تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : أراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
عن اقتناع أقول أن العلاقة بين التقدم التكنولوجي والبنية الإنسانية يحكمها التناسب العكسي ، أي كلما ازداد التقدم التكنولوجي كلما أصاب البنية الإنسانية التدهور ، البنية الإنسانية هي مجموعة العوامل التي تصنع من الإنسان إنساناً وليس من ذوات الأربع ، لست ضد التقدم التكنولوجي حتى لا يظن البعض إنني أفضل العيش في عالم التخلف ، أو انني أسعى إلى امتطاء الحمار التابع للشركة الحميرية للطيران العالمي لأطير به من أمريكا إلى مصر ، الموضوع لا يصل إلى هذه الدرجة من البلاهة ، لكن لكل شيء حدود ، الشيء الذي يخرج عن حده لا نضمن له عاقبة ، كالقطار الذي يخرج عن مساره ، أجدادنا كانت تحكمهم الطيبة ولا جدال في الأخلاقيات والشهامة والمروءة والحكمة والإيمان ، إذاً ما هو المتغير ، المتغير هو عالم الآن وما يحدث فيه ، العالم وجنونه وفضوله حتى في محاولة اختراق الغيب ولو طال لصنع سلماً يصعد به إلى السماء ، المقصود بالعالم هو سكانه ، هؤلاء السكان بينهم اختلافات ليست بالهينة كالفكر بين العقول واللاعقول ، الفقر والغنى ،الأسلوب المتعالي والمتدني في المعيشة ، القوة المستفزة والضعف المتناهي ، الأنانية المفرطة للغالبية والمحبة  وإنكار الذات للأقلية . كل هذه الفروق صنعها الإنسان الجاحد الذي خرج بعقليته خارج حدود المعقول فأتلف حياته وحياة وعقول الآخرين ، هذا الكم الهائل من الاختراعات التي يتشدق بها البعض وأنها الدليل على صحة العقل البشري وأنها يسرت سبل الحياة ، يوجد بالفعل ما بسط ويسر الحياة ، لكن يوجد أيضاً ما أتلف العقول وغير من بنية الإنسانية فتغيرت السلوكيات والتعاملات البشرية واتجهت نحو السوء وإنكار الفضائل حتى الإيمان بالله ووجوديته ،  ماذا استفاد العالم من غزو الفضاء والهبوط على القمر والمريخ ؟! ، ما الذي يطمع فيه الإنسان الشره ، هل ضاقت الكرة الأرضية على سكانها ، ماذا لو أُنفقت الأموال التي تستخدم في هذا المجال دون طائل لإسعاد بؤساء البشر، أتحدى لو وُجِد الفقير أو الجائع ، اتحدى لو سمعنا عن هذا الإرهاب الشرس ، الفقر والجوع وتدني المعيشة صنعوا النفوس البشرية الغير سوية التي فقدت إنسانيتها بالكامل فأصبح القتل بالنسبة لها وسيلة للهو والتسلية ، واقعة أتذكرها عن أول رائد للفضاء وهو الروسي يوري جاجارين ، عندما هبط بمركبته إلى الأرض كان أول ما نطق به أنه بحث في الفضاء عن الله ولم يجده ، والغريب أنه مات بعد ذلك في حادث طائرة . ماذا عن مخترعات تتلف حتى عقول الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم عدد أصابع اليد ، وشباب أشاهد الجنون على قسمات وجوههم وهم يحدقون في هذه الأجهزة الصغيرة التي لا تعدو حجم الكف لا يرفعون أعينهم عنها حتى وهم على مقود السيارة وكم من حوادث ودماء تسببت فيها ،  يجب أن نعترف أن التقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين والأفضل أن نختار الصالح لنحافظ على البقية الباقية من إنسانية الإنسان ، ما توفره الكثير من المخترعات الحديثة من المغريات في عالم اللهو أصبح يفوق قدرات الأسرة والمدرسة بل دور العبادة ورجال الدين على احتواء الانفلات العقلي للشباب الصغير والانقياد نحو السلوكيات الغير مفيدة لأنفسهم وللمجتمع واتساع رقعة العنف والأنانية الفردية ، يجب أن ننتبه أنه في العالم من تحكمهم أنانية الاستفادة حتى ولو كانت وبالاً على الآخرين!!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة