هزة … في قطاع غزة

التصنيف : سخرية كالبكاء (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)

ما قبل حرب النصر في غزة :
سؤال: كيف يستطيع الكاتب أن يتنازل عن وقاره فيكتب عن البراز والتغوط.. جواب: لأن الكلاب التي تحكمنا قد أطعمتنا إياه مختارين.
قيل والعهدة على من روى أن قطاع غزة المحاصر من الأصدقاء والأعداء.. قد نبت فيه طفل يقال له عزوز.. لم يأت من سالف العصر والاوان.. ولا تحدثت عنه كتب الفقه ولا ليالي الف ليله. ولم يرد في الكتب القديمة ما ينبؤنا أنه الشاطر حسن أو فيل الملك أو منظف استراحات رئيس الجمهورية التي لم تقم بعد.. تحدث في المهد طفلا فغدا اعجوبة هذا الزمان..
وقدحدثني اسماعيل بن هنيه.. عن عمه عباس بن صفيه.. أن هزة جرت في القطاع يوم ولد الطفل المعجزة.. ففي السنة الاولى من عمره رفع يافطة تقول: اخجلوا.. وعندما بلغ الشهر الثاني بعد الاول رفع يافطة تقول: تفو.. وعندما بلغ من العمر عشرا لم يرفع يافطة ولكنه تناول حجرا.. ثم انه ذهب مع امه الى رام الله فاعتقله حرس المقاطعه العباسي.. وافرج عنه بكفاله على ان لا يتحدث في السياسة.. وعاد الى غزة فاعتقلته القوة التنفيذية بحجة انه لا يؤيد حماس.. ثم افرج عنه دون كفاله.. لما قاله العراف انه سيفك الحصار عن غزه.. غير ان كل ذلك ليس بيت القصيد.. بل ما تقرأونه..
حلف لي ابو السرهد يمينا بالطلاق ثلاثا انه رأى الفتى يقبض على (حمامته) بقوة ويشخ في بركة آسنة على اطراف المخيم في غزة.. ثم أتى غلام والقى بعود كبريت على صفحة الماء فاشتعل الماء وفاض وأخذ اللهب يدفىء المارة.. ولما كانت محطات الوقود لا تنبىء عن وجود نقطة نفط واحدة فيها.. والكهرباء مقطوعة كما نعلم.. لا غاز ولا افران ولا بنوك أو شيكيلات.. والبرد يقرص الوجوه والاذان.. فقد هرع اهالي القطاع كي يدفئوا جلودهم قرب النار المشتعلة.. وقد عجبوا لهذا الامر فقال احدهم.. انه رأى الملائكة وهي تدلق الكاز على صفحة الماء حتى يتدفأ اهل القطاع.. وقال شيخ ملتح بل هي حكمة السماء انهم جنود الله.. أما امرأة ثالثة من المتدفئين فقد قالت: أنها رأت في حلمها الرئيس عباس وهو يدلق البنزين على صفحة الماء ويقول: يا نار كوني بردا وسلاما على القطاع واهله.. قال شيخ آخر .. بل رأيت عباسا وهو يفعل ذلك .. وكان هدفه احراق غزة وليس تدفئتها .. غير ان مهندس بلدية غزة قال للجمع : انتم بلهاء.. ان البركة الاسنة التي ترونها تمتلك تحتها ثروة من النفط سوف نستخرجه لمنفعة البلد.. ثم هدأت النار قليلا فعاد عزوز الى أمه وتبول على فرشته الخشنه.. فازكمت رائحة الكاز والبنزين انوف العائله.. اخذته الام من يده وذهبت توا الى الطابون الذي بردت حجارته الصغيرة الا واحدا منها كان (مهربجا) مجمرا كمن اسجر لتوه.. أمرته ان يتبول داخل الفرن ففعل.. ثم هبت النار عالية تلفح الوجوه.. فقامت على الفور بطحن كمية من علف الحيوانات وصنعت خبزا مقمرا لذيذا اكلته العائلة بالهنا والشفا بعد يوم كامل من الجوع..
في اليوم الذي تلا قامت بلدية غزة باحضار الجرافة اليتيمة التي تمتلكها وقامت بالحفر عميقا غير انها لم تجد سوى عظاما لاطفال قتلوا جراء قذيفة عشوائية من دبابة اسرائيلية..
بعد ايام اشيع ان ام عزوز قد اتتها شحنة من المحروقات عبر الانفاق المعهوده.. وقد اشترته بكل ذهب عرسها الذي كانت تختزنه بهدف التجاره.. غير انها لسذاجتها قالت الحقيقة.. فهرع الناس الى طناجرهم وحللهم وصحونهم واطباقهم يرجون عزوز بان يتبول فيها.. ولحكمة من السماء كانت حمامة عزوز تضخ المحروقات كأنما هي مضخة صنعت لتوها.. فلا ينقطع البول منها حتى يذهب عزوز الى النوم. حتى في نومه كان يبلل فرشته بالبقع التي يفوح منها رائحة النفط. وفي غضون ذلك كانت الافران ترسل دخانها الى عنان السماء شاكرة حامدة فضل عزوز الذي اتهمه البعض انه يسرق الغاز الذي تبيعه الحكومة المصرية لاسرائيل.. قال احدهم كيف ذلك: انه لا يملك صهريجا يختزن فيه الغاز.. وقال آخر انه يمد ماسورة تصل ما بين انابيب الغاز وبيته.. لكن احد الفاهمين قال بان ما يمتلكه غزوز في حمامته محروقات وليس غازا.. واختلف اثنان احدهما من فتح والاخر من حماس فقاما باطلاق النار على نفسيهما فقتلا.. فقالت امرأة. اذا التقى المؤمنان بسيفيهما فقتل احدهما الاخر فالقاتل والمقتول في النار.. فقال رجل عاقل: كفي يا امرأة.. قد قلت ( مؤمنان) ولم يكونا كذلك.. انهما في الجنة.. وفي اليوم التالي افتى شيخ فتح ان رجله في الجنه والاخر في النار.. وقال شيخ حماس ان رجلنا في الجنه.. اما رجلكم فهو في النار.. وقامت خناقة بين الشيخين فنتف احدهما لحية الاخر فقام الثاني باطلاق النار عشوائيا فكان هناك خمسة من الفتلى سموهم شهداء.. واصدرت الحركتان بيانا نسبت الموتى اليها وكتبت تحتها: ولا تحسبن…. !!
أرسل قائد جيش الدفاع الاسرائيلي برقية لاسلكية عاجلة الى رئيس وزرائه يبلغه فيها انه يرى في كل ليلة دخانا ينطلق من افران غزة وطوابينها.. ولا بد ان هناك نفقا تهرب منه المحروقات.. أمر الرئيس جهاز الشاباك كي يقوم بالتحقيق في الامر.. وفي غضون ايام كان مجلس الوزراء الاسرائيلي يجتمع فيتهم باراك اولمرت بالتآمر والتعاطف مع القطاع.. وانه يهرب الغاز لهم عن طريق البحر.. وقالت ليفني ربما كان المهرب هو بيريس.. اذ ربما اتفق مع شيخ الازهر كي يفك زنقة القطاع دون ان ندري.. لكن قائد جيش الدفاع ( جابها من الاخر) حين قال ان الرئيس حسني هو المهرب الذي يسمح لعرب سيناء ببيع البندقية الصدئة للمقاومه بخمسة الاف دولار وضرب مثلا على ذلك بالاسلحة الفاسدة التي استخدمت في الفلوجة سنة الحرب العشوائية بين العرب واليهود.. وهكذا انفض الاجتماع دون نتيجة..
في غضون ذلك نقل الجواسيس الذين يعملون لمصلحة اسرائيل في القطاع حكاية عزوز.. وابلغت اسرائيل امريكا بالامر فقامت الاقمار الصناعية الامريكية برصد بيت عزوز لاغتياله.. غير ان الطائرة اخطأت هدفها فقتل في القنبلة الطيارة بعض من الاطفال في مدرسة بالقطاع.. وتطور الامر فوصل الى الامم المتحدة التي قالت في بيان لها أن عزوز ثروة عالمية وليست قوميه.. وقررت في جلسة سرية لمجلس الامن ادانة محاولات اغتياله بصورة خجولة..وأقر المجلس خطف عزوز واحضاره الى امريكا لاجراء التجارب على ( شخاخته) واستنساخ ( عزاعيز) آخر للاستغناء عن النفط العربي.. فاحتج مندوب نفطي عربي على الامر قائلا: فليقتل عزوز.. لاننا سنفقد ثروتنا النفطية فتتأثر بذلك الخطط الاقتصادية التي بنيناها بالعرق والتعب والدموع.. وهلل مجلس الامن لكلمته وخرج الجميع من مبنى الامم المتحدة يهتفون بموت عزوز..
مشى عزوز في شوارع القطاع كأنما امتلك الدنيا وما فيها.. فعلى يمينه حرس من القوة التنفيذية.. وعلى يساره ثلة من الحرس العباسي.. فقد اتفقت الحركتان على حراسة عزوز سويا.. وتنفس مدير المخابرات المصرية الصعداء قائلا في اجتماع عام ها هم اتفقوا فلا حاجة بنا لبذل المزيد من الجهد.. قال احد الحاضرين سبحان الله.. لقد اختلفوا على اسلوب التحرير واتفقوا على (شخاخة) عزوز.. فضج المجلس بالضحك.
وأجمل ما في الامر واطرفه ان مدير محطة الكهرباء احضر عزوزا بمساعدة من القوة التنفيذية والحرس العباسي وقام بملء خزاناته النفطية فعملت محطة الكهرباء وأنارت القطاع بكامله.. وفي غضون ذلك اجتمع الشرق والغرب سويا لوضع خطة محكمة لاغتيال عزوز حتى لا ينهار الدولار والاسترليني واليورو والين الذي بنى نفسه على نظام لا يمكن تبديله او تحويره.. وشارك في ذلك الاجتماع دول النفط العربيه.. اما عزوز.. فقد وضعت امه على حمامته صنبورا يقفل ويفتح بأوامر الدول المنتجة للنفط.. وهكذا عاد القطاع الى الظلام مرة أخرى..
سيداتي وسادتي: هذا هو السر الذي جعل فتح وحماس تختلفان في النهايه.. ففي الليل تجتمع حماس وقادتها لفتح صنبور عزوز.. وفي النهار يأتي الحرس العباسي فيغلقه.. وما بين فتح وحماس.. يخلع عزوز اللباس.. ويمشي الى حتفه برفقة الحراس..

ما قبل اشهر من حرب النصر في غزة :
لم يمت عزوز .. عندما اغتالته طائرة اف 16 اسرائيليه بأوامر امريكية ..  طافت روحه في سماء غزة تحكي قصة الوجع الذي لا ينتهي  .. وخيفة ان يخرج عزوز آخر .. كانت الطائرات الاسرائيلية ترصد ارض غزة لتقتل كل طفل يولد من جديد .. غير ان نساء غزة اخترن الانفاق للولادة فيها .. فلم تكتشفها طائرات اسرائيل لانها كانت مخبوءة تحت الارض .. وهكذا كبر الاطفال حتى غدو رجالا .
اسماعيل ابن هنيه .. وعباس ابن صفيه .. اراد احدهما ان يغتال الاخر .. فقرر دحلان ان يتخلص من الاثنين معا .. وهكذا هرب الى قطر لكي يستمتع هناك بالمطر .. لكن ذلك لم يعجب قطر .. فانقطع المطر ..  فقطر تريد ان تخرج من المولد ببعض الحمص .. وغياب الاثنين معا يفقدها  حتى الترمس .. فاكتفت من الغنيمة بالاياب .. وعززت نفوذها عند الاحباب .. فهاجمت ثورة مصر .. وكرست اعلامها من الصبح حتى صلاة العصر .. وتغزلت بالاخوان .. في عملية للف والدوران .. وتدمرت بعد ذلك الانفاق .. واصبح ديدن العرب النفاق ..

ما قبل نصر غزة باسابيع :
يقول ابو السرهد في الجزء الرابع من كتابه الذي صدر قبل حرب غزة باسابيع .. ان اسماعيل بن هنيه .. وعباس ابن صفية .. اتفقا سويا على المصالحه .. وان يتقاسما الغنيمة سويا .. فقامت القيامه .. واصبحت نفسيهما لوامه .. وهكذا ضغط عليهما الشعب .. واصبحت المصالحة فركة كعب ..
ويذيل ابو السرهد كتابه بالقول .. لما كانت حماس قوية ..  وعندها رجال الحميه ..فاني احبذ ان يتخاصر كليهما .. واحدهم له الامور السياسية .. والاخر يستخدم البندقيه ..  غير انهما اختلفا في اللحظات الاخيره .. فمال عباس الى اسرائيل .. ومال اسماعيل الى الطير الابابيل .. وهكذا وقعت الحرب .. واشتغل القنص والضرب ..

حرب النصر في غزه ..
عزوز تسلح اخيرا ببندقية .. فقد نبتت جثته ثانية من تحت الارض واستخدم الانفاق .. وهكذا اذاق اسرائيل الويلات .. واستطاع أن يستجلب النصر ويتجنب الاخفاق … فخرجت غزة منتصره .. وتشعلقت في اذيالها كل الفصائل المتحسره ..
تعليق : ما قلنالكم من اول الامر اتفقوا .. لكنكم اتهمتمونا بالانبطاح ..  ولو انكم اتفقتم منذ البدء على تعليم استخدام البندقية فقط .. وان تتركوا السياسة لانها تياسه .. لكان النصر مضاعفا ..
ولا اخفي عليكم انني اشتقت ان ارى عزوز .. وفي السنة القادمة ان بقيت حيا .. سوف احج الى غزه .. واسلم على عزوز .. واسأله ان يفتح صنبور الغاز والكاز .. حتى تضاء بيوت غزة الجديدة  بالنور الدائم .. وتصبحون على النصر المؤزر .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة