وانتصرت فلسطين

التصنيف : فلسطين (:::)
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن (:::)
نعم … لقد انتصرت فلسطين ، فبعد صمود شبه اسطوري ، سجل الفلسطينيون انتصارهم على عصابات الكيان الصهيوني البغيض ، نعم ، انتصرت فلسطين ، أقولها لكل مشكك ولكل متخاذل ، لقد انتصرت المقاومة حين فشل الصهاينة بتحقيق اهدافهم المعلنة وغير المعلنة .. فعصابات الكيان الصهيوني أعلنت عن تصميمها القضاء على المقاومة وسلاح المقاومة بحجة توفير الأمن لقطعانهم المستعمرين في جنوب فلسطين أو ما صطلح على تسميته من قبلهم بغلاف غزة ، وكأن غزة قد أضحت سلعةً بغلاف ، ولكنه غلاف أشبه بالغلاف المعدني ، فبحصارهم لغزة طيلة ثماني سنوات ، استهدفوا فيها حصر غزة  ووضعها في قالب معدني لا خروج منه  ولا نافذة لسكانها للتنفس من خلالها …
صمدت المقاومة الفلسطينية في غزة لمدة واحد وخمسين يوماً وحتى ما قبيل إعلان الهدنة بثوانٍ ، ولولا الهدنة لاستمرت المقاومة في مقارعة الغاصبين ، بل وتهديدهم في عقر مستعمراتهم المنتشرة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة ، من حيفا إلى تل الربيع فالقدس وعسقلان واسدود وبئر السبع وغيرها من بؤر الصهاينة الملوثة للأرض الفلسطينية .. وطيلة الأيام الإحدى والخمسين اضطرت قطعان الصهاينة لممارسة تجربة جديدة عليهم وهي تجربة النزوح من جحورهم والتوجه شمالاً علهم بذلك يبتعدوا عن صواريخ المقاومة ، وربما كانت تلك التجربة تمهيداً للخروج الأكبر ، فسقط هدف الصهاينة الأساسي بالقضاء على سلاح المقاومة ، ففشل الهدف وبقي السلاح .. بل أن الواقع يتعدى ذلك ليقول بأن المقاومة الفلسطينية قد قامت بتطوير سلاحها وتكثيف مخزونها الاستراتيجي اعتماداً على ما وصلها في فترات سبقت الحرب من سلاح ، كان مصدره سوريا وايران وحزب الله ، وتطوير البعض من هذا السلاح بالعقول والأيادي الفلسطينية .
حين حاصر الصهاينة قطاع غزة ، وحين حاولوا بكل قوتهم ومكرهم خنق القطاع ، بعد أن فشلت امنياتهم بقيام البحر بابتلاع ذلك القطاع ، حين قاموا بذلك ، لم يدر بخلدهم ولم يتوقعوا قيام العقل الفلسطيني بهندسة الأنفاق التي حفرتها الايدي الفلسطينية وحين أذهلتهم تلك الأنفاق بخروج الابطال منها ليتجاوزا حدود العدو ولينفذوا عمليات المقاومة البطلة في معسكرات العدو ومستعمراته ، ولم يتوقع الصهاينة يوماً قيام الكوماندوز الفلسطيني بالإنزال البحري في – زوكيم – والاشتباك مع الصهاينة في عقر مستعمراته ، فكانت تلك العمليات النوعية التي اربكتهم وشلت تفكيرهم عما هو قادم ، وربما كان ذهولهم هنا قد تركز في فشل أجهزة استخباراتهم وعملائها من اختراق الأنفاق ومعرفتها وتصديقهم لمقولتهم التي رددوها مع غيرهم مراراً بأن تلك الأنفاق ما هي إلا وسيلة من وسائل التهريب وجني المال الذي يأتي من تجارة الأنفاق .
لقد فشل هدف الصهاينة الاستراتيجي بالقضاء على روح المقاومة كما فشل بالقضاء على سلاحها ، فعلى الرغم من كبر حجم الشهداء والجرحى ، وضخامة الدمار الذي حل بقطاع غزة ، وعلى الرغم من استخدام الطغاة الصهاينة لكل أنواع الأسلحة الممنوعة دوليا والمسموحة عرفاً في الحروب بتكنولوجيتها ومادتها الأمريكية الأطلسية ، وعلى الرغم من كل ذلك لم يستطع الصهاينة التأثير على ذرة من روح المقاومة ، وكنا نشاهد ونسمع  الإنسان الفلسطيني والصوت الفلسطيني ، من فوق الدمار وأطلال البيوت يتفاخر ويردد ” نحن مع المقاومة ” ومن أجل المقاومة تهون الأرواح والبيوت  … وبهذا الشأن أيضا سجل الصهاينة فشلاً أكبر من أي فشل آخر .. فلقد أكدت الأحداث أن الشعب الفلسطيني في غزة ، هو الذي انتصر بصموده وتضحياته ، وباعتقادي ، أن ليس من حق أحد أن يركب موجة النصر أكثر من ذلك الشعب الصامد المرابط ، فلقد قدم الفلسطينيون في غزة التضحيات العظام لإسناد المقاومة ، وكانت المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها تعمل بكل جهودها لضرب الصهاينة المعتدين ..
لقد أسقط صمود الشعب الفلسطيني في غزة كل اساطير قشور ومسرحيات الإنسانية التي يدعيها الصهاينة وداعميهم الأمريكان وحلفاءهم من مجموعة الأطلسي ومن دار في فلكهم ، وفوق ذلك كله ذاك المسمى بان كي مون ، لقد تباكى هؤلاء على طفل من ابناء الصهاينة المعتدين ، ولم يتوقفوا ولو للحظة أمام صور آلاف الضحايا الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ ، فالصهاينة هم الأنقياء وهم شعب الله المختار أما الفلسطينيون فهم الأشقياء الإرهابيون .. وفي الوقت الذي خربت به أمريكا العالم من أجل برج هدموه بواسطة عملاءهم ، لم يروا أبراج غزة وهي تهوي الواحد تلو الآخر فأبراج غزة ، مأوى للإرهابيين ، ولا بد من تدميرها على رؤوس قاطنيها ..
ومع غياب ضمائرهم ، وجدنا ضمائر شعوب الأرض تقف مع الفلسطينيين في غزة ، ووجدنا دولاً كثيرة بقادتها وشعوبها تصدح مغردةً باسم فلسطين مؤيدةً لشعب فلسطين في سعيه للتحرير وفي صراعه مع الصهاينة المعتدين فكانت مواقف دول أمريكا اللاتينية التي تفوقت على مواقف ما يسمى جامعة الفرقة ” الدول ” العربية .
راهن الصهاينة على المفاوضات ، واحترافهم التسويف والمماطلة ، فوقف المفاوض الفلسطيني نداً لهم ، وفرض شروطه عليهم ، رغم التخوف الكبير من القادم من رام الله ، ولكن ذاك القادم قام بركوب موجة النصر ، وساير الظرف فكان توقيع اتفاقية النصر ، رغم ما ينتابها من تخوف في الفترة القادمة ، فعلى الرغم مما ورد في الاتفاق باستكمال بحث بقية النقاط التي تحاور الطرفان بشأنها بعد شهر ، يخرج علينا محمود عباس بقوله سيتم طرح بقية النقاط على طاولة المفاوضات بعد شهر ، وكأن تلك النقاط لم تبحث قط ، ويخرج علينا رئيس الوفد المفاوض بمقولته التي أزعم بانها ستكون ” شهيرة ” او شريرة ، بأن إعلان الحرب يجب ان يكون بالإجماع الفلسطيني  … فمن اين سيأتي ذلك الإجماع وموقف السلطة ورئيسها ضد تسليح المقاومة وضد استخدام السلاح في مجابهة العدو .. ووفقاً لنظريات السلطة ومؤيديها فإن المفاوضات هي الخيار الوحيد لتحقيق المطالب ، ووفقاً لتلك القاعدة لن يتم إعلان أي حرب وسيبقى الفلسطينيون تحت السياط ما لم تتغير الأحوال والنهج والوجوه .
نعم أقول ، لقد انتصرت فلسطين رغم التخوف ، فنتائج الحرب دوماً تكون نسبية وتعتمد بمحصلتها على ما حققه كل طرف من المتحاربين من نتائج بغض النظر عن الخسائر .. والأيام القليلة القادمة ستثبت بأن النصر قد تحقق ، ولكني أقول أن المرحلة القادمة أكثر خطورة وأكثر أهمية فخطورتها بضرورة التنبه لمفاوضات ما بعد الشهر ، وتحقيق بقية المطالب كالميناء والمطار والإفراج عن الأسرى ، علاوة على التركيز على إعادة الإعمار ومعالجة نتائج الحرب السلبية بكافة صورها ، ولعل الأهم من كل ذلك استثمار نتائج الحرب الايجابية وتعظيمها واعتماد خيار ونهج المقاومة لإعادة البوصلة إلى وجهتها نحو القدس والتحرير ، من خلال تعظيم وسائل وطرق تجسيد الوحدة الوطنية المبنية على برنامج وطني واضح ومحدد ، على أن يصاحب ذلك أعادة بناء منظومة العمل الفلسطيني ومؤسساته بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تحقيق الهدف المنشود  .

ابراهيم ابوعتيله
عمان – الأردن
27/8/2014

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة