النكرة والمعرفة في لغة الجذور

التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : د\محمد فتحي راشد الحريري (:::)
تعرف النكرة عند أهل اللغة النكرة بأنها ما دلَّ على شيء غير  معيّن وغير معروف مثل : رجل – كتاب  – شجرة  فتاة ……
والمعرفة هي  ما دلَّ على شيء معيّن ومعروف ، والنكرة هو الأصل لأنه لا يحتاج إلى قرينة على خلاف المعرفة.
والمعارف سبعة أنواع ، يجمعها قولهم :
إنَّ المعارف سبعةٌ فيها كَـمُـل =.=.= أنا صالح ذا ما الفتى ابني يا رجل
أنا : الضمائر بكافة انواعها .
صالح : اسماء العلم المذكرة والمؤنثة ، كلها معارف : محمد – مريم – عبدالله – سلطان – ابو بكر مروة – …
ذا : اسماء الاشارة .(هذا – هذان – هذه – هاتان – هؤلاء ) .
ما : الاسماء الموصولة  : ( الذي – التي … )
الفتى : اشارة للاسماء المعرّفة بـ(ال ) التعريف .
ابني : ا شارة للاسماء المضافة ، فما أُضيف الى معرفة ( الضمير ) صار معرفة . فإذا أضيفت المعرفة إلى نكرة أصبحت النكرة معرفة.
يسمّى الأول (مضافاً)، والثاني (مضافاً إليه)، والمضاف إليه مجرور دائماً كما لا يخفى على حضراتكم .
يا رجل : المعرف بالنداء … فالمعرّف بالنداء منادّى قُصد تعيينه فاكتسب التعـريف بـهـذا القصد ،  ومثاله :
– يا مسرع اتئد ، يا مسرعان اتئدا ، يا مسرعون اتئدوا .
ولكن هناك اختلاف في بعض الاسماء ، هل هي نكرة أم معرفة ؟؟؟
فكما لا يخفى على أحـد فالاسم له حالتان اثنتان  لا ثالث لهما : إما نكرة وإما معرفة ، لكن هناك اشكال أحيانا هل هذا الاسـم معرفة أم نـكـرة ؟؟؟
ونوضح ذلك من خلال الامثلــة التاليـــة ((وأسجل هناالشكر لمنتدى مثارات لغوية)) :
الظرف تختلف دلالته بين التعريف والتنكير كما نرى في :
[email protected] أمس : فهو اسم لليوم الذي قبل يومك وهو معرفة مبنيَّة على الكسر عند الحجازيين قال الرضي :((فإن نُكِّر امسِ كقولك (كل غدٍ يصير أمسا)  ، و (كل امسِ يصير أول من أمسِ) ، أو أضيف نحو انقضى أمسنا ، او دخله اللام نحو (ذهب الأمس بما فيه اعرب اتفافاً).
فالفرق في المعنى بين تنكير (امسِ) وتعريفه أن التنكير يعني اليوم الذي قبل يومك كقولنا (جاء زيد ٌ أمسِ) أما التعريف فيعني اليوم المعهود بين المتخاطبين ، جاء في (حاشية الصبَّان) على شرح الأشموني لألفية ابن مالك رحمه الله في النحو (1):
(( واذا اقترن (أمسِ) بأل العهدية فهو لليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين ، وليه يومك أم لا، واذا نوّن كان صادقاً على كل امس)) ووليه : يقصد بها تبعه  .
[email protected] غدوة وبكرة : هذان الاسمان معرفتان اذا جعلتهما اسماً لوقت بعينه قال المبرِّد في الكامل : ((وانماّ صارا معرفة، لأنك بنيت (غُدوة) اسماً لوقت بعينه ، و (بكرة) في معناها . ألا ترى أنَّك تقول ((هذه غداةُ طيَّبةٌ)) ، و (( جئتك غداةً طبيّةً))، ولا تقول على هذا الوجه: ((جئتك غدوة طبيّة)) ولكن تقول : (( آتيك يوم الجمعة غُدوةَ يافتى)). فإن نكرّت صرفت، فقلت : (سيرَ عليه غدوة من الغدوات) ، و ( بكرةٌ من البُكـر) .  فأذا تعريف هذين الاسمين قائم على تعينهما لوقت محدد أما خلاف ذلك فهما نكرتان وجاز تنوينهما كقوله تعالى : ((ولقد صّبحهم بُكرة)) ،سورة القمر/38,. وهناكَ علامة فارقة غير التنوين تدلنا على تنكيرهما وهي دخول (كل) و (ربّ) عليهما قال الرضي : (( واذا قلت: كل غدوةٍ وبكرةٍ أو ربَّ غدوة وبكرةٍ فهما منونتان لا غير ، لأن كلاً وربَّ من خواص النكرات) .
فـ ( ربَّ ) لا تدخل على المعرفة وكذلك (كلاً) ،  نقول مثلا : ربَّ أخٍ لك لم تلده أمك !!!
ولا نقول : رب الأخ ….وهكذا .
————————-
حاشية :
(1)الأُشْمُوني (838 – نحو 900 هـ = 1435 – نحو 1495 م )  :
هو علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأشموني: نحوي، من فقهاء الشافعية.
فقيه، أصولي، مقرئ، نحوي، متكلم، ناظم للشعر .
أصله من أشمون (بمصر) ومولده بالقاهرة. ولى القضاة بدمياط. وصنف «شرح ألفية ابن مالك – ط» في النحو، و «نظم المنهاج» في الفقه، و «شرحه» و «نظم جمع الجوامع» و «نظم إيساغوجي» في المنطق. قال السخاوي: راج أمره ورجح على الجلال ابن الأسيوطي، مع اشتراكهما في الحمق ! غير أن ذلك أرجح  .

من تصانيفه  :
شرح ألفية ابن مالك ونظم منهاج الدين للحليمي في شعب الإيمان، ونظم جمع الجوامع في الأصول ، والينبوع في شرح المجموع في فروع الفقه، ونظم إيساغوجي في المنطق، وتعليقة على الأنوار لعمل الأبرار للأردبيلي في فروع الفقه الشافعي.
اختلف في وفاته، فقيل نحو سنة 900هـ، وقيل: سنة 918هـ، وقيل: سنة 929هـ، وقيل غير ذلك .
والصبان : هو  أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206هـ) والكتاب المشار اليه نشرته دار الكتب العلمية في بيروت-  لبنان .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة