احتفالية (نقاوم بالقلم) والرسائل المصاحبة!

التصنيف: فن وثقافة (:::)
فراس حج محمد – فلسطين المحتلة (:::)
احتضنت مدينة قلقيلية مدينة غزة وعانقتها عناق روح وفكرة، وذلك من خلال ما نظمه البرلمان القلقيلي الشبابي مساء يوم الخميس الموافق 28-8-2014 في قاعة مبنى البلدية من أمسية فنية شعرية أطلق عليها اسم (نقاوم بالقلم) للتضامن مع قطاع غزه الصامد في وجه العدوان الذي لم يترك شيئا إلا وتركت آلته المدمرة علامات من البؤس فيه، من قتل وتدمير ومساءلة أخلاق إنسانية عامة، ونحن في القرن الحادي والعشرين، قرن حرية الإنسان والتغني بانعتاقه وتحرره، وسيادة الحقوق الإنسانية، لتجعل غزة كلّ هؤلاء في أزمة ضمير!
وبعد أن رحب الأستاذ خالد نزال ممثل محافظ محافظة قلقيلية بالحضور، مركزا على البعد الثقافي وأهميته في المعركة الوطنية، وقف الحضور لقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء الأبطال.
ونسج الشعراء قصائدهم من وحي غزة الصامدة، فحضر كل من  فراس حج محمد، وعلاء النيص الملقب بـ(علاء فلسطين) ورؤى رزمق، وناهد نزال الملقبه بـ(سمراء فلسطين) ومحمد قديح، فجاءت الكلمات والمعاني مناضلة متحدية تمتح من ضوء غزة إلهامها وتألق حضورها!
وتم كذلك عرض مسرحية شعرية جسدت معاناة قطاع غزة خلال الحرب، من خلال أسرة فلسطينية يستشهد أبناؤها الثلاثة بوشاية من أخيهم الرابع، إشارة إلى خطورة المتعاونين مع الاحتلال، وتمكينه من تصفية العقليات التي تعتمد عليها المقاومة خلال حربها، وكأنها إشارة من طرف خفي إلى ما حدث للقادة الميدانيين الثلاثة بعد الهدنة رائد العطار ومن معه!
ومست المسرحية أيضا مسّا فنيا مؤثرا كثيرا من القضايا على الصعيد الفلسطيني، ولاسيما الوحدة بين الفصائل المقاومة من كل الأطياف الفلسطينية، وصمود الناس في غزة، والحصار الخانق… ومعاناة الطفولة خلال الحرب.
لقد وجهت هذه الاحتفالية عبر هذا الجيل من الشباب والحضور الذي كان في أغلبه من الناشطين الشبابيين رسائل مهمة؛ تتمثل الأولى في وقوف الأهل في الضفة مع الأهل في غزة، فليس أقل مما (نقاوم بالقلم)، مدركين مقدار الفارق الكبير بين هنا وهناك، وأما الثانية، وهي هذه الروح المعنوية العالية التي يتمتع فيها الشباب وأصواتهم القوية، والحضور الذي تفاعل مع الفقرات منتشيا بها ومصفقا بحرارة، ليؤكد أننا في (الضفة النائمة) -كما قد يصور البعض- ما زلنا نتوق لتلك المواجهة الكاملة التي سننعتق بعدها من كل المحتلين، وأن مشهد الحرب والتدمير في غزة لم يضعف العزائم، ولن يجعل الأهداف تغير من مسارها شيئا؛ لتعود القدس سيدة المدائن ترفرف عليها أعلام النصر والتحرير عنوانا لفلسطين المحررة المبتهجة بفرحتها الكبرى!
وأما ثالث تلك الرسائل فلعلها تتمثل بقناعة الجيل الجديد بجدوى المقاومة في إحراز المكاسب الوطنية، وعدم نجاعة المفاوضات والطريق السلمي، وضرورة الاعتماد على الذات بعيدا عن الاتكال على الغير للتحرير والمساعدة!

من وحي غزة
فراس حج محمد
ألقيت القصيدة في الاحتفالية التي نظمها برلمان الشباب القلقيلي مساء يوم الخميس 28-8-2014 في قاعة بلدية قلقيلية.
*******
لا نحتاجُ هنا لأكثرَ من قصيدةِ نثرٍ!
أو رسالةِ حبٍّ
أو أغنية مصحوبةٍ بالصورْ
أو ترنيمِ عاشقةٍ تُصرّ على أن تنجبَ طفلها
في اللحظة الحرجة!

لا نحتاج هنا لأكثر من وحيٍ
قادم من هناك
يصنعنا بخبرته على عينينِ باسمتين!
مائجتين كموجِ بحرٍ غسلته المراكبُ المتعبةْ

لا نحتاج هنا إلى نفقٍ طويلٍ من الوقتِ لنرثيَ
وردة ذابلةْ!
نحرّف ليلنا… ليلينِ
زاويتينِ قائمتينِ
صوتا ونورا ولحنا وكوفيّةْ!

لا نحتاج هنا سوى اختصار في الكلامْ
بسحابة مرّت بغير سلامْ!
بجرادةٍ أكلت من شارعين حجارة صماءَ
وانتقلت تعوي تفتش عن شريط لاصق
في بعض أنقاض الركامْ!

لا نحتاج هنا إلى صحف تمرغ ما تبقى من ترابْ
برماد محرقة قديمة!
لا نحتاج هنا إلى تلك الأغاني الفاغرات سيولُها
بعجرفةِ الغناءِ لحنجرةٍ سقيمةْ!

لا نحتاج هنا إلى سدّ طويل
وبعض سلسلة من الجدرانِ
نستقوي بها على بلد تمزّق
باليمينِ وباليسارِ وبالوسطِ
المحمّلِ بالخطايا والسجالِ
وبعض غمغمةِ السُّعالْ…

لا نحتاج هنا سوى لأقلام مدببة
كحدّ الشمسْ
مُغَلْغَلَةِ الضّمير
تموت إن فتحت مسارب عيبها للصمتْ
تصيح بكل مُجوّف محرومْ
مسكونٍ بجرحِ الأمسْ!

لا نحتاج هنا إلا لأشتالٍ من العوسجِ
والنسرينِ وظلّ مكتبةٍ وأشجارٍ مقوسة الخيالِ
وشيء من أرجْ!

لا نحتاج هنا إلا لجملتينِ وصورتينِ
و”حنظلة”!
وشاعرة يعرقلها على الطرقات لونُ الوردْ!
وإعلانٍ على السورِ القديمِ
ومجدافٍ لبارقةٍ وصيدْ!

هنا نحتاجُ ما صنعتْ هناكْ
بدون وردٍ
وأقلامٍ
وأغنيةٍ
ومجدافٍ
وشاعرةٍ
وإعلانٍ
وسورْ!
هنا نحتاج وحيا من جديدْ!
وأنبياءَ مقاتلين!
هنا نحتاج غزة!!
لتنتعش الكرامة من جديدْ
وتستعصي كما العصيان
أحلامُ الوليدْ
هنا نحتاج غزة كي تؤثث فجرها
عيدا يعانق فرحَه حلوُ النشيدْ
هنا نحتاجُ غزّة من جديدْ!
هنا نحتاجُ غزة من جديدْ!
نابلس 28-8-2014م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة