نحلم لصنع المستقبل

التصنيف : آراء حرة (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
من مأثورات المفكر الفرنسي فيكتور هوجو ليس هناك افضل من حلم لخلق المستقبل.وأتذكر كلمتى مارتن لوثر التي وضعت الأمريكان الزنوج علي طريق المساوة الكاملة لي حلم.وثقافة الحلم حثنا عليها لله في كتابه العزيز ، وفى سنة نبينا محمد، وهى مرتبطة بالإنسان، وبالتالى المعادلة البشرية تقوم على إنسان يساوى حلم. وثقافة الحلم ليست ثقافة إتكالية غيبية سلبية ، بل هى ثقافة مبدعة ، ومنتجة ، ودافعة للعمل وإعمال العقل ، وإتاحة الفرصة له لكى يبدع وينتج، ويعمل حتى يصل إلى الحلم والهدف الذي يريد. وثقافة الحلم رديف التقدم والتطور على نقيض التخلف والتراجع، ولا تعنى ثقافة الحلم رفع ألأيادى للسماء والتضرع لله أن يحقق لنا ما نريد، أو أن يخلصنا من أعدائنا ، او أمور كثيرة نسمعها وأحيانا نرددها بدون وعى ، وهذا يتناقض مع روح الدين وجوهره، فلماذا خلق الله الإنسان ؟ ولماذا أعطاه ومنحه العقل؟ ولماذا أرسل الرسل والأنبياء بالكتب المقدسة هداية للناس أجمعين ؟ كل هذا من أجل أن ينطلق الإنسان بعقله ويحلق في عنان السماء يحلم  بما يريد.يتأمل و يبتكر ويخترع ، ويضع الحلول لكل التحديات والمشاكل التي قد تواجهه . والحلم له مستويات كثيرة على المستوى الفردى بان يحلم الإنسان بان يكون مثلا طبيبا أومهندسا أو طيارا، وهذا الحلم الذي عشنا فيه جميعا ، وهو حلم ألأب وألأم لأبنائها. ولا يكفى الحلم عند هذا المستوى فيقوم ألأب على توفير البيئة ألأسرية لأبنائه ليحققوا احلامهم، وفى الوقت ذاته يقوم الطفل الذي يولد ومعه الحلم بالحياة بإعداد نفسه لما يريد.والمستوى الثانى للحلم على مستوى المجتمع وهو الحيز ألأوسع ويحتاج إلى جهد الكل لتحقيقه كأن نحلم بان تكون لدينا مدينة نظيفة خاليه صالحة للحياة ، ونحلم بان يكون لدينا مدارس ومستشفيات متقدمة إلى آخر هذه الأحلام التي لا تنتهى ، والمستوى الثالث على المستوى الرسمى مستوى الدولة والنظام السياسى بان نحلم أن يكون لدينا حاكم صالح،ونموذجا وقدوة في سلوكه وهنا قد تبرز نماذج الحكام في تاريخنا الإسلامى والغير إسلامى وعلى را س هذه القدوة رسولنا الكريم ألم يكن إنسانا وقدوة في كل سلوك وتصرف. وأن نحلم أن يكون لدينا نظاما سياسيا ديموقراطيا تسوده العدالة والحرية والمساواة بين كل مواطنيه وأبنائه دون تمييز على أساس من العرق والجنس واللون،وان نحكم بسيادة القانون وليس بقوة السلاح وألأساليب القمعية الوحشية .والحلم ا في الرخاء الإقتصادى ومحاربة الفقر ، وتوفر الفرص والعمل لكل شاب، وهل الهند واليابان وماليزيا ودولة الإمارات  ونموذجها دبى وأبوظبى بعيده عن هذا الحلم؟ من الذي صنع اليابان القوية والمتقدمة أليس الإنسان اليابانى بعقله، والصين ليست بعيده عن هذا الحلم. والمستوى الرابع للحلم المستوى الإنسانى والكونى وهنا يبرز الحلم في السلام والأمن والعدالة بين جميع الشعوب، اليست الأمم المتحدة حلما حلم به السلاميون والفلاسفة والسياسيون والمفكرون الذين سعوا للسلام وإنقاذ البشرية بعد حربين كونيتين، وعلى هذا المستوى تتعدد الأحلام من نزع السلاح المدمر والسلاح النووى ومحاربة الإرهاب والتطرف، والتلوث البيئى ، وغير ذك، وهذه الأحلام هى التي تقف وراء الجهود التي تبذل من اجل التكامل والتعاون بين الدول ، وهى التي تقف وراء إنشاء المنظمات الإنسانية .ولولا هذه الأحلام العالمية ما جاءت إلينا الوفود الإنسانية ، والمتضامنين مع الشعب الفلسطينى ، وما قدموا أرواحهم وسالت دمائهم على أرض فلسطين مثل الفتاة ألأمريكية راشيل التي داستها دبابات الإحتلال الإسرائيلى . اليس الحلم في تحقيق الحرية لجميع الشعوب المقهورة تحت الإحتلال والظلم. هذه المستويات الأربعة من ألأحلام متكاملة وكل منها يقود للآخر، وبتكاملها تكتمل الإنسانية . ولنا نحن الشعب الفلسطينيى أن نحلم بإنهاء الإحتلال الإسرائيلى البغيض وقيام الدولة الفلسطينية ، ونحلم بتحقيق المصالحة الحقيقية ، والأحلام فلسطينيا متعددة ومتنوعة بفرصة عمل بسيطة ، وبحياة آمنه مستقرة ، وبالتنقل بدون منافذ الإذلال التي تقيمها إسرائيل على ألأرض الفلسطينية ، نحلم بان يكون لدينا نظاما سياسيا دديموقراطيا متقدما نباهى به النظم الأخرى ، وعلى مستوى غزة ولماذا غزة لأنها من أكتوت بثلاث حروب في ست سنوات ودفعت ثمنا باهظا من حياة أبنائها وأطفالها ، نحلم إن لا تعود الحرب، ونحلم برفع الحصار، ونحلن أن يكون لدينا ميناء بحرى ومطار جوى ، وعلاقات منفتحة وحميمة مع كل الشعوب والدول المجاورة ، ونحلم لغزة ومن حقنا أن نحلم بان تكون نموذجا للتقدم والتنمية والتطور الحضارى والتعليمى والتكنولوجى ، فعقول الشباب فيها من القدرة على ألإبداع إن يجعلوا منها واحة للتقدم ولتطورفى سياق الحلم الفلسطينى العام. وأن لا تتحول ثكنة عسكرية ، ولا ملاذا للتطرف والتشدد، نحلم بغزة ألآمنة الهادئة التي تحميها مقاومتها وشبابها وأبنائها ، نحلم بغزة الكل وليس الجزء، وكما لدينا الحلم الفلسطينى ، لدينا الحلم العربى ، ويبقى أن يتحقق الحلم لنصنع مستقبلا أفضل لطفالنا من بعدنا. وأخيرا سالنى احد المواطنيين في غزة وأنت ما هو حلمك؟ قلت وبكل بساطة أحلم بحلم بسيط لا اعرف متى يتحقق بجواز سفر يحترم في المنافذ البرية والبحرية والجوية في دول العالم ، جواز سفر يعيد لدى الكرامة الوطنية ويحول دون نزوح وهجرة الشباب الفلسطينى  لأرض غير أرضهم ، لكنهم يجدوا فيها ما لا يجدوه  على أرضهم من أمن وآمان وحلم بالمستقبل. أريد حلما للمستقبل لفلسطين وغزة وللعرب والمسلمين جميعا ، حلما نشترك فيه. أعرف في النهاية أن هذا حلم، لكن يبقى من حقى إن أحلم، وأن أحتفظ بهذا الحلم بعيدا عن عيون من يلاحقوا احلام المستقبل.لقد حققت الدول نهضتها بان لها حلم في خلق المستقبل.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة