الحرب على غزة .. بين حماس والإرهاب … وشؤون أخرى

التصنيف : اراء حرة (:::)
ابراهيم ابو عتيله – الاردن (:::)
تستمر الحرب التي تشنها العصابات الصهيونية على قطاع غزة ، كحلقة من مسلسل طويل من العنف والإرهاب التي تقوم به هذه العصابات على الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 وحتى الآن ،  بهدف واحد ووحيد وهو تثبيت “دولة ” الكيان الصهيوني على أرض فلسطين والقضاء على أي نبض للمقاومة ظهرت أو قد تظهر لدى الشعب الفلسطيني ،  ففي ذلك نهاية الكيان طال الزمن أم قصر، من منطلق التاريخ والحق والمنطق فهي قضية شعب وقضية أرض وتاريخ ,,
تأتي هذه الحرب ضمن ظروف إقليمية مهدت لها أمريكا والصهاينة بعناية ولعل أهم معطيات هذا الواقع وتلك الظروف ما يلي :
•احتلال العراق وما تبعه من حل للجيش العراقي وتدمير بناه التحتية صاحب ذلك خلق المبررات واصطناع الحجج الكفيلة بتمزيق أشلاء العراق طائفياً وما تبع ذلك من مظاهر العنف والدمار وبمعنى آخر إخراج العراق ولو مؤقتاً من أي إسناد متوقع للقضية الفلسطينية فلديه من المشاكل ما يكفيه.
•حصار على قطاع غزة منذ أكثر ثماني حيث قامت” دويلة العصابات”  بفرضه على قطاع غزة إثر نجاح حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية سنة 2006 وتم تعزيزه سنة 2007 بعد سيطرة حماس على غزة في حزيران  2007 حيث يشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وإسرائيل، ويرى البعض أن مصر تشارك في الحصار بشكل غير رسمي من خلال إغلاق معبر رفح .
•إختراع لعبة الربيع العربي في عدد من الدول العربية ، فبعد تدمير القوة العراقية عمل المعسكر الصهيوأمريكي على سحب البساط من تحت أقدام أي دعم للقضية الفلسطينية فنتج عن ذلك تفكيك الدولة الليبية وتحكم الميلشيات فيها بعد القضاء على نظام القذافي سيء الصيت ، وبث الفرقة بين أبناء الشعب اليمني ، وخلق القلاقل وعدم الاستقرار في تونس ، واستمرت اللعبة لإنهاك الجيش السوري وتدميره فالنظام السوري كان وبعلاقته مع ايران يعتبر الرافد الأكبر لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان ، واكتملت اللعبة بالتغييرات التي حصلت في مصر والتي وصلت إلى اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية يجب استئصالها وانطبق ذلك تماما على حركة المقاومة الاسلامية ( حماس ) التي اعتبرت ايضا من قبل مصر حركة ارهابية بل وتم تصعيد الخلاف بين مصر وحماس من قبل وسائل الإعلام وبعض الإعلاميين المتصهينين في أجزة الإعلام المصري حيث صوروا حماس بالعدو الأكبر لمصر والخطر الأكبر الذي يهدد أمن مصر واستقرارها .
•ممارسة أجهزة السلطة ” الوطنية ” الفلسطينية التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني
ضمن إطار اتفاقية اوسلو التي تقضي بالتنسيق الأمني ، والذي يعني بالضرورة قيام السلطة بملاحقة “الإرهاب والإرهابيين” ومنع أعمال المقاومة ضد ” إسرائيل ”  .
• تبني قيادة السلطة الفلسطينية لنهج المفاوضات ” أو لعبة المفاوضات ” كخيار وحيد لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني ورفض الكفاح المسلح حيث وصل الأمر إلى تصريح رئيس السلطة في اجتماع وزراء الخارجية للدول الاسلامية ضمن خطابه الذي بذل فيه جهداً واضحاً لطمئنة الصهاينة الاسرائيليين ومن وراءهم حين قال – لن نعود إلى إلى الفوضى كما في الانتفاضة الثانية ولن نعود إلى انتفاضة تدمرنا – .
•توجيه الدعم المالي الدولي فقط للسلطة في رام الله وحرمان قطع غزة تحت الحصار من اي دعم .
•توقيع اتفاقية المصالحة بين فتح وحماس خلال شهر نيسان / ابريل 2014 وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعد ان حوصرت حماس وفشلت المفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة في رام الله .
•  من خلال ارتباط حركة حماس العضوي مع التنظيم العالمي لحركة الإخوان المسلمين فقد قامت بالانحياز لمعسكر معارضة النظام في سوريا ووقوفها ضد النظام في مصر بعد إسقاط مرسي من رئاسة مصر مما أدى إلى فقدان حماس لمصادر الدعم المادي أو بالسلاح من كل من سوريا وايران وحزب الله كما أدى إلى تشديد الحصار على قطاع غزة من قبل مصر وتدمير عدد كبير من الأنفاق التي كانت تعتبر شريان الحياة لقطاع غزة .
• بعد فشل مفاوضات السلطة والكيان الصهيوني وفشل نيتنياهو بالحصول على وثيقة استسلام نهائية من السلطة كان عليه أن يسجل نصراً في مكان آخر للوصول إلى ذلك ، نصر يحقق له مجداً تاريخيا وتصور أن يكون ذلك انصر من خلال توجيه الضربة القاضية للحلقة الأضعف وفق ما ورد من نقاط أعلاه ، فكانت الحرب على غزة على أن تكون تلك الحرب حرباً خاطفة تنتهي بانتهاء قدرات المقاومة الفلسطينية .
• صاحب الحرب على غزة صمت عربي غير مسبوق وكأن هدف الكيان الصهيوني قد التقى مع أهداف بعض الأنظمة العربية بضرورة انهاء حماس وحركة الإخوان المسلمين.
والآن وبعد مرور اربعة وعشرين يوما على بدء الحرب يمكن استخلاص ما يلي:
1.ان حماس ليست وحدها  من يقاوم ويطلق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية فهناك قوى أخرى كالجهاد الاسلامي وكتائب ابوعلي مصطفى وكتائب المقاومة الوطنية وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وألوية الناصر صلاح الدين وتعمل هذه الفصائل بتنسيق متكامل.
2.قيام المقاومة بضرب أعماق الكيان الصهيوني ولأول مرة حيث وصلت ضرباتهم إلى حيفا شمالا بالإضافة لتل ابيب والقدس وغيرذلك من المواقع والمدن.
3.قيام المقاومة بعمليات نوعية واشتباكات مباشرة مع الجيش الصهيوني وثبوت نجاح شبكة الأنفاق التي صنعتها المقاومة مما أدى إلى اختراقات مباشرة للحدود مع غزة .
4.فشل سلاح القبة الحديدية الهادف إلى من صواريخ المقاومة فشلاً ذريعاً .
5.سقوط قتلى باعداد كبيرة في الجيش الاسرائيلي المهاجم وربما كان ذلك لأول مرة بحيث أصبح الاستمرار فيها سيكون بثمن كبير مما يهدد استمرار نيتنياهو في موقعه أو فوزه بالانتخابات القادمة.
6.الكشف عن الوجه الحقيقي للصهاينة من خلال قيامها بالهجوم والعدوان على المدنيين العزل وتدمير الكثير من البيوت على ساكنيها بالاضافة الى مصادر الطاقة والكهرباء والمدارس والمستشفيات كرد جنوني على صمود المقاومة.
7.خروج المظاهرات في العديد من دول العالم ضد اسرائيل وسياساتها العدوانية.
8.ولعل الأهم من كل ذلك .. وبالرغم من سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والأضرار المادية الكبيرة في القطاع ، إلا أن الروح المعنوية قد حضرت بشكل مميز فلا سبيل إلا المقاومة فالمقاومة هي الخيار الشرعي والوحيد للوصول إلى الحقوق المشروعة.. فقد نجح خيار المقاومة .
ولعل من يتابع لقاءات وسائل الاعلام بالغزيين المدمرة بيوتهم وفاقدي أعز ما لديهم ليشعر بالزهو والفخر عندما يسمعهم يقولون كلنا فداءً للمقاومة ، رافضين الاستسلام ، فها هم يواجهون هجمة صهيوامريكية غير مسبوقة من اجل ان يرفعوا علم الاستسلام وتصفية قضيتهم للأبد بمساهمة غير مسبوقة وصمت مدقع من قبل الحكام العرب كصورة من صور تردي الاوضاع العربية وتراجع الحس القومي وكأنه اصبح في خبر كان … فيما طغت الصراعات المذهبية والطائفية والفئوية الضيقة على كل مبدأ وهزمت كل ضمير ليثبت ان كل ماجرى وصاحب الخريف العربي يصب في مصلحة العصابات الصهيونية ، ويمهد لما يجري الآن في فلسطين ، فالهدف منذ البداية كان تعظيم دور الكيان الصهيوني في المنطقة بعد ضرب كل مكامن القوة في العالم العربي ، فقد ضربوا العراق ومزقوه واهلكوا سوريا ووجهوا كل قنوات العهر الكامن والظاهر ضدها من اجل القضاء على الجيش السوري وتمزيق سوريا على أسس طائفية، والشيء ذاته يطبق في العراق، ولعلهم نجحوا في تقليص دور مصر وتجميده بعد أن أشغلوها في الشأن الداخلي مع وجود حالة من عدم الاستقرار وخلق العداء بين حماس والنظام الحاكم في مصر، لكن الاحداث تثبت لغاية الآن فشلهم الذريع فيما يستهدفون.
ويمكن القول بأن  غزة …تتألم … تتوجع … أو كما كنت أسمع صغيراً .. انها تقاسي … وحينذاك … وعندما تسمع أن إمرأة ما تقاسي … فإن ذلك يرتبط مجازاً بألم المخاض … فغزة تضع مولوديها … مناضل ونضال .. لتكون مدرسة لكل عاشق للحرية … فلا نامت أعين الجبناء … فغزة أضحت رمزاً من رموز الحرية في العالم .. فلترفعوا رؤوسكم أهل غزة وليرفع الفلسطينيون والعرب راسهم عالياً بك … كما أن المقاومة تستحث كل عربي على مساندتها ورد كل كيد عنها … ولعل المساندة والتعاطف من قبل كل قوى التحرر في العالم وصحوة الضمير العربي على مستوى الشعوب لأبلغ رد واكبر إثبات على فشل مخططات الصهاينة ومن يساندهم …

ابراهيم ابوعتيله
عمان / الأردن

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة