مواقع التواصل الاجتماعي والثرثرة مع الجارات!

 

التصنيفن : آراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
عجبي!!
ندرك مبلغ الأهمية للدور المنوط بمواقع التواصل الاجتماعي الهادف إلى تعزيز روح التفاعل مع الآخر، من خلال الأحاديث الاجتماعية ونشر روح الدعابة بين الناس لمحاصرة الكآبة وتداعياتها على الفرد والمجتمع، كذلك الرفع من الذائقة الأدبية للناس من خلال نشر الأعمال الإبداعية والتفاعل معها، ناهيك عن ممارسة المستخدمون لحريتهم في التعبير عن هموم الوطن والأمة لخلق رأي عام إيجابي مؤثر على أصحاب القرار، دون رفض الآخر على قاعدة الخلاف بالرأي؛ لأن جمال هذه المواقع يكمن في التنوع والخلاف لقدح شرارة التفاعل الإيجابي.
ولكن في ذات السياق!! بدأت تظهر بعض الآراء الغريبة والمحاصرة جداً التي جعلت تنادي بغير ذلك من قبيل فرض الرؤية أحادية الجانب !! إذ إن القليل جدا من المثقفات اللواتي يحصرن دور مواقع التواصل الاجتماعي فقط في الأحاديث ذات الطابع الاجتماعي الصرف من أجل التفاعل والتعارف ونشر الصور والنصوص الأصيلة أو المسروقة والطرائف المذهلة والنكات، أما البوح عن العواطف الجياشة إزاء الهموم العربية فهذا سيحول الصفحات في نظرهن إلى وكالات إخبارية للأنباء ( بتأييد من بعض المعلقين)!! وكأن المطلوب هو نقل أحاديث الجارات التي كانت في الأيام الغابرة شائعة أما أبواب بيوتهن والمساطب المظللة بالجدران الواطئة في الأزقة والحواري حيث كن يتجمعن ساعات الصباح الأولى أو قبل مغيب الشمس؛ للثرثرة ( وطق الحنك) وهن يحتسين القهوة ويقمن أثناء ذلك بجولات من الإستغابة عبر القيل والقال!! إلى صفحات التواصل( تويتر وفيسبوك)! أما التفاعل الجماهيري عبر هذه الوسيلة مع الأحداث الكبرى وتداعياتها المخيفة كالعدوان الصهيوني الغاشم على غزة فهذه دكتاتورية وسلب لحريتهن الشخصية وتعدي على مزاجهن الخاص وهمومهن الصغيرة التي قد لا تتجاوز مشكلة اندلاق فنجان قهوة على فستان إحدى الضيفات!!! هذا بالطبع تسطيح وسذاجة لأن العدو يقاتلنا بشتى الوسائل المتاحة لذلك وكما يرى الخبراء الإعلاميون فإن مواقع التواصل الاجتماعي نقلت الحقيقة من خلال نشر الصور عن مذابح غزة ملحقة بتغريدات صادمة إلى العالم وبكل اللغات ما كذب الدعاية الصهيونية التي حاولت تأليب الرأي العام العالمي ضد حقيقة ما يجري من جرائم صهيونية ضد الفلسطينيين الصامدين بإباء وتفرد في غزة هاشم.. وجلبت لقضيتنا المؤيدين من أرجاء العالم.. عالم التواصل الاجتماعي لا ينحصر بمهمة محددة بل هو مفتوح على الهم الشخصي والتواصل مع الآخرين ولكنه أيضاً وسيلة مهمة للتفاعل مع كافة القضايا السياسية والاقتصادية من باب حرية التعبير والنقد البناء من أجل تنمية نمط إيجابي من التأثير البناء على أصحاب القرار من خلال تجييش الرأي العام.
————————-
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة