حقيقية محرقة غزة: (منظور جيو-سياسي)..

التصنيف : دراسات (:::)
د.الطيب بيتي – باريس (:::)
.فمن الدم والناروالدموع والرماد، سيخرج نموذج جديد من الرجال….، نموذج غيرمعروف البتة في الألف وثمانمائة   العام الماضية :وهو اليهودي المحارب أولا وقبل كل شيء، فيجب أن نقوم بالهجوم  المتتالي  على المتطرفين  العرب  والفلسطينيين  القتلة بدون روية ولا هوادة  ،أو رحمة
من  كتاب  “الثورة”لفيلسوف العنف الاسرائلي”مناحيم بيغ
العالم كله بشرائحه الإجتماعية : – المستنكر المناهض ، والصامت   المترددا أو المتخابث ، والشامت المشارك- شاهد لأسابيع  مدى بشاعة  البربرية الإسرائيلية على أرض الجغرافية الضيقة-غزة-  المحاصرة  ما بين  العدو الغاشم  المهاجم  و البحر اللامتناهي  المرعب ،والمعابر  المغلقة  القاتلة للآمال  والمزهقة للأرواح  –التي لا أمل يرتجى  منها ولو تم فتحها حسب الشروط  المصرية المجحفة   الحالية المملاة أمريكيا وسعوديا وإسرائيليا-

• أطل عيد الفطر على الغزيين وهم يُقصفون وُيقتلون بخطة  مدروسة مسبقة منذ أن إستثبت الأمور في المنطقة   في دول الجوار  كما تريدها الإمبراطورية” (الإسرائيلو-الأمركية) لا كما أعتقد المغفلون العرب بسبب أكذوبة  إختطاف المراهقين الثلاثة ، او بسبب الرغبة في  ردع حماس وتخليص “العرب الربيعيين ” من “تطرفها” و” سلفويتها”   في حين أن التحليل العقلاني الصارم ، يؤكد على ان الهدف العملي  يرمي  في الواقع الى  التمهيد   الى أبادة ممنهجة ، ب”المرحلية”  المرتبة حسب  النتائج المحققة في المرحلة الأولى الحالية تفسرها لنا جملة بان  كيمون  و أوباما العلنية  بمطالبة المقاومة ” بالتخلي”عن أسلحتهم وعدم قدف “المسالمين العزل الأسرائليين” بصواريخهم ( منتهى الإحتقارلعقلاء البرية) –وذاك امر”منطقي” بمنظور”هيئة الامم المتحدة التي  إنتهت مهمتها – عمليا-  في اليوم التالي لنشأة الكيان الصهيوني عام 48،ولم يعد لهذه المنظمة اية فائدة  تذكرللعرب والفلسطينيين ،

تعود ” المجتمع الدولي” الإنسانوي المُُمَثل عبر منظماته الحكومية “الإنسانية “و”الحقوقية” على  مشاهدة مثيلاث هذ ه الهجمة الوحشية   من عمليات القصف الجوي الهمجي،والتهديد بالإجتياح البري منذ أكثر من ستين عاما
– إستهان  العدو الإسرائيلي – كما جرت العادة- من ردود الأفعال اللامبالية  في المجتمعات “المتحضرة” بسبب”عملاتية”  وفعالية  التقنيات المهولة التي مارسها الإعلام الأمريكي ” العولمي” منذ عقود، وضلوعه في  فنون  التلاعب بتلافيف  الأدمغة البشرية  التي أصل لها الأمريكيون بوضع  طرق العبث بالعقول عبر  المناهج “الفرويدية” التي أقلمها   حفيد فرويد” بيرنس” وعمته “أنافرويد”في عشرينات الماضي  في أمريكا  إستجابة لبرامج النظام الرأسمالي الجشع(البروتستانتي- اليهودي) الجديد ،وطبقتها  الماكينة الجهنميةا لهوليودية  والأعلام الأمريكي  الموجه حصريا بواسطة  اللوبي اليهودي بأمريكا ، وتم فرضُها على العالم لاحقا عبر أوروبا بضخ الأموال المغرية  المسماة ب” مشروع مارشال” المشروطة بفرض الكافات الثلاثة:” تغيير” كل شئ، ،” توجيه”  كل شئ و “السيطرة”  على كل شئ” (1)

•  تساءل خبراء جادون غربيون( من خارج السياج المحكم  “الإمبراطوري” في مجالات علوم الأناسة  والإعلام والسياسة، عن المسوغات الحقيقية الخفية وراء هذه الهجمة البربرية التي و صفها الرئيس المصري- الذي أتى  على”الظهر الربيعي”- ب”لإقتتال ” ما بين “الطرفين” بلغة “حيادية- معتدلة “-ذكرتنا بالذي مضى قبل “ربيع المغفلين” – نطق بها الرئيس المصري بدارجة مصرية ” ناعمة” وبمنطق سينيكي بارد، علما بأن بلده دولة   مشاطئة لإسرائيل  عبر صحراء سيناء كما تعتبر”غزة ” أرضا تم “قضمها” من مصرا في حرب سابقة  خاطفة” ويرى الخبراء (الجيو- ستراتيجيون) الجادون بأن أرض الكنانة هي اكثر دول المنطقة ذات القابلية  للإنفجار والتفكيك  في أية لحظة  – بسبب عوامل داخلية خصوصية  وعوامل خارجية (جيو-ستراتيجية) بديهية  تتحكم فيها “الأمبراطورية- وهذا موضوع تفصيلي ليس مجاله هنا-

• لم يتوقف الإعلام العربي، في التكرارالممل ل” بنك الأهداف”الإسرائيلية التي يبدو –للطرافة- آنها لاتنتهي،–بل هي كلو يوم في شأن”وستستمرولو تمت الهدنة – المؤقتة- المشبوهة المرتقبة تهدئة للغضب الشعبي  الدولي  المتنامي  (  ويجب  هنا دراسة التاريخ الأمريكي البعيد في كيفية  ممارسة البيض الأوروبيين للإبادات المرحلية  في حروب الإبادات للسكان الأصلييين  في القارتين الأمريكيتين ، او في حروب الفيتنام  وحروب جنوب شرق آسيا-منذ  الستينات)
• –عجز معظم الإعلام   العربي – وما يزال- عن “تحديد”الأهداف الحقيقية للهجمة مكتفيا بترداد ما يتفوه به “ناتانياهو” من أضاليل يضحك بها على مستحمري الساسة العرب وعلى مغفلي قطيع الغرب ـاوما تجود به قرائح المحللين والإعلاميين الإسرائليين  ،إنتظارا “لوقف القتال  ما بين الطرفين” بمحاولة الضغوط على المقاومات الفلسطينية التي- آلفت ما بينها البربرية الصهيونية-، للدفع بالمقاومة  لقبول الهدنة والرضوخ  للأمر الواقع، ثم –وكما جرت  العادة منذ  النكبة – مع عدم  ” تجريم” المجتمع الدولي  ومنظماته  الدولية للمعتدي الإسرائيلي- ثم العودة  الى نقطة البداية وتذهب أرواح الشهداء سدى، والكاسب دوما  هو الإسرائيلي
• فما هي الأهداف الرئيسية للهجمة الإسرائيلية
•   الهدف   الرئيسي الفوري للهجمة – الغير المعلن -هو المسارعة ب “تهويد” القدس بالكامل،  وتقديمها “هدية” على طبق من ذهب الى “حكومة العالم الجديدة”  القادمة- لا محالة- في الظرف الوجيز القادم (3)إذا لم تستوعب المقاومات خلفيات ما يسمى ب” اللعبة الدولية الحقيقية” وليس ما هو معلن سباسويا ودبلوماسيا- والحقائق السياسية  الخفية ،ليست أهازيج شعبية يُترنم بإيقاعتها   أو شطارات ” قهوجية”” يُصطخب بها

•  في حين طرح خبراء غربيون متمكنون،منذ بداية الهجمة العدوانية  فرضية ‘فبركة” حادثة إختطاف المراهقين الثلاثة الملغوزة كفرضية ما فتأت تتوثق مع مرور لأيام لتصبح مسلمة لا تناقش، كما وثق حيثياتها مؤخرا البروفسور الكندي ” ميشيل شودوفسكي”- المتخصص في ( الجيو-سياسة) والمحاضر في علوم الإعلام والسياسة- حيث نشر بحثا موثقا على الموقع  العالمي (الكندي- الأمريكي)  كما أكدته جريدة  ألمانية  خبيرة في الفصائح السياسية،  بعد أن  أشارت إليها مواقع فرنسية موثقة غربيا ودوليا وذكر الفرضية التي غدت مسلمة بها ،،   الخبير الكبير” “تيري ميسون” على موقعه “”فولتير” – …..،وبالمقابل ما برح إعلاميونا من ذوي” العقول الوضيئة”، يجترون المضاربات” الفارغة الدوارة  لما قيل وما يقال  في إنتظارما سيقال-  وهي عقلية عربية توارتثها الأجيال المتعاقبة  طبلة  عقود من الأزمنة ,

• -كل التحليللات والفرضيات  العربية   لمحرقة غزة ،مستقاة فقط  مما  يتصدق به  ناتانياهوونصابو الإعلامين : الإسرائيلي   الإبلبيسي والغربي التدليسي ، وما يشطح به ” مجاذيب” دبلوماسيي مجرمي “الأطلسي ” وعلى رأسهم بواب ” البرج  البابلي” التوراتي” بان كيمون” ، فأصبحت  خرافة الإختطاف من المسلمات  والبديهات على منهج  نظرية التدليس” التي ذكرها لنا  للثيولوجي والرياضي ” بليز باسكال” المعتمدة على دهائيات أساليب  “التكرار” حتى تتقعر في الأذهان المغفلة بالإجترارر-“على نهج  أكذوبة العصر 11 سيبتمبر الملفقة ، وما شاكلها من لائحة الـأكذوبات ( الإسرائلية- الأمريكية) المعروفة والمستورة منذ  نشوء الكيان الصهيوني الى محرقة غزة الحالية – يطول سردها في هذه العجالة-
• بينما الواضح ميدانيا  ان خطة  الهجمة الشرسة  على غزة  هو سيناريو (إقليمي-داخلي) (إسرائيلي- عربي- مصري- خليجي) منذ  البداية –  بهدف تصفية حسابات قديمة  وجديدة، تُحقق عبرها الأطراف المعنية هدف إستأصال المقاومات  الفلسطينية   بكل أطيافها  من فوق خريطة  الأراضي المحتلة – ،إحياء للمقولة  “الساداتية- الكيسسنغرية” – لأواسط السبعينات – القائلة  ب” نهاية” الحروب ” مع الكيان العبري،تكلفت إسرائيل بتفعيل هذا السيناريو  على مراحل – ولو بالقظم بالأمتار-على النهج الإسرائيلي  المعروف ،سواء بالحروب الكبرى المفاجئة او بالحروب الصغرى الخسيسة المداهمة
.- صمت الدول المؤثرة “الراعية” للسلام المستحيل:،(مجموعة بروكسيل) والبيت الأبيض الداعية – ربحا للوقت- إلى حين مفاجأتنا  عبر الإعلام الدولي ” بنشوء ” حكومة العام الجديدة ” وعاصمتها أرشاليم”  وذلك عبرالى إستمرار “المفاوضات العبثية اللامجدية” مما زاد  من تعقيد “اللعبة المعقدة التركيب ” على رقعة الأراضي المحتلة  وتداعياتها على  الدول  المجاورة،وما سيكون لها من تبعات سلبية على الجغرافية العربية بكاملها ، ولا أحد يدري كيف ستؤول اليه الأمور على المدى المنظور
-ركب التركي  السلجوقي أردوغان على الحدث الغزي، إستمالة للشعب التركي المسلم المناصر للقضية الفلسطينية بإختلاق” عنتريات ” على غرار مهزلة ” أنقرة” في عام 2008 بينما يسمح للإسرائليين الدخول الى تركيا بدون تأشيرات مع تفعيل التعاون العسكري  اللوجيستي ، ودعم الإقتصاد الإسرائيلي إثر  موجات النداءات الشعبية الدولية لمقاطعة  البضائع والسياحة  الإسرائيلية  ، وبالمقابل أتخذت دول امريكا اللاتينية  التي تعيش مهددة في الحديقة الخلفية المشاطئة للولايات المتحدة مثل كوبا -بوليفيا – كولومبيا- فنزويللا الشيلي البرازيل الأرجنتين(التي سحبت الجنسية عن كل اليهود الأرجنتينيين الذين ذهبو” للجهاد” ضد الغزيين لكي لا يعودوا الى بلادهم  -الأرجنتين- لنسجل فظاعة  المواقف العربية  الشعبية المتخاذلة وحكوماتها المشبوهة  مع غرابة الحكومة الفرنسية  “اليسارية” الذي منع بقرار رسمي كل انواع المظاهرات لصالح غزة –مما أدى الى تصادمات دامية ما بين الامن والمتظاهرين- بينما  قام الأمن بحماية مظاهرا اليهود الفرنسيين دعما للمحرقة حيث كان عدد هؤلاء اكثر من 2000 في مديمة مارسيليا وليون ولباربي وهو رقم مهول بالنسبة ال عدد اليهود في فرنسا الذي لايشكل سوى 1/ بالمائة من السكان مقابل 15 / بالمائة من المسلمين معظمهم من أصول مغاربية
ظهور ظاهرة اعلامية مصرية متفردة غير مسبوقة في كل تاريخ مصر حتى في عهد فاورق،وهي تمجيد المحرقة الإسرائيلية  و”الدعاء” لليهود بسحق الغزيين لإراحة المصريين والعرب من” إخوانية حماس” وكأن الغزيين يحملون كلهم بطاقات إنخراط في حزب”حماس”- وهي ظاهرة سويولوجية تستحق  البحث والدراسة –حيث سقط مصريو” الربيع العربي” – في الخلط والخبط فلا يعرفون ما يقدمون وما يأخرون.- وواهم من يظن انه إنتهت مفاجئات الربيع العربي في مصر أو غيرها
-السيناريو(الأسرائيلي-الأمريكي- السعودي)
.هذه الحيثيات  المذكورة أسفله –  تلقي  الأضواء على السيناريو المشترك ما بين (تل أبيب- واشنطن- الرياض)
أولا:  شكل التوافق والإتفاق المفاجئ  -الذي تم  ما بين الفصائل الفلسطينية  المتعارضة  – وخاصة –  ما بين حماس وفتح-   الساعيتان  إلى وضع صيغة مشتركة لحكومة موحدة إئتلافية ،ضربة ستراتيجية نوعية قاسية، لإسرائيل والولايات المتحدة ومن يدور في فلكهما من دول إقليمية ، مع تخوف إسرائيل من فقدان سيطرتها على ما تسميه  ب”التوازن الإقليمي” الذي من  شأنه قلب كل موازين القوى في المنطقة لمصلحة  الدول المقاومة للمشروع “الإمبراطوري” في المنطقة ( سوريا- العراق- لبنان- إيران)
ثانيا: فشل المساعي والمخططات( الإسرائيلو-أمريكية) في الإستمرار في خلق النزاعات ما بين السلطة الفلسطينية  ومنظمة فتح والفصائل الإسلامية المتنوعة   وغيرالإسلامية  ذات التوجه   القومي  او العروبي او الشيوعي  حيث توحدت كل هذه الفصائل  لتحدد عدوها الأوحد وهو إسرائيل( وهو مذهب الجنرال دوغول في مواجهة هتلر والنازية) وذاك سبب “منطقي” مسوغ للارتعاب الإسرائيلي   والأوربي والأمريكي
ثالثا : الإتفاق الذي تم ما بين حماس وفتح من أجل تكوين حكومة فلسطينية موحدة على أسس حدود ،1967،خلق رعبا أسرائيليا داخليا لدى كل الطوائف السياسية ” الشريرة” منها و”الطيبة”التي تعني بلغة (الجيو-سياسة) بالنسبة  لأسرائيل: تقوية مشروع المقاومة في داخل الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق لم يحدث من أكثر من ستين عاما،مما يعني نهاية الإحتلال النهائي الإسرائيلي على المدى القريب/ وفشل المشروع الغربي وضرب مصالحه في المنطقة  وتلك جريرة كبرى – لن تغفرها ( الإمبراطورية- الإسرائلية –الأمريكية)  ولوتم إبادة كل الشعب الفلسطيني أو حرق المنطقة وإبادة من عليها.
رابعا:القصف الجوي المتواصل اليومي منذ الأسبوع الأول زاد  من اللحمة العضوية ما بين الفصائل الفلسطينية القديمة والناشئة مؤخرا، وفشلت  الدعاية الإسرائلية الكاذبة  القائلة بأن الهجوم الإجرامي كان لمجرد الدفاع عن النفس، وللرد على القاذفات الآتية من حماس بغزة ، بهدف إستحداث شرخ ما بين المقاومات التي إستوعبت الدرس التاريخي في علاقاتها مع المحتل /  فتماسكت مع مرورالوقت ، ورغبة  من إسرائيل الحفاظ على  بعض ” حلفائها” في الداخل الاسرائيلي المؤلف من بعض افراد حكومة رام الله
خامسا:-المفاوضات الحثيثة المستمرة والناجحة  في شأن النووي الإيراني ما بين طهران والقوى الستة العظمى في فيينا،  أرعبت الكيان العبري،مخافة “إبتلاع” المفاوض الإيراني الستراتيجي (من منطق الندية) المتميز بالحذر  والكياسة  والفطنة و الصبر،والخبيربقواعد لعبة الشطرنج الغربية والدولية،واللامبالي بكل المضاربات الغربية اللامجدية الهادفة الى تخويف إيران …،
فكان الهجوم بمثابة رسالة انذارايضا الى ” الأخت الكبرى أمريكا، لتذكيرها بأن “الأخت الصغرى” هي المعنية بخطورة النووي “الفارسي ” وليذهب الجميع الى الجحيم (بمفهوم النهاية التوراتي) وذلك ،بعد فشل إسرائيل منذ سنوات في تضخيم الخطر العسكري والنويي على الأصدقاء “الجيران الخليجيين “وتخوفا من زعزعة التوازن العسكري و(الجيو-ستراتيجي)  في المنطقة ضد تحقيق المشروع “الأمبراطوري” القادم – لامحالة – بعد تصفية المقاومة الفسطينية أو تركينها داخل ” الثلاجة المغلقة” وإحكام رتاج أبوابها ، لتجميد أعضائها وشل أطرافها لمدة عشرة سنوات قادمة من أجل  الإستفادة من  الوقت “الضائع – كما يقال في كرة القدم- او اللعب لربح الوقت عبر الأشواط الإضافية – وهي مدة كافية لمفاجئة العالم  في صبيحة أي يوم بإعلان القدس او ” أرشاليم” عاصمة ” حكومة العالم الجديدة” التي هي في واقع الـأمر، وبلغة الإقتصاد والتجارة الدولية والمضاربات المالية ،تعني إرجاع أصول الإقتصاد الأنغوساكسوني النفعي ذي المصادر الربوية اليهودية الى أصول قواعدها ( التوراتية- البروتستانتية- الكالفانية)والى جذورها  اللصوصية (  اللولبية – التحالية – اليهودية)  التي أنشئت من أجلها عبر الإقتصاد النفعي الأنغلوساكسوني الذي لم تستفد منه سوى (الإمبراطورية) التي لا تغرب عنها الشمس بالأمس القريب  وكانت عاصمتها (لندن) التي تحولت بعد الحرب العالمية الأولى الى امريكا (بوول  ستريت” من أجل فرض هيمنة النصب المالي والقرصنة الممنهجة و” المعقلنة”لخيرات الامم بحيث تم قرار تحويل (الإمبراطورية) المالية العالمية الى أورشاليم” والتي من المقرر ان تنفذ  على المدى القريب  بعد  التمكن التخلص من كل أشكال المقومات ( المادية والمعنوية)  لكي   تصبح “أورشاليم”  البديل   لعاصمة المال الجديدة  لأبناك وول ستريت  ولندن( إدرسوا كتابات الخبير (الجيو-سياسي)  جاك أتالي اليهودي الفرنسي  المستشارالاسبق لمل من “فرانسوا ميتران اليساري وساركوزي اليميني – فأنظر- )
سادسا: وكما عودنا الإسرائيلي والأمريكي والأوروبي ” منذ بداية “العهد الجميل الغربي” ومنقبة الإستعمار مع بداية القرن الماضي ، وهي –خطة تنجح دائما بسبب الإستحمار العربي-  هو القيام ب”تنويم” المغفلين العرب ومغنطسة بعض المتمردين منهم على قاعدة:” ولكل حادث حديث ” و” لكل مقام مقال”  فكان من الأحوط  لأسرائيل – بموجب ما ذكرناه- هو  العمل بكل الوسائل على التشويش وبث التشكيك في جدوى المفاوضات ما بين مجموعة الستة  الكباروإيران ، فكانت الهجمة على غزة كردة فعل  لبث الرعب في نفوس المفاوضين الغربيين في فيينا، وزعزعة أية بوادر للوصول الى حل يرضي الإيرانيين وديدن إسرائيل ” ضرب النووي الإيراني أو الطوفان ” والبداية هو توجيه أنظارالمتفاوضين الغربيين،أن المعني بالأمر بالنووي  الإيراني  هي إسرائيل  اولا وأخيرا، وعلى دول الجواروالعالم بأسره العفاء، ولذلك سعى الكل لشراء ود “المشاغبة”  والدلوعة إسرائيل بالصمت والمدد المادي  واللوجيستي والضغط على “المصري” بإلتزام الصمت والحياد والإنقياد.
سابعا:وأخيرا وليس آخرا فأن اهم ـأهداف الهجمة المفاجئة على غزة هو تحريف أنظار العالم عن الجرائم البشعة  للداعشيين في العراق – الشبيهة للغرابة بما تمارسه إسرائيل  بوحشية على العزل في غزة- حيث بمجرد  إنتهاء ” مونديال ” كرة القدم الذي لعب لصالح إسرائيل والداعشيين معا ، حيث توجهت الأنظار مصوبة نحو”الكووووووووووووووورة”  ومستهينة  بجرائم التكفيريين في سوريا،والإنتقال المفاجئ  المشبوه -للداعشيين الى العراق وما تم في الموصل وغيرها  من سطو وقرصنة وتقتيل وترهيب للمسلمين وترويع للمسيحيين التي  لم تحرك  تلكم البشاعات التي مورست على النصاري في سوريا والعراق،  مع صمت الإعلام الغربي والعربي ،عن  المعضلة العراقية التي تفاقمت وزعزت الأمن الداخلي العراقي وحشرت كل التجمعات السياسية في معارك  وتخوينات لا تنتهي، التي سببتها الغزوة الداعشية – كجناح  قتالي  منظم ميداني امريكي ، وكدرع واقي لإسرائيل ( وكل طواقمه العسكرية تمت تكوينهم وتدريبهم وتأطيرهم   ما بين البنتاغون وتل ابيب) بينما  ستظل العراق  بوابة  الصهاينة والماسون  نحو الشرق العربي الذي كان وسيظل مطمح كل توراتي وماسوني (وذاك سر الهجمتين على العراق في عهد البوشيين)
– لم نشهد أي  رد فعل لدى “نصارى الغرب ”  الملحدين و المستكبَشين المنعمين اللامبالين – في سبيل  أنقاذ ” إخوة ” لهم في الملة والدين  من السوريين والعراقيين ، والجواب هو وماذا فعل نصارى الغرب لنصارى المشرق من المضطهدين  في بيت لحم والناصرة مولد عيسى عليه السلام منذ النكبة الى  اليوم؟
أضافة إلى هذه النقاط السبعة -التي دعمنا حيثياتها – يمكن إضافة عامل رئيسي غيرمفهوم ولا عقلاني وهو الصمت المشبوه  لكل المنظمات الدولية –الحكومية والغير الحكومية –  عن الجرائم البشعة على الغزيين العزل التي  تدل على ضلوع الثالوث “المقدس” ( الولايات المتحدة ، بريطانيا- فرنسا )في مجريات الأمور في غزة بعد أن  لعبوا الدور الاساسي في إختلاق مهازل الربيع العربي من أجل إستثمارها  في ما يجري  اليوم على الأرض ،بإشغال  كل الدول  العربية “الربيعية” بمشاكلها الإقتصادية  وحماية أمنها الداخلي  من  التنظيمات  التكفيرية المتنامية -والتي هي خلق “ربيعي” -،و في نفس الوقت  يحاول هؤلاء المشبوهون تضييق الخناق على موسكو لفرض المزيد من العقوبات الإقتصادية والضغوط النفسية  عبر الإعلام الغربي  المدلس، محاولة لتقليص دورها الفعال  في ما يجري في المنطقة
والعنصر الأخير الذي لا يقل أهمية عن باقي العناصرهو أن حياة وأمن المدنيين في كل فلسطين أصبح بين أيدي القوات “العولمية” الكبرى ، بمعنى يمكن تطبيق “السيناريو الغزي” على كل قطاع فلسطيني ، حيث أنه إذا تم قبول الخطة المصرية ، فمعناه حشر كل فلسطين كرهينة أبدية  بين أيدي إسرائيل ولمدة طويلة لا بعرف مداها الا الله  وهو المطلوب من الهجمة المفاجئة على غزة
وفي النهاية:
وبكل بساطة-  إنها البربرية الغربية المقنعة بأقنعة “التحضر”و”الأنوار”والتنوير” و”الديموقراطية ” و”حرية لتعبير” المتسربلة بجلود التعابين الرقطاء  المزركشة ، بلبوسات :”الحرية لكل الشعوب”و “المحبة ما بين الامم ” و”التحاور مع الحضارات” و” بناء السلم والأمن العالميين” حيث يحضرني هنا تلك الدعوة التي دعا فيها “مارتن هيدغر” قبيل مماته  في سنة  1951 الى عقد ندوة – وهو أبو الفلسفة الغربية  المعاصرة بلامنازع – من أجل ا لتأمل في هذا التسالؤل (الميتافريق- الأنثروبولجي) المحير::” ما السبب في أن حضاراتنا هي الأكثرعنفا وهمجية من كل الحضارات التاريخية الكبرى ؟ فمات وتوقفت الندوة  لأسباب لا زالت مشبوهة حتى اليوم  فجاء بعده متمردون على شكل التفكيكيين الذين داستهم عجلات   ما كيمة ” الأنا الأمريكية” وبقيت أطروحات “التفكيكيات ” مجرد مشاريع معلقة دون جدوى فأصبحت مثل سابقاتها بقايا آمال لا تشفع وحلول  لا تنفع ,,, فما شأن أوباما وهولاند و”ليفي’ وكامرون  وميركيل والأعراب المخلدون والربيعيون المغفلون؟
وماذا ستفعل الإنسانية – في هذا الزمن “الإمبراطوري” والأعرابي الضنين، أمام تعاظم ملايين اللحوم البشرية البلهاء ؟،
أوليس من الطبيعي أـن تتقلص الفلسفات الآدمية؟ وتنزاح المذاهب الأنيقة؟، لتفسح المجال لإنتصاب الديانات (التحتية)  الهمجية ، لتسود الأيديولاوجيات العضوانية اليهودية والإسلاموية التكفيرية ؟ فهل من مجيب؟؟؟

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة