إلى الجماهير الكروية في اليمن.. هل من ثورة رياضية؟!

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم/ فوزي أمين العزي  – اليمن (:::)
تقبل شريحة واسعة من أبناء شعبنا اليمني على لعبة كرة القدم، التي تعتبر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وهذا أمر ليس بغريب أو من نسج الخيال؛ بل هو أمر مشاهد من الواقع. ولذلك نجدهم حريصين أشد الحرص على متابعة مجريات بطولاتها الكروية بشغف زائد، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، عبر شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد والمجلات (الورقية- الإلكترونية). بالإضافة إلى حضورهم الشعبي الكبير إلى الملاعب؛ لمشاهدة المباريات المقامة فيها.
علماً بأن هذه اللعبة في بلادنا؛ ليست وليدة اليوم أو الأمس؛ بل هي قديمة، ولها تاريخ عريق، وضاربة جذورها في أعماق تاريخنا المعاصر، منذ ما يربو عن مائة سنة؛ إلا أنها لم تصل بعد إلى المستوى المناسب لها. و مما يزيد الأمر سوءاً وأكثر تعقيداً؛ أنها الآن قد أصبحت في وضع مزرٍ ومُتردٍّ!.
وبنظرة استقرائية فاحصة للوسط الرياضي في بلادنا؛ يتبين لنا أن المؤسسات الرياضية الرسمية؛ كوزارة الشباب والرياضية، والاتحاد اليمني لكرة القدم، وغيرهما؛ هي من يتحمل المسئولة أولاً وأخيراً؛ عما آلت إليه أوضاع منتخبنا الوطني لكرة القدم؛ من هزائم مريرة، وإخفاقات كبيرة، فضلاً عن أنها لم تستطع أن تؤسس قاعدة حقيقية للرياضة الكروية، خلال السنوات الماضية، وهذا أمر واضح لا غبار عليه!.

حزن وألم
من المؤكد؛ أننا نشعر بالحزن والألم؛ جراء خسارة منتخبنا الوطني في العديد من البطولات، على كآفة الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية، ولكننا مع ذلك نحبه؛ لماذا؟!!
الجواب: لأنه يمثل بلادنا الحبيبة إلى قلوبنا (اليمن)، وإذا كان قد خسر في تلك المباريات؛ فإنه سيفوز في أخريات؛ لأن كرة القدم عبارة عن لعبة فيها فوز و خسارة، ولا تعني الخسارة بأي حال من الأحوال؛ أن الفريق المهزوم أصبح خاسراً إلى الأبد، ولا يحق له أن يلعب مرة أخرى؛ بل قد تكون دافعاً قوياً له؛ من أجل إعادة الثقة بنفسه، و تحسين أدائه مستقبلاً.

الثورة الكروية!!
في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها لعبة كرة القدم؛ أصريت على أن أخاطب الجماهير الكروية في بلادنا، وأقول لهم: هل من ثورة ضد المؤسسات الرياضية الرسمية، التي تغط في نوم عميق؟!
وعلى ضوء هذا؛ يجب على تلك المؤسسات أن تفهم هذه الرسالة جيداً، ومن ثم تعمل على امتصاص غضب تلك الجماهير الغاضبة والحانقة من سوء إدارتها، التي ستثور عليها في ثورة عنيفة، وقد تتحول إلى معركة عنيفة بين الطرفين، تدور رحاها في الساحة الرياضية، ولا ريب أن الغلبة ستكون في صالح الجماهير؛ لأنها مع الحق!!.

الجهات المسئولة.. وبداية صفحة جديدة
نأمل من الجهات المسئولة النظر بعناية فائقة إلى هذه القضية، ومراجعة حساباتها حتى لا تستمر الأخطاء تلو الأخطاء، وألا تصر على مواقفها السلبية ظاهرة البطلان في الإضرار بالكرة اليمنية!.
نعم، إن الواجب عليها أن تبدأ صفحة جديدة؛ تتميز بالفاعلية والحركة، بروح وطنية عالية، وتشكل نقطة انطلاق؛ لعهد رياضي جديد؛ من خلال بناء مشاريع البنية التحتية المتطورة؛ كمدن رياضية، واستادات رياضية كبرى، وصالات مغلقة، وأندية نموذجية، ومقرات للأندية، ومعسكرات كشفية وإرشادية، وغيرها؛ مجهزة بأحدث المواصفات الدولية.
بالإضافة إلى اختيار الكوادر الإدارية من أصحاب الخبرة والكفاءة، و اكتشاف المواهب الكروية (البراعم، الناشئين، الشباب)، ورعايتها ودعمها وتشجيعها معنوياً ومادياً، و كذا تشجيع ودعم الاتحادات والأندية، والاهتمام بالإعلام الرياضي واستثماره لصالح الرياضة، واختيار الكوادر التدريبية المؤهلة تأهيلاً كاملاً؛ من ذوي الكفاءات الفنية والبدنية لتدريب أعضاء منتخبنا الوطني
كل ذلك؛ بهدف رسم ملامح رئيسة مشرقة لرياضة كرة القدم في بلادنا، والنهوض بواقع منتخبنا الوطني، والارتقاء بمستواه؛ لكي يصل إلى مراتب عالية، ويحقق الفوز في البطولات الإقليمية والقارية والدولية، مستقبلاً بإذن الله تعالى.
فهل ستعمل تلك الجهات؛ من أجل تحقيق ذلك، أم أنها ستستمر في نومها العميق؟! وعندئذ فلا تلوم إلا نفسها، والويل لها من الله تعالى أولاً، ثم من ثورة الجماهير الكروية ثانياً!!.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة