خطة السيطرة على العاصمة اليمنية “صنعاء” من قبل جماعة الحوثيين

التصنيف : دراسات (:::)
بقلم/ فوزي أمين العزي -كاتب صحفي ( اليمن) (:::)
حصلتُ على معلومات في غاية الخطورة والأهمية؛ من قبل عدد من النشطاء السياسيين، وقيادات من الصف الأول، المنتمين للأحزاب السياسية، وبعض العاملين في الجهات الأمنية والاستخباراتية، في اليمن؛ والتي تتلخص في الآتي: “أن عاصمتها السياسية صنعاء حاليًا؛ قد سقطت فكريًا وسياسيًا بيد حركة أنصار الله “جماعة الحوثيين” الشيعية، وهي- الآن- تترنح على وشك السقوط، عبر انقلاب عسكري، طالت المدة أم قصرت!!”.
ومما يزيد الأمر تعقيداً؛ هو الحديث الذي سمعته، من أحد الموالين لجماعة الحوثيين- طلب عدم ذكر اسمه-؛ أن هناك مجاميع مسلحة تابعة للحوثيين، منتشرة في معظم أنحاء العاصمة صنعاء، مستعدة لإسقاطها مهما كلف الأمر!!.
ويتابع: ولن يكون ذلك؛ إلا من بعد أن يأذن لها السيد عبدالملك الحوثي- قائد الجماعة حالياً، على حد قوله!!.

كتائب الحسين المسلحة
وهنا؛ لا بد من أن نفطن؛ لأبعاد ما كشفته بعض القيادات الحوثية، حول خطة إسقاط صنعاء؛ من تقسيمها إلى 10 مناطق جغرافية، يتواجد في كل منها، المئات من “كتائب الحسين” المسلحة- أهم الكتائب المدربة والمجهزة على أحدث المستويات القتالية-.
كما تؤكد تلك القيادات؛ أن أعنف المعارك العسكرية، ستدور في ثلاث مناطق أساسية؛ هي:
الأولى: حي الحصبة- أحد أحياء مديرية الثورة-، يوجد فيها منزل الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر- رحمه الله-، ويسكن فيه حالياً، نجله الأكبر الشيخ صادق- شيخ مشايخ حاشد-، وتنتشر حوله مجاميع قبلية مسلحة لحمايته.
الثانية: حارة صوفان، إحدى حارات حي الحصبة، بمديرة الثورة، فيها منزل للشيخ حمير بن عبدالله الأحمر (نائب رئيس مجلس النواب)، ومنزل آخر لأخيه الشيخ حسين بن عبدالله الأحمر.
الثالثة: منطقة حدة، وتقسم إلى حيين اثنين؛ هما: حي قرية حدة، وحي آزال- حدة، وتتبع إدارياً مديرية السبعين، ويوجد فيها منزل الشيخ حميد بن عبدالله الأحمر (سياسي ورجل أعمال وقيادي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح)، ويعتبر من الأعداء اللدودين للحوثيين.
بالإضافة إلى منزل اللواء الركن علي محسن صالح الأحمر (مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن- حاليًا- وقائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة الأولى مدرع- سابقاً-)، والذي يعتبر من أكثر الأعداء اللدودين للحوثيين.

الخطة الاستراتيجية للسيطرة على صنعاء
كشفت مصادر سياسية واستخباراتية؛ أن هناك خطة استراتيجية متكاملة، مرسومة بعناية فائقة- بعد دراسة تحليلية لواقع بلادنا-، ويجري تنفيذها على مراحل متدرجة؛ تهدف للسيطرة على العاصمة صنعاء، من قبل حركة أنصار الله (جماعة الحوثيين).
وكما يفهم من المصادر نفسها؛ أن هذه الخطة؛ تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين؛ هما:
المرحلة الأولى: قبل السيطرة على العاصمة صنعاء (مرحلة الانتشار والنفوذ)
تتضمن هذه المرحلة؛ إنجاز ثلاث مهام رئيسية؛ هي:

المهمة الأولى: نشر الأفكار والمعتقدات
وفي سبيل إنجاز هذه المهمة؛ لا بد من تحقيق عدة أمور؛ ونذكر منها على سبيل المثال:
– بذل الجهود الكبيرة والدؤوبة؛ لنشر أفكار ومعتقدات جماعتهم، التي يتقبلها الناس بسهولة، في المساجد والمدارس والجامعات والأسواق على وجه الخصوص؛ مثل: الولاء والحب لآل البيت- رضوان الله عليهم-، وترديد الشعارات المعادية لأمريكا وإسرائيل.
– استقطاب فئتي الفتيان والشبان، من أتباعهم والموالين لهم، وإرسالهم إلى محافظة صعدة، عن طريق تنظيم رحلات جماعية؛ لتثقيفهم ببعض أفكار ومعتقدات الجماعة.
– ترديد شعارهم الشهير، المسمى “الصرخة”؛ وهو (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)؛ أثناء المسيرات التي تجوب عدداً من شوارع صنعاء، وكذا المساجد التي يتواجدون فيها كثيرًا؛ كالجامع (المسجد) الكبير بصنعاء القديمة، وهو أول مسجد بني في اليمن.
– نشر شعاراتهم- المطلية بثلاثة ألوان الأبيض والأخضر والأحمر-، خصوصًا ما يسمى “الصرخة”، بمختلف الوسائل المتاحة؛ مثل: (رسم على جدران المنازل، تعليق لافتات قماشية في الشوارع الرئيسية، ملصقات ورقية، وغيرها).

المهمة الثانية: كسب الولاء والنفوذ السياسي
وفي سبيل إنجاز هذه المهمة؛ لا بد من تحقيق عدة أمور؛ ونذكر منها على سبيل المثال:
– التواصل مع أتباعهم، في أجهزة الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
– استقطاب الموالين لهم، أو المؤيدين لشعاراتهم؛ مثل: القيادات العسكرية والسياسية والحزبية، وكذا عقال الحارات “الأحياء” السكنية، والمواطنين البسطاء .
– كسر شوكة أسرة “آل الاحمر”، ذات النفوذ القوي في قبيلة حاشد، ومؤسسات الدولة المختلفة.
– كسب ثقة المواطنين؛ من خلال تحريك الشارع بالمظاهرات الغاضبة، المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، وإسقاط حكومة الوفاق الوطني، برئاسة محمد سالم باسندوة، الموالي لأحزاب اللقاء المشترك.
– إضعاف دور حزب التجمع اليمني للإصلاح (فرع جماعة الإخوان المسلمين في بلادنا)، وإظهاره للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، على أنه فاشل، وغير قادر على إدارة البلد، بالإضافة إلى أنه يمتلك جناحًا عسكريًا، وترسانة أسلحة.

المهمة الثالثة: مد نفوذهم على مناطق واسعة من بلادنا
وفي سبيل إنجاز هذه المهمة؛ لا بد من تحقيق عدة أمور؛ ونذكر منها على سبيل المثال:
– التوسع والسيطرة على مناطق مجاورة لمحافظة صعدة، تشكل خطراً عليهم، خصوصاً التي يسيطر عليها حزب الإصلاح، أو تدين بالولاء والطاعة للواء علي محسن الاحمر، أو أسرة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر. ويأتي في مقدمتها: محافظات صنعاء، وعمران، والجوف، وحجة.
– إحكام القبضة على “الحزام الأمني” المحيط بالعاصمة صنعاء- ويتمثل في ست مديريات من مديريات محافظة صنعاء؛ وهي: همدان، وأرحب، ونهم، وبني حشيش، وسنحان وبني بهلول، وبني مطر-، خاصة من المدخل الشمالي، الذي يصلها بمحافظة عمران، التي تبعد عنها قرابة 50 كيلو متراً.

المرحلة الثانية: السيطرة العسكرية على العاصمة صنعاء (مرحلة الحسم النهائي)
بعد الانتهاء من المرحلة الأولى، بشكل كامل؛ يصبح المناخ العام مهيئًا عمليًا وواقعيًا؛ للانتقال إلى المرحلة الثانية؛ وهي السيطرة العسكرية على العاصمة صنعاء، وتدور فيها معركة “الحسم النهائي”.
وتتضمن هذه المرحلة؛ إنجاز عدة مهام رئيسية؛ لعل من أهمها:
– بسط نفوذها وسيطرتها على الأوضاع في مختلف أنحاء صنعاء؛ عن طريق الخلايا النائمة- ككتائب الحسين المسلحة- المنتشرة فيها.
– وصول الإمدادات العسكرية اللازمة، من المناطق القريبة من صنعاء، وكذا من محافظة صعدة.

من الداعمين لها؟!
لا ريب في أنها تحصل على الدعم المعنوي والمالي والعسكري؛ من قبل بعض الشخصيات المحلية السياسية والعسكرية والقبلية، بالإضافة إلى بعض الدول الإقليمية والدولية، لا سيما الناقمة بشدة على الحركات الإسلامية، التي يطلق عليها اسم “حركات الإسلام السياسي”، المشاركة في العمل السياسي؛ مثل (تكوين الأحزاب، التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية والترشيح لها، تولي المناصب الحكومية، وغيرها). ومن الأمثلة عليها: جماعة الإخوان المسلمين، التي يمثلها في بلادنا حزب “التجمع اليمني للإصلاح”.

رسالة إلى قائد حركة أنصار الله
هذه الرسالة الصريحة نوجهها إلى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وكل أنصار الله، ونقول لهم: إن أهل بيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ذاقوا صنوفًا من المتاعب والهموم والأوصاب، وكابدوا شظف العيش، وتحملوا أذى المشركين واليهود، ودافعوا عن حقوقهم المشروعة بشجاعة وحكمة واستماتة، إلى جانب اتصافهم بمكارم الأخلاق، ونصرة الحق، ورفع راية الإسلام خفَّاقة في شتَّى أرجاء المعمورة.
سؤال مهم ينتظر إجابتكم؛ هل ستسيرون على درب أهل البيت- رضوان الله عليهم- وخطهم ومنهاجهم، القريب ذكره؟!!.
كما لا أخفيكم سراً؛ أن المواطنين في بلادنا، يشتاقون إلى حكم الرؤساء والولاة العادلين والمصلحين؛ كشوق الظَّمْآن إلى بَرْد الشَّرَاب!، خصوصاً بعد أن جرعتهم الحكومات السابقة؛ كؤوس الظلم والقهر والذل والفساد، ومارست عليهم سياسات قاتلة!.
لذا؛ فإن كنتم تريدون كسب ثقة أبناء شعبنا العظيم- في الشمال والجنوب والشرق والغرب-؛ فعليكم أن تضعوا مصلحتهم فوق كل الاعتبارات، وتبتعدوا عن العصبية الضيقة، بمكوناتها (الحزبية، السياسية، المناطقية، المذهبية، الطائفية، السلالية)، وتواصلوا مسيرة البناء والتعمير والازدهار للوطن.
نقطة مضيئة: في إحدى خطب الجمعة؛ التي ألقاها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى- في لبنان-، الشيخ عبد الأمير قبلان؛ قال: “والمطلوب منا؛ أن نصحح المسار والمسير، فنعود إلى أهل البيت؛ لنكون قدوة لكل مقتدي، وناصرًا ومعينًا لكل طالب حق؛ فنعمل لمصلحة الناس، ومنفعة العباد”.

رسالة إلى رئيس الدولة المشير عبده ربه منصور هادي
كما نوجه رسالة واضحة إلى رئيس الدولة، المسؤول الأول عن كل صغيرة وكبيرة تحدث في البلاد؛ وهي إننا نستشعر ونقدر المسؤولية الكبيرة الملقاة عليكم، والتحديات الضخمة التي تعترض طريقكم!.
ولكن يبقى بعد ذلك؛ أن تتقبل وجهات النظر المتباينة، من مختلف شرائح الشعب، لاسيما الأطراف الفاعلة في الساحة، وتتبنى المصالحة الوطنية فيما بينهم، عبر حوار شفاف وصريح؛ من أجل جمع قلوبهم، نحو مستقبل أفضل لهم.

رسالة إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح
ورسالة مهمة هنا نوجهها إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح؛ ونقول له: إننا نطلب من فخامتك أن تبادر إلى طي صفحة الماضي إلى الأبد- بما فيها من أحزان ومآسي وفواجع-، وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض، في مسار العلاقات الأخوية الحميمة، مع جميع القوى السياسية والاجتماعية.
بالإضافة؛ إنَّا منتظرون؛ أن تؤكد للعالم أجمع، بإرادتك الصلبة، ودماثة أخلاقك، ونبل صفاتك، ومحاسن طباعك؛ أن تكون عوناً صادقًا، وسنداً قوياً؛ لإنجاز المشروع الوطني الكبير “بناء الدولة اليمنية الحديثة”.

رسالة إلى الأحزاب السياسية و كبار الشخصيات في بلادنا
ولا ننسى أن نوجه رسالة قوية إلى الأحزاب السياسية في بلادنا، لاسيما التي تشارك في السلطة؛ ممثلة في حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه، وأحزاب اللقاء المشترك وشركائه، بالإضافة إلى كبار الشخصيات في بلادنا السياسية والاجتماعية والعلمية والقبلية؛ وهي إن الواجب عليكم أن تكاشفوا الشعب عن حقيقة الواقع، وتبتعدوا عن الكيد والمزايدة والتشنج، وتحافظوا على مكتسبات يمننا الغالي، وتساهموا في بنائها.

مسك الختام
في نهاية موضوعنا هذا؛ ندعو كآفة أبناء شعبنا العظيم- بمختلف أطيافهم السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية والقبلية-، في بلادنا الغالية على قلوبنا (اليمن السعيد)، إلى جمع كلمتهم، وتوحيد صفهم، ونصرة الحق، وصياغة واقع مجتمعي جديد؛ يتحقق فيه القضاء على الانحطاط والتخلف والجهالة والتعصب الأعمى والصراعات السياسية والحزبية والحروب المذهبية والمناطقية.
زد إلى ذلك؛ بناء الدولة المدنية الحديثة، التي تقوم على الأسس الصحيحة؛ كاحترام الهوية العربية والإسلامية لمجتمعنا، وكفالة الحقوق والحريات العامة، والتداول السلمي للسلطة، واستقلال السلطة القضائية، وتحقيق المواطنة المتساوية، وبناء جيش وطني قوي لحماية الوطن والمواطن، وضمان الأمن والاستقرار، وحماية السيادة الوطنية، وغيرها.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة