قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
ثورة الشعب
أخيراً خرجت الورودُ من أكمامِها باسمة ً حزينة
عطرُها المُتوجِّسُ يتلفّتُ يميناً و يسارا
لكنهُ لا ينظرُ خلفه
فمن ورائهِ برزخ ُ النور
حاولت الظُلماتُ اجتيازهُ
فاحترقت أجنحتُها القرَنية
و تساقطت نفختُها السوداءُ في الرمال
التنينُ الساقطُ من الأبجديّةِ انسلخ لحمهُ
عن عظام تجرح , لكنها لا تُمِيت
لقد فقدت سُمَّها في أول صدرٍ فصرخ ومات
انظروا  السياراتِ الهائجة على ضلوع الثوّار
و كُراتِ النار الهابطة من فضاء الكراهية
و طلقات القنّاصة
لقد تفجّر الحقدُ في الوجوه
و قارونُ المتفرِّعُ في أبنائه
يُحاولُ إحصاءَ خزائنه و ما حوت فلا يستطيع
حتى اكتمل الطوفانُ ممتطياً سدّهُ الغامض
و فاضت العيونُ فرِحة ً
و تحّدر الإشفاق من السماء شاربا الميدان في مُلاءة المطر
و مصر في ثوب العروس تفتحُ ذراعين بحجم السماء
لاحتواءِ القلوبِ العاشقة المحرومة .
——————-
توقِيف
أنّتِ الريحُ في خشبِ الوقتِ
قلتُ : الأحبّاءُ باتوا معي
و ارتقيت ُ على سُلَّمِ الوجعِ
الصمتُ يدفعني ليُصيبَ بموقِعهِ موقعي
مرّتِ الأرضُ مرَّ السحابِ
وو حدي يُديرُ يدي حجَرُ الظلِّ في شجر الريح
في وَتَرِ الماءِ
في شجنِ الطير خلف جبالِ التوقُّعِ
مُختلف ٌ أنتَ في حُزنِكَ المُتدفِّقِ
في خطوك المُترفِّقِ
في صمتِكَ المُستجيبِ لعقلٍ يغيبُ
و عقلٍ يعي
تتقدّمُ
يوقِفُكَ الهمُّ أنّكَ تحيا الوجودَ بآلامِ من ظُلِموا
و بأحلامِ من علِموا
و تعودُ وقد طحنتكَ الوعودُ
ليأكُلَكَ العدمُ
الوقتُ يرعى نوافذَهُ في رياضِ الفضاء
و أغنية ٌ تتقلّبُ في عطرها بين شمسٍ و ماء
و ريحٌ وقد طرقتْ بابكَ
العُمرُ سيف ٌ أصابكَ
فانهرت َ في جرَيانِ الخلاء
بلا فرحةٍ يرتخي ظلُّها سُلَّماً لخُطاكَ
لِتعرُجَ مُستلماً مُنتهاك
قويّاً بنصر السماء .
——————–
إلى أمِّ الشهيد
أمَّ الشهيدِ , و ما الشهيدُ سوانا
أمّا الشهيدُ فقد أصابَ أمانا
في جنةِ الخُلدِ , النعيمُ لروحهِ
في خالصِ استرضائهِ يتفانى
فلمَ البُكاءُ , بدمعِكِ الشرق ُ ارتوى
فطوى الزمانَ بنا وقال : كفانا
مِن جُملةِ الأحداثِ أنّ شهيدَنا
بمماتهِ من موتِنا أحيانا
فالظالمُ المغرورُ رهنَ ظلامهِ
أضحى وموكِبُهُ المُكابِرُ كانا
و الأرضُ بعد الأسْرِ عادتْ , قلبُها
علَمٌ يُعيدُ رفيْفُهُ الإنسانا
أمَّ الشهيدِ , و ما الأمومة ُ لحظة ٌ
بغِيابِها يُمسي الوفا نُكرانا
لكنها جذرٌ يمُدُّ فروعَهُ
نبْضاً يُفرِّق ُ في العُلا أثمانا
للنورِ , للنبعِ الوفيرِ , ليقظةٍ
كُبرى تطِيرُ من الثرى بُركانا
يَهدي إلى القلبِ السرورَ و يتّقي
عنهُ الفُجورَ إذا أراد طِعانا
فلَكِ السعادة ُ بالشهادةِ , إنما
فقدَ السعادة َ من أهانَ فهانا .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة