صلاة الفجر مع فيفي عبده

التصنيف : فن وثقافة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
كان سعيد بن عامر واليا على حمص زمن عمر بن الخطاب ، و ذات يوم طلب الخليفة عمر من بعض عماله أن يكتبوا له اسماء الفقراء والمحتاجين في بعض الأمصار ليعطيهم من بيت مال المسلمين ، و حينما وصلته قائمة حمص وجد اسم الوالي سعيد ابن عامر  بين الفقراء الذين تجوز عليهم الصدقة ، و ظن أن في الأمر خطأ فنادى بعض موظفيه و سألهم عن الأمر فأكدوا لهم ان والي حمص فقير و يوزع معظم راتبه على الفقراء فلا يتبقى له شيء ولا يطلب مالا من أحد ، و نظرت في أحوالنا و في حال ولاة أمورنا الذين يتعشون في الجادة الخامسة و يلعبون الروليت في لاس فيغاس ثم يصلون الفجر مع فيفي عبده و عند الضحى يأخذون كأسا أخيرة  من شراب ملون و ينبطحون على بطونهم لفترة التدليك اليومية .
تخيلوا أن يكون حاكما عربيا بين الفقراء و تجوز عليه الصدقة ، كم سيكون ذلك جميلا ، أي ان أطلب من أحد اولادي ان يرسل صحن ” بطاطات ببندورة أو صحن مجدرة ” لجارنا الحاكم لأنه لا يجد عشاء في ذلك اليوم ، هل يمكن أن يكون حاكما كذلك و يكون ظالما في نفس الوقت ، لا يمكن بالطبع ، ولن يكون لصا بالطبع ولن يكون له حسابات لها اول وليس لها أخر بالطبع ، و لن يكون متكرشا منتفخا مثل ” شوال البساطير ” ربما بعض القراء لا يعرفون الشوال ولا يعرفون البساطير و هذه رياضة ذهنية للبحث والتعلم في فن اللهجات العربية .
كنت في السودان ذات يوم في زيارة عمل و دعاني على العشاء ابراهيم سوار الذهب اخو رئيس الجمهورية السودانية السابق عبد الرحمن سوار الذهب ، و حتى لا يتهمني بعض القراء بالكذب لأننا نحن معشر عرب هذا الزمان نكذب و نتباهى بالكذب و كثير منا نحن  معشر الكتاب أيضا ” عدم المؤاخذة ” و لكن الإعتراف بالذنب فضيلة ، المهم أقول حتى لا أتهم بالكذب كان معي صديق عزيز اسمه عبد الفتاح العطعوط و أظنه من قراء صوت العروبة و مقيم في الولايات المتحدة أيضا ، كان معي او كنت معه في ذلك اللقاء  ، المهم ارسل لنا سوار الذهب السائق كي يقلنا الى منزله المتواضع و سألنا السائق ان كان متزوجا عندئذ تنهد الرجل  وأخرج زفرة من ” قاع الدست ” ثم تنحنح ، ثم ازبد و ارغى و قال شيئا بالسوداني معناه ” من وين ياحسرة ” و صديقي العطعوط حشري ولا يترك مركبا سائرا فألح عليه بالتفاصيل و أخبرنا الرجل أن ذلك يحتاج الى مال كثير ، وسأله كثير كم يعني ، فضحك و قال كتيييييييييييييييييييييييييييييييييير يا اخي ، و بعد الحاح شديد تبين ان المبلغ رقما ما بالجنيه السوداني ترجمته الى الأمريكية يعني اربع مائة او خمسمائة دولار ، و فقع العطعوط بالضحك حتى انقلب على قفاه وأظنح أحدث وانتقض وضوءه رغم أنه لم يكن متوضئا ، و ما ان وصلنا الى البيت حتى سأل اخو الرئيس أمام الجميع لماذا لا تزوج السائق يا ابراهيم ، و بعيدا عن تفاصيل الحكاية تم تزويج السائق على حساب الرئيس ، و نال العطعوط حسنة و أظنني نلت بعضا من ذلك ان شاء الله .
المهم … تخيلوا اربعمائة دولار يعني مائتان و ثمانون دينارا أردنيا أو مائة دينار كويتي أي ثمن وجبة واحدة في مطعم راق تزوج رجلا و تفتح بيتا ، يعني لو أن زعيما عربيا واحدا من الأغنياء يخاف الله لزوج كل من يريد الزواج في السودان او اليمن دون ان يختل ميزان حسابه في البنوك الأوروبية أو الأمريكية ، و مواطنة عربية في بلد عربي نحجم عن ذكر اسمه ، و موجود الخبر في طيات اليوتيوب والصحافة العالمية ، تلك السيدة أقامت حفل عيد ميلاد لقطتها كلفها مائة و خمسون الف دولار ،  و بعد ذلك يتحدثون عن الإرهاب والتطرف و الغلو و ينسون أن أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عجب من امر رجل بات جائعا ولم يشهر سيفه في وجه الأمة ، هذا علي ابن ابي طالب و ليس علي غندور بالمناسبة الذي سرق مليار دولار من طيران الملكية الأردنية ثم أخذ الجنسية الأمريكية و فر من الأردن و باعنا بصرماية و بنستاهل .
ثم يقولون لماذا يفتتن الشباب بالخليفة البغدادي الجديد الذي ستخوض أمريكا و حلفائها حربا ضده قريبا على ما سمعنا ، يفتتن الشباب لأنهم يشتمون في اسم الخليفة أملا في أن يسود عدل او ان تستعاد كرامة مفقودة او هيبة قد زلت و ضاعت منذ أمد طويل .
ثلبناها خطبة جمعة بدل مقال ، ربما و لكننا بحاجة بين الحين والحين ان نقرأ في طيات التاريخ بعض ما قد يعيد لنا الأمل والرجاء و نحن في هذه العسرة التي تربض على صدورنا في عهود سلاطين الغرب المتكرشين .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة