اطفال غزة والحرب

التصنيف : فلسطين (:::)
د. ناجي شراب – غزه – فلسطين المحتلة (:::)
إذا إفترضنا أن الشريحة العمرية للأطفال تقع في فئة العمر أقل من خمسة عشر عاما ، يمكن القول أن كل أطفال غزة قد عاشوا حربا من الثلاث حروب أو كل هذه الحروب.وفى كل الحروب كان هؤلاء ألأطفال هم الضحية ، وهم وقود هذه الحروب، وفى الحرب الحالية والتي أسميها الحرب ضد الطفولة، أكثر من مائتي طفل وصلت إليهم آلة الحرب الإسرائيلية العمياء لتحول أجسادهم الصغيرة البريئة إلى أشلاء .وفى كل حرب كان السؤال ما هو الذنب الذي إقترفه هؤلاء الأطفال؟ أليس من حقهم أن يعيشوا في بيئة آمنه هادئة مثل بقية أطفال العالم؟ أم لأنهم فلسطينيون يجب أن يقتلوا؟ التساؤلات كثيرة التي يثيرها مقتل هؤلاء الأطفال ، وأهمها أنهم يعرون وينزعون الوجه الحقيقى لإسرائيل التي ترفع شعارات الديموقراطية والإنسانية ، وصاحبة الرسالة ألأخلاقية ،وأن حروبها مع الفلسطينيين حروب عادلة . أى حرب عادلة هذه التي تقتل الأطفال؟ ،فالأب وألأم وألأبناء يرون أنفسهم في الطفل الجديد الذي يولد وقد يحمل إسم أبيه،أو البنت التي تحمل أسم أمها ،وهو ما يعنى التوالد الذاتى عبر هذا الطفل الذي أحد أهم وظائفه او دوره في الحياة أن يجدد حياة أسرته، عندما تأتى إسرائيل وتقتل هذا الطفل كأنها تقتل الأسرة كلها ، وتقتلع جذور الحياة ، وهنا تكمن خطورة هذه الجريمة التي لا توازيها أى جريمة أخرى ، قتل الطفولة قتل لكل الإنسانية ، فهذا الطفل الفلسطيني يرمز للطفولة كلها في العالم ، وقتل طفل في فلسطين وغيرها قتل لهذه الطفولة ، وهنا المسؤولية الكبيرة التي تقع علي من بيدهم المسؤولية. المسؤولية أولا تقع على كل الآباء والأمهات الذين عليهم تشكيل لجنة عامة تقوم بمحاسبة ومحاكمة من قتل ابنائهم ، وثانيا تقع المسؤولية على كل المؤسسات الإنسانية أو مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية التي تعنى بأمور الطفولة ، وأخيرا المسؤولية تقع على منظمة اليونيسيف التي مهمتها رعاية وحماية هذه الطفولة.وقبل كل هذه الأطراف تقع المسؤولية على السلطة الفلسطينية أو من يحكم في غزة ، هذه الجهة هى التي تقع عليها المسؤولية الكبرى في توفير الحماية ، والبيئة الآمنة لأطفال فلسطين، أن توفر لهم المدرسة والروضة والحديقة ، والرعاية الصحية والإجتماعية وألتربية السليمة التي تنمى الإبداع والتفكير السليم، والقادر على العطاء والبناء والإنتاج في المستقبل، وهذا شكل من أرقى أشكال المقاومة السلمية والجهاد في سبيل إعمار الأرض وبنائها ، الطفل خلق ليعيش ويكبر ويبنى ويعمر لا أن يقتل ، ويربى على الموت. لابد من إعادة النظر في كل وسائل التربية للطفل عندنا ، بدلا من أن يحمل الطفل بندقية إن يحمل قلما وكتابا. علينا أن نفكر بصوت مرتفع وصريح من أجل أطفالناالذين نرى فيهم الحياة. غزة هذه تحولت إلى مدينة الطفولة الشهيدة ، والسؤال الآن كيف نمجد ونكرم هولاء الشهداء ألأبرياء الذين يحمل كل منهم قصة حالمة ، وقصة محلقة في السماء ، كم من هؤلاء تمنى أن يكون طبيبا ، ومهندسا ومعلما ، وبحارا ، وشرطيا ، وطيار، أليس من حق أطفالنا أن يحلمون مثل بقية أطفال العالم، ام أن هذا الحلم محرومين منه أيضا بسبب الحصار والحرب الدائمة التي تشنها عليهم إسرائيل، اطفال يقتلون وهم يلعبون ، وهم نائمون، وهم سائرون ، لماذا لأن الطفل لا يفكر أبدا أنه قد يقتل لأنه طفل. أى جريمة هذه التي تقتل هذه الطفولة. المطلوب الكثير من أجل هؤلاء الأطفال وحتى وهم طيور في الجنة ، أن تحكى قصصهم وأحلامهم وتكتب في روايات ، ويتم تداولها بين كل أطفال العالم، أن تنقل صورهم وتعرض في معارض في كل أنحاء العالم، أن ينظم معرضا دائما في غزة لعرض صور ونبذة قصيرة عن حياة كل طفل ولماذا لا نطلق أسمائهمعلى العديد من ألأماكن العامة او حتى تعلق صورهم في مدارسهم، وهنا يمكن لوسائل التواصل الإجتماعى أن تساهم بدور كبير في نقل صور وحكايات هؤلاء ألأطفال الشهداء.هؤلاء الأطفال هم من يمكنهم كشف الوجه الحقيقى لإسرائيل ، وكشف حقيقة صورتها ، فلا توجد دولة ديموقراطية إنسانية صاحبة رسالة تقتل الأطفال. وهذا يعنى أن هؤلاء الشهداء تأثيرهم أكبر بكثير من تاثير أى صاروخ، المهم أن نعرف كيف يتم توظيف حياة إستشهادهم وفق رؤية سياسية وإعلامية سليمة ، لاان تضيع دماء هؤلاء بالعودة للتناحر والإنقسام الفلسطينى ، وتوظيف هذا الدم الذكى البرئ الطاهر وقودا للخلاف والإنقسام هؤلاء ألطفال عبرة لنا ودرسا لنا في التوحد . والقصة والحكاية طويلة ، لكن يبقى أن  نفكر كيف نحفظ أطفالنا ألأحياء، وكيف نربيهم ، بعيدا عن الموت والحرب.فهذه دوة للجميع ليفكروا في الطفولة الفلسطينية فهم يستحقون أن يعيشوا في سلام بعيدا عن الحرب.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة