تعابير ومشاهدات خاطئة أثناء العدوان

التصنيف : آراء حرة (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
خمسينيات وستينيات القرن الزمني الماضي تميزت : بتبني النظام الرسمي العربي عن بكرة أبيه, للقضية  الفلسطينية, كقضية أولى  بالنسبة  له ولنظامه ولشعبه , حتى أن قيام انقلاب بقيادة ضابط صغير  في هذه الدولة أو تلك , وفي البيان الأول ( للثورة ) يحرص الزعيم على تضمينه  شعار : تحرير فلسطين . كان هذا الشعار : جواز دخول  القائد الجديد ونظامه إلى نفوس وشعب تلك الدولة . في تلك الحقبة ساد مصطلح : الصراع العربي – الصهيوني كتوصيف حقيقي للصراع مع العدو . انمسخ الشعار فيما بعد إلى التالي : الصراع العربي –  الإسرائيلي . ظل يتقزم فوصل إلى  النزاع العربي – الإسرائيلي , ثم : الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي, ثم أخيرا إلى : النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي ! . بالطبع لذلك أسبابه : العربية والفلسطينية , وأيضا : ظروفه : الموضوعية والذاتية . الأسباب كثيرة ومتشعبة وسنتناولها في مقالة أخرى . المهم القول : أن هذا التقزيم في وصف الصراع لم يأت صدفة . بات يستعمله : كثيرون من السياسيين , أجهزة إعلام مختلفة , كتاب وصحفيون وغيرهم . واهم كل من يتصور ( نقولها باختصار شديد ) : أن الخطر الصهيوني الإسرائيلي يتقوقع في الدائرة الفلسطينية فحسب , إنه يتجاوز ذلك إلى الدائرة العربية , والدائرتين : الإقليمية والدولية  وإن بشكل أقل في الأخيرتين .التعابير والمصطلحات الآنفة الذكر ليست بعيدة عن التخطيط الإسرائيلي .
في المقابل : فإن العدو الصهيوني دقيق في انتقاء وترويج مصطلحاته للصراع , ولديه دوائر متخصصة  (منها دائرة في الاستخبارات واخرى تابعة للحكومة ) مهمتها : تحديد المصطلحات والتعابيرعموما في مواجهة أعداء إسرائيل , وبخاصة عندما تقوم إسرائيل بشن حرب , سواء على الفلسطينيين أو إحدى الدول العربية . هذه التعابير ستسمعها من كل مسؤول سياسي أو عسكري إسرائيلي وصولا إلى الضباط والجنود العاديين  ولن تسمع تعابير غيرها.  في بداية العدوان , أعلنت إسرائيل : أنها تقوم بحربها على حماس , التي تسبب للفلسطينيين ( من وجهة النظر الإسرائيلية ) معاناة وعذابات كبيرة . بالتالي وإذا ما لاحظتم : يتردد ذلك على لسان الإسرائليين جميعا , سياسيين وعسكريين , مسؤولين وعاديين . ولن تجد إسرائيليا واحدا يشذ عن استعمال هذا المصطلح .إسرائيل تهف بذلك إلى : التزوير في الهدف , وكأن عدوانها يستهدف حماس فقط , وكأنها لا تستهدف إبادة الفلسطينيين جميعا سواء أكانوا من فتح أو الجبهة الشعبية أو من الجهاد الإسلامي! وكأن رابين لم يصرح من قبل : بأنه يود لو يصحو يوما ويكون البحر قد ابتلع غزة , غولدامائير تنكر وجود الشعب الفلسطيني , كذلك نتنياهو في كتابه : “مكان تحت الشمس”  , ويعتبر ” أن العرب من اخترعوا الشعب الفلسطيني ومشكلته , وكان ذلك بعد حرب عام  1967.
للاسف , البعض من الفلسطينيين يردد التعبير الذي عممته وتعممه  إسرائيل دون التمحيص فيه . الأصح القول : استهداف إسرائيل للشعب الفلسطيني عموما ومحاولة إبادته من على وجه الأرض , واستهدافها لأسلحة المقاومة الفلسطينية , التي تخوض معركة شعبها في الرد على العدوان الصهيوني , مجتمعة , دون التفريق بين فصيل وآخر ودون تحديد انتماء أي من الفلسطينيين لهذا التنظيم أو ذاك . من جانب آخر : الفلسطينيون يدركون ويلمسون : قوة هذا التنظيم أو ذاك واقعا على الارض ,حتى دون إعلان التنظيم عن هذه العملية العسكرية أو تلك . الفلسطينيون والعرب والأصدقاء يدركون مدى تواجد كل فصيل من الفصائل الفلسطينية في غزة  ويمكن لكل تنظيم أن يعلن كشف حساب لما قدمه في المعركة بعد انتهائها , مع ضرورة التثبيت : بان لا هدنة طويلة في ظل وجود الاحتلال جاثما على الأرض الفلسطينية , وأن من حق الشعب الفلسطيني مقاومة محتلي أرضه . هذا الحق منصوص عليه في قرار الأمم المتحدةرقم 3034 الصادر في 18 ديسمبر 1972 ,بما في ذلك الكفاح المسلح  القرار رقم 3314 الصادر في 14 فبراير 1974  , كما أن المقاومة لها أشكال متعددة , وتسييد  هذا الشكل المقاوم أو ذاك , مرهون بظروفه  والواقع المحيط والظروف الذاتية للشعب المعني وفصائل حركة تحرره الوطني, المتوجب انضمامها جميعا تحت لواء : جبهة وطنية عريضة بقيادة موحدة . ما نقوله : يلقي أيضا بظلاله الإيجابية على الوحدة الوطنية الفلسطينية. الأفضل أيضا : عدم إعلان كل تنظيم بشكل منفرد عن رأيه فيما يتعلق بالهدنة , وأن يكون ذلك بشكل مشترك وباسم الوفد المفاوض في القاهرة .
من التعابير التي نرى بأن لا هناك ضرورة لاستخدامها , تعبير ” إسرائيل أوهى من بيت العنكبوت” لأن الواقع يعاكس هذا التعبير . إسرائيل مزنرة بالاسلحة حتى النووية منها , لكنها ومهما بلغت قوتها لن تنتصر على شعب إرادته عالية, ومصر على القتال من اجل حقوقه , وباسلحته البسيطة حتى التي يصنعها محليا , قادر على إفشال عدوانها وتهديد مستوطنيها . يدخل في هذا الإطار كافة التعابير التي قد يشتم منها : الغرور والتبجح .قديما قالوا بما معناه : الانتصار عل الضعيف ليس عملا جريئا , الفعل القوي والإنجاز الرائع هو عندما يتم الإنتصار على القوي . يتعلق هذا بالأفراد والدول , ولو جرى تطبيق الموازين العسكرية بين فيتنام وأمريكا, فإن الفارق كبير ولا مقارنة بينهما . الفرق في التسليح لم يمنع انتصار جبهة التحرير الفيتنامية على محتلي أرضها واضطر السفير الأمريكي في سايغون إلى الفرار من الجحيم الفيتنامي على متن طائرة مروحية . هذا ينطبق على كل حركات التحرر الوطني على صعيد العالم أجمع .
من المشاهد التي ليس من الضروري إبرازها : تصوير الأنفاق التي تستعملها المقاومة الفلسطينية . الكشف عن نوعية أسلحة المقاومة . التوعد بالقيام بعمليات استشهادية في المرحلة المقبلة . لنفعل الفعل في البداية ثم يجري الإعلان عنه فيما بعد  , مع أنه من الأفضل عدم الإعلان عنه , فالإسرائيليون يقومومون بمعاقبة أهل المعني أو أهالي المعنيين من مناضلي شعبنا وشهدائه ويقومون بهدم بيته وبيوتهم واعتقل أقاربه أو أقاربهم , وقبل كل ذلك يجري تقديم معلومات مجانية للعدو! لم نر إسرائيل حائرة مثل ذاك الاسبوع الذي اتهمت فيه :  حماس, بأسر الضابط غولدن, ثم تبين وبإعلان إسرائيلي انه قتل في المعركة .
من المؤسف أيضا : وصف بعض الفضائيات العربية والعديد من وسائل الإعلام الاخرى لشهداء شعبنا جرّاء العدوان ” بالقتلى ” مع أنهم شهداء : مقاتلين منهم أم مدنيين ! أيضا لم يتم التركيز إعلاميا على سلاح محرم دوليا , استعمله الكيان لاول مرة وهو : الأسلحة الكربونية DIME” ” مع أن تقريرا إيطاليا أعده فريق “مديكا الإيطالي الدولي” يتناول هذا السلاح الفتاك , وقد تم نشرالتقرير في بعض الصحف العربية القليلة , خطورة هذا السلاح وباختصار شديد لمن يصاب به أو باجزائه : ضرورة بتر الأجزاء المصابة بسببه , ولذلك فإن معظم المصابين الجرحى من الفلسطينيين جرى بتر أعضاء لهم . ما نقوله لا ينتقد من دور أحد , ولا من الوقفة البطولية لكل مقاتلينا في المقاومة الفلسطينية , ولا ينتقص ايضا من الصمود العظيم لشعبنا . إنها دعوة فقط للمزيد من التدقيق في التعابير وفيما يجري نشر تحقيقات عنه ,على الفضائيات .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة