عباس بين عدم الممانعة والمفاجأة

التصنيفن : أراء حرة (:::)
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن (:::)
سمعت فيما سمعت ، وقرأت فيما قرأت ، أن رئيس السلطة “الوطنية” الفلسطينية السيد محمود عباس ، قد أعلن صراحة بأنه لايمانع الذهاب إلى قطاع غزة ، فكرت ملياً في تلك الجملة وتهت في أفكاري متسائلاً تُرى هل من خصومة بين محمود عباس وقطاع غزة ، أو ليس قطاع غزة جزء لا يتجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، ومن تلك الأراضي التي يفترض أن تكون من مسؤليات سلطة عباس ، أولم تتم المصالحة ويتم تشكيل حكومة الوفاق الوطني بمشاركة شخصيات فلسطينية من غزة … لقد تعودنا أن نسمع من الرؤساء والقادة في كافة بقاع العالم ، وعند وجود خصومة ما بين البلد التي يرأسها هذا القائد أو ذاك وبين بلد آخر، أن يقول ذلك القائد بأنه لا يمانع من زيارة البلد الآخر من أجل تلطيف الأجواء وبث الطمأنينة والسلام بين مواطني البلدين ، ولكني لم أسمع من أحد قط القول بأنه لا يمانع من زيارة ذلك الجزء من بلده وكأني أقول لامانع لدي من دخول غرفة مكتبي الواقعة في بيتي الذي أنتمي اليه .. فهل كانت تلك زلة لسان من رئيس يتميز بدبلوماسيته التي تفوق الحد حتى مع أعداء شعبه، فإن كان هذا فتلك مصيبة ،  أم أنه لا يشعر بأن قطاع غزة يتبع لسلطته أو من تلك الأراضي من فلسطين التي احتلت عام 1967 وإن كان ذاك فالمصيبة أعظم خاصة وأنه يمتلك بيتاً ما زال قائماً في غزة حتى هذه اللحظة .
وسمعت فيما سمعت وقرأت فيما قرأت بأن رئيس السلطة ” الوطنية ” الفلسطينية سيطرح مفاجأة خلال الأسبوع المقبل بشأن القضية الفلسطينية  وقال عباس خلال لقاءه على فضائية “صدى البلد” المصرية مساء يوم أمس السبت بأن تلك المفاجأة تتمثل بطرح حل غير تقليدي للقضية الفلسطينية ، مشيراً إلى أنه لن يكون إعلان الحرب على إسرائيل وإنما سيكون حلاً سياسياً، متوقعا ألا يلقى الطرح قبول الولايات المتحدة الأمريكية مؤكدا أنه سيصر وخلفه الدول العربية على ذلك الحل حتى لو رفضت أمريكا ، فكل الحلول ترفضها أمريكا والكيان الصهيوني مهما بلغت التنازلات ،، فلا يرضيهم سوى إبادة الشعب الفلسطيني كما فعل الأمريكان بالهنود الحمر وكما يحاولون حالياً في غزة ،، وبأن عباس سيقوم بإبلاغ جون كيري وزير الخارجية الأمريكية بذلك الحل غير التقليدي خلال الاسبوع القادم ..
وهنا لا بد من وقفة تأمل ،، كيف لعباس أن يطرح ذلك الحل غير التقليدي دون استشارة المؤسسات الفلسطينية أو ما تبقى منها، كاللجنة التنفيذية لمنظمة “التحرير” الفلسطينية والمجلس الوطني الفلسطيني وكيف له أن يطرح ذلك دون استشارة  شركاءه الجدد والذي يتفاخر بوجود حكومة شراكة معهم ووفد مفاوض يمثله ويمثلهم يرأسه أحد مندوبيه .. الا يستحق الأمر إطلاع حماس والجهاد غير الممثلين في منظمة “التحرير” الفلسطينية بمقترحه ذاك .. كما ويقول بأنه سيصر وخلفه الدول العربية على ذلك الحل حتى لو رفضت أمريكا، فهل قام عباس بالمشاورات اللازمة حول هذا الحل مع الدول العربية وعلى اي مستوى ، فإن كان ذلك فأين اصحاب القضية أليس من حقهم معرفة ما يجهز لهم.
طبعاً ، هو لن يعلن الحرب ، فهو ضد استعمال السلاح أصلاً وضد تسليح المقاومة ،  وهو الذي لم يحمل بندقية في يوم ما وأضحى رئيساً لمنظمة التحرير التي بنيت اصلاً لتبني الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير الأراضي المغتصبة ، فما هو الحل غير التقليدي الذي سيفاجئ عباس العالم به ، وما هي المفاجأة .
هل سيعلن الرئيس عباس وقف العمل باتفاقية أوسلو بتنسيقها الأمني ، وما يترتب على ذلك من إعلان بحل السلطة الفلسطينية ، وهل سيقوم بإعلان قيام الدولة الفلسطينية المحتلة بحدود 1967 ويطلب الاعتراف الدولي بها والإشراف الدولي عليها ، أم أنه سيطالب ” اسرائيل ” بضرورة الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 كما ورد في اتفاقية اوسلو على قاعدة الاعتراف المتبادل ، وإن لم يقم الكيان الصهيوني بالإعتراف بدولة فلسطين فهل سيقوم عباس بسحب الاعتراف بدولة الكيان البغيض ،  أم أنه سيتخلى عن سيمفونية حل الدولتين ويعلن عن حل الدولة الواحدة ” دولة فلسطين الديمقراطية وفقاً لما ورد في المبادئ الأساسية لحركة فتح ” المادة (13): إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة على كامل التراب الفلسطيني وتحفظ للمواطنين حقوقهم الشرعية على أساس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر أو الدين او العقيدة، وتكون القدس عاصمة لها.” وهل سيعود عباس عن كل اقواله عبر السنوات القليلة الماضية ويعلن تمسكه بحق العودة وحقه هو شخصياً بالعودة إلى صفد وهذه المرة ليس كسائح بل كصاحب حق في أرض أجداده … أَم ، أَم ، أَم …  بصراحة …. أنا لا أعرف ماذا يحمل عباس في جعبته وهو سيد الحلول غير التقليدية ولو كان ذلك بالتخلي عن الحقوق .
———————–
ابراهيم ابوعتيله
عمان – الاردن

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة