من خفايا النظام في الجزائر…بوتفليقة, توفيق و قايد صالح يتفقون

التصنيف : فضاءات عربية (:::)
بقلم : د. سفيان بومدين – الجزائر (:::)
لن يخلف بوتفليقة على كرسي الرئاسة إلا عبد العزيز بلخادم و لمدة عشر سنين
لقد شذت الجزائر في كثير من محطات تاريخها المعاصر عن بقية العالم العربي, فمن طول زمن الاستعمار (132 سنة) إلى طبيعة الاستعمار في حد ذاته (استدمار), إلى الثورة التحريرية التي تكاد تكون لا ثانية لها عبر العصور بمليون و نصف المليون من الشهداء خلال حرب دامت سبع سنين (بمعدل 500 شهيد يوميا مدة 2650يوم من الكفاح), إلى طبيعة النظام القائم في الجزائر منذ الاستقلال بنظام نواته المخابرات عماده الجيش و واجهته الدولة, شبيه إلى حد كبير بالنظام الامريكي المبني على ثلاثية السي اي ايه, البانتاغون و البيت الأبيض, إلى حرب التسعينيات بأكثر من 200ألف قتيل دون أن تنهار الدولة! و اليوم تشذ الجزائر مرة أخرى باستعصائها في وجه الربيع العربي الذي لم يجد له بعد موطئ قدم على الأرض بالرغم من أنه أتى على الأخضر و اليابس هنا و هناك,و بالرغم من أن الجزائر تعيش اليوم في محيط إقليمي ملتهب من جهة و عدائي من جهة أخرى (الحدود الآمنة الوحيدة هي مع أشقائنا الحيتان “البحر”!)…و لكن لماذا هذه المقدمة؟
إن المتتبع لمسار الأحداث السياسية الداخلية في الجزائر منذ عودة الرئيس بوتفليقة من رحلة العلاج في باريس سنة 2013 و إطاحته بصقور المخابرات و الكثير من رجالاتها حتى صار حديث العام و الخاص في الجزائر هو فقط موعد إقالة (أو استقالة لا يهم!!) الجنرال توفيق أحد أقوى و أدهى قادة أجهزة المخابرات في العالم, هذا من جهة, و من جهة أخرى توحد جبهة المعارضة التي يبدو أنها بدأت تدرك طبيعة النظام السياسي القائم في الجزائر كما بينا سالفا, إن المدقق في هذه الأحداث يدرك أن النظام السياسي القائم مقبل على تغيير جذري خاصة إذا أدركنا أن ثلاثي السلطة القائمة اليوم(بوتفليقة ممثلا للدولة, توفيق ممثلا للمخابرات, قايد صالح ممثلا للجيش) هي على مشارف الانسحاب النهائي من الساحة بفعل عامل السن من جهة أو الـتحالفات و الصراعات من جهة أخرى (للتذكير هؤلاء الثلاثة يمثلون البقية الباقية من رجال الثورة)…و لكن   كيف ستشذ هذه المرة الجزائر؟
إليكم هذا الخبر الذي لم يفسره أحد إلى يومنا هذا: “أصدر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة, صباح الثلاثاء (26 أوت 2014) مرسوما يقضي بإنهاء مهام عبد العزيز بلخادم بصفته وزيرا للدولة مستشارا خاصا برئاسة الجمهورية، وكذا جميع نشاطاته ذات الصلة مع كافة هياكل الدولة, هذا وقد تمت اتصالات مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (عمار سعداني)، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء مهام عبد العزيز بلخادم ضمن الحزب ومنع مشاركته في نشاطات كل هياكله”.
إذن فالرئيس قام بإقالة مستشاره الخاص و الرجل المخلص عبد العزيز بلخادم من مهامه (ربما عادي), و لكن الأمر لم ينتهي عند هذا الحد بل تعداه إلى الحزب (الحاكم). لا يمكن لبوتفليقة و هو الرجل المعروف برؤيته الثاقبة في قراءة الأحداث أن يقدم دون سبب حقيقي على إقالة عبد العزيز بلخادم من صفوف الحزب, و لا يسمح المقام بسرد ما قدمه بلخادم في سبيل جبهة التحرير(الحزب) منذ مجيء بوتفليقة إلى سدة الحكم. القراءة المتأنية في قرار الإقالة توحي أن بوتفليقة أراد أن يدفع بلخادم دفعا إلى خارج السلطة و خارج النظام بل و خارج الحزب أيضا, أو بعبارة أخرى أراد الرئيس أن يدفع بلخادم نحو المعارضة و هذا هو السبب الحقيقي وراء الإقالة.
قد يبدو الطرح خياليا شيئا ما إلا أن العارف بدهاء بوتفليقة و صديقه توفيق يدرك أن هذا هو السبب الحقيقي وراء إقالة بلخادم, و لقد بينا في بداية المقال أن الجزائر تشذ دائما عن القواعد المتحكمة (ظاهريا) في سير الأحداث.
خلاصة الأحداث كما يلي…يتفق كل من الرئيس بوتفليقة و الفريقين توفيق و قايد على ما يلي:
–          واضح أن بوتفليقة لن يكمل العهدة الرابعة بفعل المرض
–          واضح أن توفيق و كذا قايد صالح سينسحبان من الساحة في القريب العاجل (بفعل عامل السن أو الإقالة)
–          واضح أن المعارضة باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى (عريضة, موحدة, متوازنة, صابرة, متأنية, ثابتة)
–          واضح أيضا و هذا الأهم أن الكل (الدولة بأركانها الثلاث إضافة إلى المعارضة) بات يدرك اليوم أن أي خلل قد يطرأ على منظومة الحكم في الجزائر بتركيبتها الآنفة الذكر (رئاسة, جيش, مخابرات) قادر على فتح أبواب جهنم على الجزائريين (الربيع العربي)
بناءا على ما سبق لم يبق أمام أصحاب القرار الفعليين في الجزائر (بوتفليقة, توفيق, قايد صالح) إلا الاتفاق على تخريجة ما لنظام الحكم لما بعد بوتفليقة دون الوقوع في المحضور…كيف ذلك؟ قبل أن تقرأ ما سيأتي يجب التذكير بأن بلخادم هو موضع ثقة بوتفليقة, و مقرب من الجنرال توفيق, و يملك شبكة علاقات قوية مع أطياف عديدة في المعارضة خاصة الإسلامية منها, و بعد هذا كله هو ابن النظام و الرجل القوي في الحزب (الجبهة).
أولا: يتم تقديم عبد المالك سلال في الساحة السياسية و في الإعلام و حتى دوليا  كرجل قادر على الترشح لخلافة بوتفليقة و هو ما قد تم بالفعل, فالجزائريين اليوم يرون في سلال مرشح السلطة لما بعد بوتفليقة و حتى الفاعلين الدوليين (فرنسا و أمريكا) يرون ذلك.
ثانيا: تتم العملية (المخابراتية) الذكية, الدفع ببلخادم خارج أروقة النظام (فتتلقفه المعارضة دون أن تدرك) و من ثم تقديمه كمرشح للمعارضة, و  الأرجح أن يفوز بلخادم في الظروف العادية للإنتخابات, ليكون أول رئيس للجزائر قادم من صفوف المعارضة دون المساس بقواعد اللعبة الخفية, و لا ضير إن فاز سلال فالمضمون واحد.
ثالثا: إشراك المعارضة في الحكم مع بقاء بلخادم عشر سنوات في الرئاسة.
و لكن قبل هذا يجب الإسراع في تغيير الدستور ليتم تحديد العهدات و ليعطي البرلمان و الحكومة أكثر صلاحيات مقابل الرئاسة.
هذا مجرد رأي يحتمل الصواب…كما يحتمل الخطأ.

Dr. Boumediene Merouane Sofiane

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة