بان كي مون.. صمت دهراً، ونطق كفراً؟!!

التصنيف : آراء حرة (:::)
طلال قديح*(:::)
بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، أبى إلا أن يتناقض موقفه مع ما يمليه، ويفرضه عليه منصبه.. أدار ظهره للحق وانحاز إلى إسرائيل بشكل مزر يتنافى مع ميثاق  حقوق الإنسان.. اختار التعاطف مع العدوان ، فاستنكر بشدة خطف جندي إسرائيلي معتد جبان، يمارس قتل الأبرياء من الأطفال والنساء، صباح مساء.
ونسي أو تناسى عدوان إسرائيل الغاشم على شعب آمن في غزة، هذا العدوان الذي جسد كل الحقد الصهيوني، فقتل وحرق ودمر، ضارباً عرض الحائط بكل القيم ، متحدياً المجتمع الدولي الذي يمثله بان كي مون.
لم يلتفت بان كي مون إلى هذه المحرقة بحق أهل غزة، ولم يعرها اهتماماً، ولم تلامس عاطفته ، أو تحرك شعرة في جسده..أعمى الله بصره وبصيرته، فتنكب الطريق السويّ وسلك طريق المعتدي الغاشم ليرضي أسياده في الغرب الظالم.
سابقة خطيرة أن ينحاز الأمين العام، والذي يفترض أن يدين العدوان أو أن يقف على الأقل على الحياد.. لكنه منطق الغاب الذي ساد عالم اليوم، فيبطش فيه القوي بالضعيف، ويؤيد الجلاد ضد الضحية التي لا حول لها ولا قوة سوى الإصرار على التمسك بالحق غير القابل  للنقاش0
شعر كل أحرار العالم بخطورة ما ارتكبه بان كي مون، .. موقف مخز ومشين ويشكل بادرة غير مسبوقة.. اختار أن  يجامل الرئيس الأمريكي أوباما ألذي سارع بإدانة واستنكار خطف الجندي الإسرائيلي، وطالب بالإفراج عنه فوراً!.
ولم يصدق أوباما ، وبان كي مون، أن المقاومة لبس لديها جندي إسرائيلي أسير، حتى أعلن العدو بأنه لقي حتفه أثناء القتال.. يا للعار!..أي كذب وافتراء هذا؟!
أيّ عالم متمدن يدّعون الانتساب إليه؟! إنها شريعة الغاب ليس إلا!
أسر جندي إسرائيلي معتد، جريمة لا تغتفر.. أما قتل شعب بكامله ، فمسألة فيها نظر..!! ياللهول..!!
حرب إبادة ، ذهب ضحيتها المئات بل الآلاف من الأبرياء..حرب حرقت الأخضر واليابس، وهدمت المساجد والكنائس، ونسفت الجامعات والمدارس، بمن لجأ إليها  من المدنيين الأبرياء الذين سويت منازلهم بالأرض..وأصبحوا لاجئين في وطنهم.
لكن ومع كل هذه الجرائم النكراء، لن يضعف الغزيون، ولن يستكينوا، ولن بستسلموا، مهما بلغت التضحيات، فلأجل فلسطين، يرخص كل غال ونفيس.. فلا شيء أغلى من الوطن. أسفرت الحرب عن إظهار المعدن الفلسطيني الأصيل، وتجلت الوحدة الوطنية في أبهى صورها.. ذابت وتبخرت كل الخلافات ليلقنوا العدو درساً في الاستبسال والثبات.                                 إن غزة ستظل مقبرة للغزاة كما كانت عبر كل العصور. ولا شك أن إسرائيل أدركت بعد هذه الحرب الطويلة، أن شعب الجبارين، لن يخضع لغاصب ، ولن يركع إلا لله وحده.. سيبقى شامخا قويا مرفوع الهامة، قدمه في الأرض ورأسه في السماء.
ومع كل هذه التضحيات الجسام، والبطولات العظام، بقي العرب يتفرجون، وبإحصاء عدد الشهداء والجرحى يكتفون..! لا أدري، لمَ لم تحرك هذه الدماء ، مروءة العرب ونخوتهم؟
تحركت دول أمريكا اللاتينية ، فغصت شوارعها بالمظاهرات المستنكرة للعدوان والمؤيدة لفلسطين، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك فسحبت سفراءها من إسرائيل.
ماذا سيكتب التاريخ؟ وبأي وجه نقابل الأبناء والأحفاد؟
وبأي حجة نبرر هذا التقصير المشين، الذي لم نعهد له مثيلا في التاريخ.
لسان حال أهل غزة يقول : اتقوا الله في غزة، ياعرب، فهي رمز الشموخ والبطولة والعزة.. لا تتركوا غزة وحدها ، فتندموا.. هي لكم ومنكم، وجزء لا يتجزأ من فلسطين ، والعالم العربي.. بل هي النبراس المضيء المتوهج في زمن الظلم والظلام.
لك الله ياغزة.. سيندحر الغزاة – إن شاء الله تعالى -يجرون أذيال الهزيمة والخزي والعار ..  وستتحطم أحلامهم على صخرة صمودك الأسطوري.. واشتدي أزمة ، تنفرجي.. “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا ” ، ولن يغلب عسر يسرين..
” وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.” والله معكم، يسدد  خطاكم.
•كاتب ومفكر عربي.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة