مواقف عربية”مُحزنة”من العدوان على الفلسطينيين؟!

التصنيف : الجريمة (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
منذ  فترة أصدرت مصر بياناً باسم وزارة الخارجية(الأربعاء 9 يوليو الحالي)يوضّح الموقف المصري من العدوان على الفلسطينيين الذي يرتكبه الكيان الصهيوني.جاء في البيان الذي تلاه السفير بدر عبد العاطي الناطق باسم الخارجية : “إن مصر تدعو إلى وقف(العنف المتبادل)بين إسرائيل وحركة حماس, مضيفاً…ليس هناك وساطة مصرية بالمعنى المعروف وإنما اتصالات دبلوماسية لإنهاء الأزمة”!.بعد مدة قصيرة جاءت المبادرة المصرية لتساوي بين الضحية والجلاد ,فهي تدعو إلى ” وقف العنف المتبادل بين الجانبين ” كما تدعو الطرفين ” إلى وقف أعمال العداء بينهما “.بدايةً، فإن ما يجري من مذابح صهيونية على الفلسطينيين جرّاء العدوان الصهيوني عليهم ليس هو الأول ولن يكون الأخير!.كذلك هي الاعتداءات على مصر!أيعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وكذلك المبادرة : أن ما تقوم به إسرائيل هو”عنف”فقط؟ألا يعتبره حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين ؟الفلسطينيون يدافعون عن أنفسهم وأرضهم ومن حقهم وكما أقرّت ذلك الأمم المتحدة في قرارات واضحة بهذا الشأن , مقاومة محتلي أرضهم ومغتصبي حقوقهم!أبعد كل ذلك يعتبر العدوان الصهيوني ودفاع الفلسطينيين عن أبنائهم وأهلهم وأطقالهم”عنفاً متبادلاً”؟!أنسي السيد بدر عبد العاطي والمبادرة دفن إسرائيل للجنود المصريين الأسرى في عدوان عام 1976 أحياءاً في رمال سيناء؟ألا يذكرُ المجزرة الإسرائيلية في مدرسة”بحر البقر”المصرية في حرب الاستنزاف بعد عام 1967؟أيعتبر الناطق المصري ونظامه العدوان الصهيوني “أزمة”؟إنه للأسف لم يسمّ الظواهر والأحداث بأسمائها،باختصار أنه”الحَوَلْ السياسي”فالعدوان ليس أزمةً فلسطينية –إسرائيلية بل هو صراع عربي-صهيوني.” للعلم إسرائيل تآمرت وما تزال على العرب ومن بينهم مصر وليس على الفلسطينيين فحسب , ومن بين الدول العربية التي تعتدي عليها دولة الكيان ,مصر حتى بعد توقيع ما يسمى”بمعاهدة  السلام”والتي هي اتفاقية كمب ديفيد المشؤومة.إسرائيل صدّرت لمصر آفة القطن المصري لضرب الإنتاج المصري الأساسي من هذه المادة.إسرائيل تصدّر جواسيسها لمصر،الكيان يعمل ما بجهده ويتآمر على الجبهة الداخلية المصرية وتخريب النسيج الاجتماعي للشعب المصري.إسرائيل تتآمر مثلما تآمرت على مصر من أجل إثارة الصراعات الطائفية فيها تمهيداً لتقسيمها وتفتيتها إلى دويلات طائفية وإثنية متقاتلة ومتحاربة!أما عن الفلسطينيين فأين هي روابط الدم والإخوة والمصير المشترك والأمن القومي العربي الموحّد؟.
ملاحظة أخرى في بيانات الخارجية المصرية:أن الناطق المصري كما العديدين من الرسميين والسياسيين العرب الذين يلتقون مع ما يروّجه الكيان: من أن العدوان الحالي هو”من أجل القضاء على حماس وتوجيه ضربةٍ موجهة لها”.العدوان الصهيوني يستهدف كل الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم الفصائلية والسياسية والدينية.الغارة الصهيونية كما الصواريح البرّية والبحرية لا تفرّق بين حماس والجبهة الشعبية وفتح وغيرها.إسرائيل تستهدف الفلسطينين جميعاً فنتنياهو يعتبرهم في مؤلفه”مكان تحت الشمس”خُلقوا فجأة وفي غفلة من التاريخ ويحدد عام 1967 كتاريخ لبدء وجودهم وقضيتهم “باختصار إنه يُنكر وجود الشعب الفلسطيني.من قبل تمنى رابين”لو يصحو يوماً ويكون البحر في غزة قد ابتلع أهلها”.غولدا مائير صرّحت”بأنه لا وجود لشعب فلسطيني”.كذلك هو مناحيم بيغن،وإسحق شامير وغيرهم وغيرهم من الإسرائيليين الفاشيين.
من المؤسف والمحزن أيضاً:أن بعض الأصوات الإعلامية في بعض دول الوطن العربي وبخاصة في مصر تُعلن مواقفها الصريحة والواضحة من العدوان الصهيوي على الفلسطينيين من خلال”التنمي بنصر إسرائيل حتى تتمكن من هزيمة حماس وقتل الفلسطينيين حميعاً.هذه الأصوات التي تُسمى”شعبية”هي والحمدلله قليلة وابتدأت في تمنياتها قبل العدوان الحالي بفترة طويلة .وتبريرها لمواقفها الصهيونية:”أن حماس تآمرت وتتآمر على المصريين وهي متورطة في أعمال أرهابية ضدها!”بداية ,حماس أنكرت وتُنكر هذه التهم،ثم إنه لم يثبت”تورطها”في “أعمال إرهابية”ضد المصريين. في الأول وفي النهاية حماس هي فصيل فلسطيني وجزء أساسي من الشعب الفلسطيني.هذا لا يمنع أي فصيل فلسطيني من اتخاذ مواقف سياسية مما يستهدف تقسيم الوطن العربي برمته وتأييد الجماهير العربية ومطالبها في الحرية والديموقراطية وتحسين أوضاعها.
من المؤسف أيضاً:ان ردود الفعل الشعبية العربية لا تتواءم مع الردود المفترضة منها على عدوان صهيوني واسع على الفلسطينيين … ,لا يستهدفهم فحسب وإنما يخطط ويحيك المؤامرات على الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.ندرك أن شعوب بعض الدول العربية تعيش خّضم قضاياها الداخلية والمعاناة, نتيجة الحراكات فيها،لكن بعد ثورة 25 يناير وفي أوج الحراكات حاصر المصريون السفارة الإسرائيلية في القاهرة وأفرغوا محتوياتها!كذلك جرت مظاهرات التأييد للشعب العربي الفلسطيني .المطلوب من الجماهير العربية القيام بما ترتئيه من نشاطات تأييداً للشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية واستنكاراً للعدوان الصهيوني والمطالبة بطرد السفراء الصهاينة من بعض الدول العربية المتواجدين فيها،وتقديم الدعم بكافة الأشكال والوسائل للشعب الفلسطيني الذي لا يدافع عن نفسه وإنما عن كل جماهير أمته من المحيط إلى الخليج.بالنسبة للنظام الرسمي العربي،فللأسف لم يقوم بما يتطلبه الرد المفترض من أدنى حدود مجابهة إسرائيل وتجميد ما يسمى “بمبادرة السلام العربية”التي أطلقتها قمة بيروت عام 2002 والتي قال عنها شارون:”أنها لا تستحق الحبر الذي كُتبت به”.هذه المبادرة التي رفضها ويرفضها القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون.من قبل قالت إثييل مينون الكاتبة البريطانية المشهورة وكان ذلك في أواسط خمسينيات القرن الزمني الماضي”العرب أسوأ المحامين عن أعدل القضايا”!هذه المقولة تثبت صحتها

وصدقها في الزمن الحالي رغم ما يزيد عن الستة عقود على الزمن الذي قيلت فيه.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة