وهل تجيز الديمقراطية قتل الأطفال؟

التصنيف – آراء حرة (:::)
سعيد الشيخ * (:::)
نتفق مع الرئيس الاميركي اوباما بأن ما من دين يجيز قتل الأبرياء، في إشارة منه الى ممارسات الدولة الإسلامية “داعش” في إباحتها لدماء الأبرياء في سوريا والعراق أو في أي مكان ممكن أن تصل اليه.
ولكن ماذا عن الديمقراطية؟
هل منعت “الديمقراطية” الإسرائيلية قتل أكثر من ألفين فلسطيني والشروع في قتل أكثر من عشرة آلأف من سكان قطاع غزة اثناء العدوان الذي ما زلنا نشهد فصوله  وهو يحصد المزيد من الأبرياء والضحايا. وقد أعلنت برنيلا آيرونسايد، مديرة المكتب الميداني لليونيسيف في غزة ان  مجموع ما قتل من الأطفال خلال العدوان الاسرائيلي على القطاع منذ ٧ تموز/ يوليو الماضي، بلغ لغاية ظهر يوم الخميس 21 آب/ اغسطس 469 طفلا، وآلاف وجدوا أنفسهم بعد إصاباتهم بالصواريخ والقذائف يفتقدون الى أعضاء وأطراف من أجسادهم.
المجتمع الدولي تابع وما زال يتابع عمليات القتل المنظمة من قبل الدولة الصهيونية، ومن المستغرب والمستهجن ان هذه الدولة تلقى الإشادة والمديح من قبل الديمقراطيات الاميركية والأوروبية بشكل متعصب وأعمى، وكأن الديمقراطية في مبادئها تحضّ على قتل الأبرياء. وكلما توغلت في دماء الآخرين يهب الكونغرس الإميركي الى تشجيعها ويذهب الى إقرار تزويد جيش الحرب الإسرائيلي بدفعات من الأسلحة والذخائر تعويضا عن ما تمّ إستعماله أثناء العدوان.
إن البداهة الإنسانية التي تتوقف عليها المواقف الأخلاقية والتي توجد تمايزا ما بين التصرف المتحضّر والمتوّحش، هي أن يمارس ويعلن الانسان موقفا ينتصر فيه لانسانيته. ولكن المواقف الرسمية المعلنة للديمقراطيات الغربية ظلت منحازة بشكل سافر الى جانب الهمجية الصهيونية وهي تستهدف الأطفال والنساء والعجائز. لعل مشهد قتل الطفل علي محمد الضيف وشقيقته الصغيرة ووالدتهما، سيظل يلاحق الدولة الأمنية ومؤيديها بالعار والخزي. ما حدث في هذه العملية وغيرها إنحطاط مدوّي للأخلاق وللإنسانية يقوم على نزعة الإنتقام من عائلة آمنة، حين تفشل العقلية الأمنية والعسكرية في إصابة الهدف المطلوب.
لماذا يظل العالم صامتا عن جرائم اسرائيل. أليس في الأمر بربرية فكرية لا تقل توحشا وهمجية عن ممارسات الذبح التي يقترفها جيش الدولة الصهيونية التي لا تعترف بالقوانين والشرائع الدولية؟ وهي الشرائع والقوانين التي تضعها هذه الديمقراطية نفسها، فهل هذه الديمقراطية اكذوبة وطلاء يغلف مدى التوحش في جوهرها، وقد شاهد كل العالم كيف جنون القصف الإسرائيلي يصهر أجساد الأطفال والنساء في محرقة معلنة ضد قطاع غزة الأعزل بمقارنة مع حجم القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي.
ما ينبغي قوله ان إنجازات التحضر لعالمنا المعاصر تظل ناقصة، وتترك هذا العالم على صلة بالماضي المتخلف والفاشي، ما لم تجعل من أولوياتها مكافحة الإحتلال الصهيوني لفلسطين. فعندما تطالب الديمقراطيات الغربية بالحرية والديمقراطية للشعوب العربية تحت إطار ما سمي بـ “الربيع العربي”، فعلى هذه الديمقراطيات ان تضع إحتياجات الشعب الفلسطيني على رأس المهمات العاجلة والملحة لضرورة أن ينعم هذا الشعب بالأمن والحرية وتقرير المصير.
ان تعصّب السياسة الرسمية الغربية للكيان الصهيوني لن يخلق ديمقراطية سليمة ومعافية، دون أن تترك تشوّهات خطيرة في قلب الحضارة، ستعاني البشرية منها  لأجيال متعددة في المستقبل.
كم تحتاج هذه الديمقراطيات الغربية من مسلسلات إبادة أبناء الشعب الفلسطيني على يد الجيش الصهيوني، كي يستيقظ ضميرها وتشعر بأن الجرائم الإسرائلية التي فاقت الجرائم النازية على مدى خمسة وستين عاما هي طعنة للمجتمع الدولي برمّته؟
ان السؤل الذي يطرح نفسه: ماذا يتبقى من الديمقراطية مع نهج مذابح قتل أطفال فلسطين؟
* كاتب فلسطيني

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة