باختصار، محمد الضيف يقرر و “إسرائيل” تنصاع

التصنيف : فلسطين (:::)
رشيد شاهين – فلسطين المحتلة (:::)
هذا ليس عنوانا للاستهلاك، ولا لتجميل صورة المقاومة، أو بث روح من الحماسة في الصدور، وذلك لعدد من الأسباب يمكن إيراد بعض منها على الشكل التالي.

فأولا، وقبل أن يمضي  من الوقت أقل من ساعة على البيان الذي قرأه الناطق باسم كتائب عز الدين القسام ، أعلن وزير المواصلات الصهيوني عن إيقاف كل ما له علاقة بالمواصلات العامة في جنوب الكيان. هذا الإعلان كان عمليا أول رد فعل على البيان، وأول “تنفيذ” فعلي على ارض الواقع لما “ندعيه” بأن الضيف يقرر والكيان ينصاع.

هذا يعني ان على دولة الاحتلال ادراك ان هنالك معادلة جديدة تتحقق على الأرض، وانها لم تعد تتحكم بخيوط اللعبة، وان هنالك لاعبا آخر لا بد من ان يحسب له ألف حساب، وان الواقع مختلف عما كان الأمر قبل العدوان.

نعرف تماما بأن هذا المقال بعنوانه وما يحويه، لن يعجب البعض نحن نعلمهم، ولذلك أوردنا الفقرة الأولى للتأكيد ان الأمور ليس كما تصوروا و ما زالوا، وللتأكيد ان ما قبل هذه المواجهة ليس كما هو بعدها.

الناطق باسم الكتائب أبو عبيدة، لا يتحدث باسمه، ولا يتحدث على هواه أو لرغبة لديه بالخروج لوسائل الإعلام للإدلاء ببيانات وقتما يشاء وكيفما اتفق، الرجل يتحدث بناء على توجيهات من قيادته المتمثلة أساسا “بالمجاهد” أو كما يسميه البعض وزير دفاع حماس محمد ضيف، وهو بالضرورة أخذ الأوامر وربما نص البيان مباشرة من الضيف.

الأمر الثاني وهو في غاية الأهمية،انه وبعد اقل من ساعتين على بيان الضيف يخرج  رئيس وزراء الكيان ووزير دفاعه ليخاطب الجمهور الصهيوني، وقد كان الموقف والمأزق الذي يعيشه قادة الكيان واضحا لكل من راقب عبوس تعابير وجه نتانياهو.

بالإضافة إلى ذلك فإن الطريقة التي خاطب بها الجمهور الصهيوني كانت تنم عن خشية وقلق كبيرين من ان تنفذ حماس تهديداتها.

أما يعالون فقد كان خطابه اقرب إلى الاستجداء للجمهور الصهيوني، وكان يحاول جاهدا إقناع هذا الجمهور بعدم الإنصات إلى ما تقوله المقاومة، وكان اقرب إلى الرجاء والتوسل محاولا طمأنة صهاينة غلاف  غزة.

ليس هناك مبالغة لو قلنا ان يعالون وقائده الفاشي كانا يمثلان حالة من الرعب تعيشها دولة الكيان، خاصة خلال محاولتهما إقناع الجمهور ان الجيش عمل كل ما هو مطلوب وانه قوي ويعمل بكل قدراته وطاقاته.

أما الحديث عن العودة للقطاع بغزو بري للقضاء على حماس، فهذه تهديدات غير فارغة خاصة لو كان ذلك متاحا وان قوة المقاومة تم تدميرها  فالسؤال هو لماذا لم يكملا المهمة ولم يقوما باجتياح القطاع.

الصورة قد تكتمل غدا مع أول صاروخ ينطلق غدا فجرا باتجاه مطار بن غوريون،  وستكتمل بشكل اكبر إذا ما نجحت المقاومة في إبقاء  صهاينة غلاف غزة  بعيدا عن المغتصبات في تلك المنطقة.

نعم إن محمد الضيف هو من يتحكم في الواقع الصهيوني هذه الأيام، سواء أعجب هذا البعض أم لم يعجب، هي الحقيقة التي لا يمكن القفز عنها، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الصراع  منذ نشأة الكيان، يتم الإعلان عما يشبه “منعا للتجوال والإقامة الجبرية” على المستعمرين الصهاينة من قبل الطرف الفلسطيني حتى لو استمر هذا  الواقع لساعة واحدة أو لساعات محدودة وليس لأيام أو أسابيع، لا فرق، المهم هو ان الكيان الصهيوني بات يدرك انه لم يعد سيد المنطقة العربية كما كان على مر السنين.

هذا العدوان الغاشم على قطاع غزة، بات نقطة انطلاق لتغير كبير في معادلة الصراع الفلسطيني الصهيوني برغم المستجدات التي حدثت في المنطقة العربية والتي تصب في مصلحة الكيان، والتي من أهم ملامحها، الحلف غير المعلن لبعض دول وقيادات العربان مع دولة الكيان،وعليكم تخيل الصورة فيما لو كان هذا الواقع في ظل وجود أنظمة أو حكومات “وطنية أوقومية” مقاومة داعمة توفر المال والسلاح والتدريب كما كان عليه الحال في الثورة الجزائرية.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة