قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
ثورة ُ الشباب
كان لليأسِ في غابةِ الوقتِ سِربُ ذئاب
نما
فالسما للعُواءِ مُحيط ُ اضطراب
و قد مسّنا الخوفُ نطفو , نغوصُ و نطفو
و تصْعقُنا طرْقة ُ الباب
و الوقتُ يمتدُّ ليلاً إلى الليل
و الذكرياتُ تُطلُّ بلا أملٍ في غياب الغياب
هُنا الصمتُ أغنية ٌ مزّقتها الزلازلُ
و الريحُ رمْلٌ تفرَّع عن جبلٍ يتقاتلُ
لا الشمسُ تعرفُ مطلِعها أين ضاع
و لا القمرُ الليلُ يحملُ عنهُ الشراع
لننسى مماتاً يُغافِلُ أحلامَ صحو الجِياع
هنا حين صيحتُهم جرفَ البحرُ شهْقتَها
و الغمامُ اشتهى لو بحقلِ الأغاريدِ ألقى المتاع
السماءُ تميلُ على الأرض
تسمعُ من كلِّ شبرٍ صياحاً يُلاحقُ من كذَبوا
من على غدِ أقرانِهم وثبوا
من و قد شبعوا خرّبوا
من أجادوا التِفافاً على أمّةٍ لا تريدُ انحرافا
يُقَصَّفُ في سعيهِ الخزفُ   !
النيلُ , الأرضُ , الأهرامُ , الناسُ
و أنا المُتحاصِرُ يحرثني بهواهُ الحرّاث ُ
فأصيحُ لكي تحملَني الريحُ
لتدفَعَني للنورِ الأحداثُ !
ما لمصرَ التي لم تزلْ مَشرِقَ الأرضِ منذُ الزمانُ اعتدلْ
مالها أنْ تُزَلْ
أنْ دماءَ تورُّدِها يسرقُ الغدرُ سِدرة َ موعِدها
لاكتمالِ الهوى بالغزَلْ
ما لها لا تُحقق ُ آمالها
و هي تدفعُ أجيالها لاقتناصِ العُلا بالأملْ
هلِّلوا للشباب
لنبعِ الشهادةِ بين صخورِ الغيابِ
لأغنيةِ الشمسِ بين خيالٍ وحِسٍِّ
تُفرِّقُ أنهارها خيمة ً خيمة ً في مَهبِّ الخراب
فقد طلع الفجر من دمهمْ
سار يُعْتِمُ عينَ الضباب
و يرسُمُ للتائهين طريقَ الصواب
يُعلِّمُ من علّموهُ فنونَ الخطاب
يُسلِّمُ – إذ يتسلّمُ راية َ أمّتِهِ – للحقيقةِ أهدافَ ثورتهِ
الخيرَ
و الحُبَّ
و المرتقى
و الحساب !!
——————
مهْمُوم

مسكينٌ أنتَ و مُختلفُ             يُلقيكَ ليلقفكَ الأسفُ
و تقولُ : بلاديَ ما وُصِفَتْ      و تقولُ : وأهليَ ما وُصِفوا
وتُقيمُ على صبرٍ و رضا            و العالَمُ حولكَ مُنصرفُ
يرضى و يُحبُّ لمصلحةٍ             دُنيا و يخونُ و ينحرفُ
مَن أغرى اليأسَ بمن جهِِدوأ   من أغرى الجهلَ بمن عرفوا ؟
من شق َّ الحِكمةَ عن لغوٍ              فالبُخلُ براحتِها سَرَفُ ؟
آهٍ أو آهٍ نقعدُ لل                     همِّ المُتطاوِلِ أم نقفُ ؟
و تمرُّ بنا الأيامُ سِرا               عاً , تُلقي الحملَ و ترتجفُ
فإذا الأبناءُ كبارٌ و ال           آباءُ بأيديهم صُحفُ
من يقرأ ُ , من يتفهّمُ , من        بجلالِ الحكمةِ يعترفُ ؟

——————
شهداءُ التحرير
الورودُ التي داسها جملٌ أو فرسْ
والتي اصطادها و هي تضحكُ قنّاصة ٌ
بدّدَ المُلكُ إيمانَهم بالحقيقةِ
بالسعيِ خلفَ المعاني الطليقةِ للنورِ
للخيطِ بين الأسى و السرورِ
لأغنيةِ السرَيانِ إلى ساحلِ الخفقانِ الذي يتحدّى الحرسْ
و التي كلُّ سيّارةٍ مرقتْ بينها
قطفتْ لونَها    خطفة ً خطفة ً
فسّرتْ صُفرة َ الموتِ كيف بعكسِ الحياةِ تسيرُ
و كيف يغيبُ الضميرُ
و يتركُ حولَ الكلامِ الخرَسْ !
حسبَ الظالمون الظلامَ لهم ساترا
فأقاموا على غيِّهمْ بهجة ً لا ترى
أننا حائرون بأبنائنا وبأحلامهمْ
لا نرى ما علينا فكيف نرى مالنا ؟
وردة ً وردة ً نسجَ العطرُ خيمتهُ باتساعِ الفضاءِ
نداءً نداءً أصاب الدواءُ هوى الداءِ
فاشتعل الوقتُ بالنارِ و الماءِ بين خيالٍ وحِسْ
لحظة ً لحظة ً طلع الصُبحُ
قبلَ الطلوعِ
رمى الوردُ ظِلَّ عناقِيدهِ فوق سُورِ الضلوعِ
ليحضنَ أوّلَ شمسْ .
—————–
تحضين
سننجحُ – قالت الآمالُ لي – في عمرنا الباقي
وقال اليأسُ : لا
و مضى يُمزِّقُ بعضَ أوراقِ
وأحبابٌ لنا يرمون بعضاً بالحجارةِ
يربطون النارَ في شجر الإثارةِ
بين إغراقٍ وإحراقِ
و أنتِ كما تلوحُ السُحبُ مُشفقة ًٌ من الأيامِ
كارهة ٌ  على حُبٍّ هروبَ الصبر للآلام
من ظمأٍ إلى ساقي
تُنادين الجهاتِ
و تعْبُرين وراءَ أمنيةٍ يُغلِّلُ وجهُها الظلماتِ
سابحة ً على الأطواقِ
تقتطفين حُزنكِ من زوايا الليلِ بالإشراقِ
يجرفُنا انكسارُكِ في مسامِ البحرِ للأعماقِ
تُطلِقنا استغاثتُكِ الأخيرة ُ من مواسمِ عُمرِِنا المقبور :
شمساً طيَّ آفاقِ
تُنادين الجهاتِ
وتخرُجين بشيْبَةِ التدبيرِ و الإنصاتِ
قاطعةًً طريقَ الوهمِ
فاتحةً بساطَ السُلَّمِ العُلويِّ من ماضٍ إلى آتي
فننطلقُ انطلاقَكِ في المرايا فرحةً و هدايةُ و رضا
نكونُ لشمسِكِ الأرض
المسافة ُ بيننا نهرٌ من الأحداثِ
خطوتُنا انسيالُ الحرثِ خلفَ تدفُّقِ المحراثِ
نظرتُنا تهامِسُ بسمة الآفاقِ :
أنّ حقيقةً كانتْ مُغيَّبةً تعودُ الآنَ
تمسحُ دمعَها و تغادرُ الأحزانَ
ناصبةً لجمْعِ الشملِ رايَتَها
و آخذةً زوايا النورِ بالأحضانِ
في فرَحٍ و إشفاقِ .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة