لهذا أغلقت النوافذ! وفضلت احتساء فنجان قهوة مع زوجتي!!

التصنيف : فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (::)
هذا الصباح.. تركت كل شيء جانباً.. كان اصطباحي بنشرات الأخبار المحلية والعربية يثير الامتعاض.. أما البرامج الترفيهية فقد عادت إلى سابق عهدها في تبهيت الرؤية الجادة للأشياء من خلال برامج تسطيحية في عموم القنوات الفضائية العربية.. وخاصة ذلك الفتح المبين لبرنامج المسابقات الشهير (أرب غوت) حيث تتفجر المواهب الغنائية من خلال هذا البرنامج الاستهلاكي الضخم الذي يستنزف أموال المشاهدين من خلال تسليط الأضواء على المتنافسين.. وكأن همومنا العربية باتت لا تعبئ فنجان قهوة نحتسيه في المقاهي المنتشرة في الديار العربية.. وربما هي أقل من قضمة كيك تلتهما أحلام حين يدهشها أحد المتسابقين.. سوى أن البشرى جاءت بتفعيل هذا البرنامج داخل فلسطين المحتلة في خطوة تطبيعية لا ظهير لها وفي ظرف عصيب غير مناسب يتعلق بكارثة غزة التي صنعتها آلة الدمار الإسرائيلية الهمجية وراح ضحيتها الآلاف من الفلسطينيين.. وتنبريرات البرنامج في أنه يسعى لمنح فرصة للفلسطينيين كي يعرضوا مواهبهم كالضحك على الذقون.. أما البرامج الحوارية فقد عدنا من خلالها لحالة الغيبوبة السياسية وتداعياتها المليئة بالمزايدات على المواقف هنا وهنا.. حتى مواقع الشبكة الإخبارية العنكبوتية فهي على ذات السياق شكلاً ومضموناً.. وربما تجد أن أكبر عدداً من المعلقين يتابعون أخباراً عن نزلة البرد التي ألمت قبل أيام بالمغنية المكسيكية شاكيرا.. وهذا الخبر الرهيب( أكتموا الأنفاس) حول الفنانة ديانا حداد وهي تقتحم مقصورة طائرتها لالتقاط صورة “سيلفي” مع الطيارين وما قيل عن الزواج السري لروبي والمخرج سامح عبد العزيز.. أو أخبار رولا التي هاجمت أختها هيفاء وهبي على خلفية ما أجرته من عمليات تجميل غيرتخلالها قوامها..وأخبار حمل النجمة المصرية بسمة بتوأميها ( يا حرام) فيما لو كانا من النجم أحمد عز أم لا.. وأخبار تتعلق بتبرئة الفنانة السورية التافهة نينا وعشيقها خليل من تهمة الدعارة على خلفية شريطها الجنسي الشهير الذي انتشر على مستوى الوطن العربي أكثر من انتشار خبر استشهاد قادة المقاومة الثلاثة في غزة.. أو إضرابات المعلمين في الأردن.. وما قيل عن تعاقد وزارة الطاقة الأردنية مع الكيان الصهيوني لاستيراد الغاز.. ولا ما ينشر في أوروبا عن أخبار مقاطعة الأوربيين لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية.. وآخر الأخبار حول ما يجري في سوريا والعراق وليبيا في إطار الخطر الداعشي.. أو ما قيل عن أصول القذافي اليهودية خلال حملة أكل لحوم الأموات الممنهجة.. فيما كانت المتابعات أقل في موضوع الأصول اليهودية للسيسي الذي اعتبر في الكيان الإسرائيلي كبطل قومي.. ومتابعة هفواته إبان زيارته الأخير لروسيا..كذلك خيبات الشعب الفلسطيني بقادة السلطة الذين شاخت بمواقفهم القضية الفلسطينية برمتها..وبوسعي الآن أن أطير خبراً عن فضيحة للسياسي فلان أو الفنان علان سيجد صدًى في كافة وسائل الإعلام أكبر من خبر تكذيبه! لأن المشاهد العربي بات يحبذ التلهي بتوافه الأمور ولو على حساب الجوهر.. إلا من رحم ربي لأنه على رأي المثل القائل” إن خليت بليت” وحتى لا نبتعد عن سياق الموضوع فإنني هذا الصباح فضلت احتساء فنجان قهوة مع زوجتي نجاة صنعته بيدي!! وغبنا في الذكريات كأنها لحظات تجلي واستراحة محارب في حياة مدججة بأخبار كثيرها لا يسر البال والخاطر.. كأننا في حرب ضروس لا تنتهي بين العباد على الأرض.. في زمن بات الواحد فينا لا يتحمل الآخر..

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة