الكتالونية محاولاً إضفاء الصبغة الإسبانية على الإقليم.
استمرت السيطرة الدكتاتورية على كتالونيا حتى سبعينات القرن الماضي عندما استطاع الإقليم الحصول على بعض المزايا السياسية والثقافية كحقهم في تدريس اللغة الكتالونية في مدارسهم وشكلوا حكومة خاصة بالإقليم ممارسين نوع من أنواع الحكم الذاتي.
وأخيراً وفي تداعيات المواجهة الحكومية مع زعيم الانفصال الرئيس الكتلوني تم النبش في ملفات معلمه (جوردي بوجول) الضريبية وتقديمه للمحاكمة بتهمة الفساد المالي ما تراه الحكومة العقبة الكأداء في وجه “مؤامرة” الانفصال التي قد تهدد مستقبل التماسك الوحدوي حول الدستور الإسباني الاتحادي.
ثالثا: إقليم الباسك وإرث تاريخي، ومتغيرات اقتصادية زادت من حدة المطالبة بالاستقلال والانفصال عند الباسكيين الذين تقودهم مليشيات حركة «إيتا» الذراع العسكري لحزب باتاسونا، الذي حلته الحكومة الإسبانية وتابعت قادته بالإرهاب.
صديقي الدكتور يامن البارودي مدير مركز مدريد للدراسات الجيوسياسية حدثني عن سيادة روح العداء الشعبي في الإقليم ضد كل ما هو إسباني من حيث اللغة والعادات والتقاليد حتى مبارياتهم الكروية التي تجري عادة في إطار الدوري الإسباني مع الفرق التي تمثل باقي الأقاليم الإسبانية الأخرى فإنها تلعب بروح انتقامية من أجل تحقيق الذات.. وفي ثقافتهم تطغى فكرة العدو الإسباني المحتل لأرضهم. من هنا يمجدون الثورات التي تناضل من أجل نيل استقلالها في العالم ولفلسطين عندهم حظوة.وهذا ما أسهب فيه أيضاً المصطفى العسري” الوسط الإلكترونية” في مقالته عن النزعة الاستقلالية والظلم التاريخي الذي ألم بأهل الإقليم ما قربهم جداً من العرب.
ويقول في ذات السياق بأن الاختلاف الكبير بين اللغتين الإسبانية والباسكية، انعكس بدوره على أسماء المدن، فتجد اللافتات وعلامات الطرق تحمل أسماء المدن باللغتين، كما أن هذه الأسماء تختلف من حيث المعنى.
وهذا يعني بأن إسبانيا الاتحادية في أزمة حقيقية تضعها أمام عدة خيارات لعل أصعبها القبول بتغيير بعض بنود الدستور بإعطاء الأقاليم صفات الدول المستقلة في إطار إتحاد كنفدرالي بناءاً على نتائج استفتاءات مشرعة.. أو الذهاب إلى معارك قانونية وكسر عظام كما جرى مع الزعيم الكتلوني الانفصالي” ماس” بنبش ملفات معلمه (جوردي بوجول) الضريبية واتهامه بالفساد لقتل شخصيته وكبح طموحاته السياسية التي تخالف الدستور. وإلا فكارثة الحل العسكري غير المضمون النتائج الذي أوحى به قائد المؤسسة العسكرية حيث اعتبر نفسه الضامن لبنود الدستور الاتحادي.. وهذا بالطبع مرهون بما ستؤول إليه التداعيات وخاصة أن تجربة المواجهة الدموية بين الجيش الإسباني ومليشيا حركة”إيتا” الباسكية ما زالت ماثلة في الأذهان وتؤكد على تقبل هذا الخيار كاحتمال ممكن في يد القادة العسكريين.
________
المراجع/ بتصرف شديد
1- قنوات إخبارية
– الجزيرة
– سي إن إن
– بي بي سي
– روسيا اليوم
2- المصطفى العسري” الوسط الإلكترونية” النزعة الاستقلالية والظلم التاريخي الذي ألم بأهل الأقليم الذي قربهم من العرب”.
http://www.alwasatnews.com/425/news/read/348732/1.html
3- الإستفادة من خبر بعنوان”إسبانيا: مساومة المسلمين لدعم استقلال كتالونيا” نقلاً عن الرابط: http://www.alukah.net/world_muslims/0/74721/#ixzz3EWHiLWwx
4- هشام المغربي/ محاكم التفتيش ”Blas Infante y El Islam’’” للكاتب الأندلسي علي مونثانو باكو Ali Manzano Baco.
الرابط:http://www.churchinquisition.com/read_articles.php?id=55
5-https://www.facebook.com/ew3a.elsalafy/posts/317179301638887
6-منطقة إقليم الباسك
الرابط الموسوعة الحرة
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%الموسوع

7- فضيحة فساد زعيم كتالونيا تصيب مشروع الانفصال عن اسبانيا بمقتل
العرب/ الرابط:
http://www.alarab.co.uk/?id=29049
8- معلومات مفيدة عن مقاطعة (أندلوسيا)
-تقع أندلوسيا في جنوب إسبانيا، تحدها من الشمال منطقة كاستيا لا منتشا ومنطقة إكستريمادورا، ومن الجنوب المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وجبل طارق، ومن الشرق منطقة مرسية، ومن الغرب البرتغال.
تبلغ مساحة أندلوسيا 87.268 كم² (ثاني أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا).
ثقافة أندلوسيا هي الثقافة التي تأثرت جذورها بمختلف الشعوب التي تركت بصمتها على مر العصور. وكما ساهم أيضا التاريخ والعوامل الجغرافية بشكل كبير على تشكيل الثقافة الحالية.
اللهجة الأندلوسية
يتحدث الأندلسيون الإسبانية القشتالية بلهجة مميزة، وهي ذات اللهجة المستعملة في الأمريكتين اليوم نظراً لأن حملات الاستكشاف انطلقت من إشبيلية
__________________________________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة