ماذا..لو أن المؤامرة على سورية نجحت؟!

التصنيف : آراء حرة (:::)
رشاد أبو شاور – الاردن (:::)
طرحت هذا السؤال مرارا وتكرارا أمام كثيرين علّي افتح عقولهم على خطورة ما يحدث في سورية، وهو والحمد لله سؤال افتراضي: ماذا لو أن المؤامرة على سورية نجحت، وانتصرت المجموعات الإرهابية، وأسقطت الدولة السورية؟!
الإخوان المسلمون، وبعد أن نجحوا في الهيمنة على تونس، ومصر، وليبيا..تطلعوا للهيمنة على سورية، ليتواصلوا مع تركيا، وفي طريقهم سيسقطون الحكم في الأردن بدون سلاح، إذ تكفي تظاهرات حاشدة لتحقيق هدفهم ، وهو ما يعني أن دولتهم ( الإسلامية) ستمتد من اسطنبول العليّة عاصمة الخلافة..حتى تونس، بتواصل جغرافي، لتوضع مقاليد الحكم مباشرة في يد حزب العدالة بقيادة أردوغان، وهكذا يعود العرب تابعين للدولة العثمانية بعد أن تحرروا من هيمنتها التي امتدت أربعمائة عام من التخلف والانحطاط..كأنما لا يكفينا أننا أُخرجنا طيلة قرون من مسيرة الأمم المتقدمة والمتحضرة!.
صمود سورية منح شعب مصر الفرصة لتصحيح ثورته، وإنقاذها من هيمنة الإخوان المسلمين، ووضع جدارا صلبا أمام أحلام وطموحات الإخوان في الوطن العربي الكبير، بحيث تواضعت طموحاتهم في تونس، وتفككت صفوفهم في ليبيا، وتراجع صراخهم وصخبهم في الأردن.
نجحت،مخططات الإخوان، ومن معهم، ومن يمولهم ويدعمهم، وفي المقدمة قطر..نجحت ، فإن عصر ظلام جديد سيهيمن على وطننا العربي، بحيث لا تقوم لأمتنا قائمة، ربما، قبل مائة عام من الظلام، والتجهيل، والموت، وقطع الرقاب، وإلغاء العقول، واستفحال الحروب المذهبية الطائفية.
سورية أنقذت أمتنا من التيه والضياع والمزيد من التفكك، وهي حاربت وحدها طيلة ثلاثة أعوام ونيّف دفاعا عن وحدة المجتمع العربي، وحرية العبادة، وعيش كل المواطنين في تآلف، واحترام، وانسجام..لأن سورية منذ انتزاعها الاستقلال من براثن فرنسا رسخت تراثا لم تطمسه الحقبة العثمانية رغم بشاعتها، وعجز الاحتلال الفرنسي الذي عمل على تمزيق وحدة سورية، وتحويلها إلى ثلاث دول..عن تمرير مخططاته الإجرامية.
خاض جيش سورية حربا متصلة على مدى قرابة ثلاثة أعوام ونيّف، وتحمل العبء وحده في الميادين دفاعا عن وحدة سورية، ونسيجها الاجتماعي، وعن مستقبل الأمة العربية جمعاء…
سورية، وجيشها وشعبها، قاتلت داعش، والنصرة، والمجموعات الممولة قطريا، وسعوديا، من غلاة المتطرفين الوهابيين الذين يعودون بخطابهم إلى الدولة السعودية الأولى..دولة محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، والإخوان المتساوقين مع الوهابية منذ انطلاقتهم، ناهيك عن مجموعات المرتزقة الزاحفين من الشيشان، ومن بلدان أوربة، مدججين نفسيا بوحشية وهمجية غير مسبوقة في التاريخ، تعبّر عنها عمليات قطع الرؤوس، وأكل القلوب والأكباد، وتدمير المساجد، والكنائس، والحسينيات، والأوابد التاريخية، وسبي النساء بما يعنيه ذلك من احتقار للمرأة والتعامل معها كمتاع.
سورية هي التي تصدت، وصمدت، ودفعت الثمن من رجالها ونسائها، وشبابها، وأطفالها، حفاظا على بقاء أمتنا المهددة بالتغييب التام في زمن الوهابية المستنسخة والقادمة من ظلمات التاريخ، وزمن السبي، وعقلية الغزو المتغطية بدعوات الجهاد.
حاليا تتصاعد الصيحات في أمريكا، وأوربة، ومن حكّام السعودية المرتجفين هلعا..داعية للقضاء على داعش!
حينما كانت داعش تستبيح الأراضي السورية، وتقتل السوريين، لم ترفع أمريكا صوتها مستنكرة، ولم تبد السعودية قلقا وخوفا من شرورها، ولا تداعت أوربا لمحاربتها، ولا اجتمع مجلس الأمن لاستصدار قرار بمقاتلها، وتجريمها هي والنصرة.
هذا يبرهن على أن داعش والنصرة تُدعمان في تدمير سورية، وتفكيك الدولة السورية، وتحويل سورية إلى دولة فاشلة، لأن الهدف إنهاء سورية الوطن والدولة، وهو هدف أمريكي صهيوني رجعي عربي.
سورية صمدت، وداعش تمردت على داعميها، والساكتين على جرائمها في سورية، وباتت تهدد مصالح أمريكا، والتابعين لها في المنطقة العربية..إذا: لنحارب داعش في العراق..أمّا في سورية..فلا!!
لكن سورية تواصل صمودها، وجيشها يحقق بتضحياته وبطولاته انتصارات حاسمة في الميادين، ويلحق بداعش والنصرة وبقية عصابات الإرهاب هزائم كبيرة على طريق تحقيق انتصار سورية المؤزر..وهو انتصار للأمة العربية وقواها القومية التقدمية والمقاومة.
من حق سورية أن تعلن بلسان وزير خارجيتها المعلم بأنها ستعتبر أي طيران في سمائها بدون التنسيق معها عدوانا تقاومه بكل ما يتوفر لديها من سلاح.
والآن دعوني أصحح السؤال: أمّا وأن سورية على طريق الانتصار، فماذا بعد؟!
ببساطة: سيكون المخطط قد فشل، والحرب التي استهدفت سورية، وصمدت لها، ستنتقل إلى كيانات عربية هشة..لن تصمد، وستلحق الدولة السعودية الثالثة بالدولتين السعوديتين اللتين انهارتا من قبل، ودويلة قطر الوكر لن ستدفع ثمن تآمرها، وأمريكا الآفلة القوة ستنحسر نفوذها في بلادنا، لأن قوى المقاومة ستتقدم وتمضي في خيارها الذي سيكون عنوانه فلسطين، وهدفه مواجهة الكيان الصهيوني، وحشد طاقات الأمة لهذا الهدف القومي.
كل صاحب ضمير في وطننا العربي يجب أن يقر لسورية بتضحياتها، وحمايتها لحاضر ومستقبل الأمة، ويقدّر دورها القومي البطولي في إفشال هجمة قوى التخلف والإرهاب والجهل..المحليّة ممثلة بالسعودية وقطر، والدولية التي تقودها أمريكا…

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة