مقاومة غزة الباسلة .. مرحلة مهمة في تاريخ فلسطين

التصنيف : فلسطين (:::)
قلم / غسان مصطفى الشامي – فلسطين المحتلة (:::)
مرحلة جديدة تسطرها المقاومة الفلسطينية الباسلة في تاريخ المقاومة الفلسطينية منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، حيث تطورت المقاومة الفلسطينية إلى ان وصلت اليوم لامتلاك الصاروخ والطائرة، لكن التطور النوعي لجهاد شعب فلسطين، هذا التطور النوعي للمقاومة كانت غزة دوما حاضرة فيه ومنذ فجر التاريخ، ونتج عن ذلك تحرير أول بقعة من أرض فلسطين عام 2005م، لتبدأ مسيرة التحرير الحقيقة لكل أرض فلسطين .
غزة الباسلة اليوم تسطر أسمى معانى البطولة والفداء، وتصنع نموذجا فريدا في مقاومة ومجابهة العدو الصهيوني الذي يمتلك مئات الرؤوس النووية ويمتلك الدعم الدولي في كافة تحركاته من أجل إبادة شعب فلسطين ومحو فلسطين الأرض والإنسان والحضارة عن الخارطة والتاريخ، في إطار مشروع صهيوني كبير للسيطرة على أرض فلسطين وتشريد شعبها منها ..
وسأتحدث هنا نبذة مختصرة عن تاريخ مقاومة شعب فلسطين للاحتلال؛ التي انطلقت في بدايات القرن الماضي، وتمثلت في مقاومة الاحتلال البريطاني وبداية ثورة الرصاص الفلسطينية الأولى التي اعلنها الشيخ المجاهد عز الدين القسام عام 1935م، وقاوم الاحتلال البريطاني مقاومة شرسة، وقد فجرت ثورة القسام الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، ومنذ ثورة القسام، والمقاومة الفلسطينية تشهد تطورات نوعية رغم محاصرتها والتآمر عليها، من قبل اليهود وأعوانهم، كما تعد ثورة عام 1936م والإضراب التاريخي مرحلة هامة في تاريخ فلسطين كان فيها للإعداد والتحضير لقتال المحتلين دورٌ بارزٌ وتم إجهاضها بأيد عربية، وتكالب كبير من أجل إنهاء هذه المقاومة وإفشالها، ومنذ ثورة فلسطين عام 1936م بدأ تنظيم الإخوان المسلمون يعمل على الساحة الفلسطينية من خلال إرسال المجاهدين إلى أرض فلسطين وتنفيذ حملات جمع تبرعات لدعم فلسطين وجهاد شعبها، حيث قام الإخوان في عام 1948م بتشكيل الكثير من الفرق العسكرية وتوزيعها في غزة لمقاومة الاحتلال الصهيوني، والتاريخ الفلسطيني يشهد للإخوان دورهم في استرجاع تبة 86 (وهي تقع على بعد 2 كيلومتر شرقي طريق الأسفلت الرئيسي بين غزة ورفح وتتحكم في ملتقى طرق رئيسي)- ودحر الاحتلال الإسرائيلي عن غزة في 23 ديسمبر 1948م عن التبة؛ ويقول المؤرخ الفلسطيني عارف العارف “لقد أبلى الإخوان المسلمون في هذه المعركة (معركة التبة 86) بلاءً حسنًا، وكان يقودهم فيها كامل إسماعيل الشريف، ولقد سقط من الإخوان المسلمين ومن الجنود النظاميين عدد كبير من الشهداء”، وفي حرب عام 1967م كان للمقاومة الفلسطينية دورٌ بارزٌ، ولكنها خذلت من العرب، حيث استطاعت اسرائيل في ستة أيام احتلال الضفة وغزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية، وبعد هزيمة حزيران بدأت المنظمات الفلسطينية تنشط عسكريا ضد العدو الصهيوني وقامت بتنفيذ عمليات نوعية نفذها جيش التحرير الفلسطينية، وحركة فتح، والجبهة الشعبية وغيرها من الفصائل، ومع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية المجيدة عام 1987م أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن نفسها وكان له وجود قوي في الشارع الفلسطيني، وبعد سنوات قليلة أعلنت حماس عن تأسيس الجناح العسكري المسلح كتائب الشهيد عز الدين القسام الذي بدأ بقدرات بسيطة متواضعة وأسلحة قليلة وأذاق العدو الموت الزؤام، واستطاع تنفيذ عمليات نوعية ضد العدو، ومنذ تأسيس القسام ويعمل رجال القسام على تطوير قدراتهم العسكرية والبشرية، إلى أن استطاعوا تصنيع صواريخ محلية ، تصل إلى مسافات قريبة، اعتبرها الاحتلال الإسرائيلي تطور خطيرة في المعركة، وبدأ يعمل على محاصراتها من أجل التصدي لها ووقف تصنيعها، كما استخدم  القسام سلاح الاستشهاديين الذي أذاق العدو الويلات، وقد بشر القائد د. عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله بأن صواريخ القسام ستصل إلى حيفا ويافا، وها هو الوعد الصادق تحقق ووصلت هذه الصواريخ لأبعد من حيفا ويافا، وأصبحت تشكل أرقا كبيرا للصهاينة، وحققت هذه الصواريخ معادلة توزان الرعب مع العدو، ولأول مرة يتم قصف المدن الصهيونية الرئيسة وبصورة علنية ولا يستطيع العدو الصهيوني بكل سلاحه التصدي لهذه الصواريخ .
لقد وصلت المقاومة الفلسطينية اليوم إلى مرحلة متطورة تمثلت في اطلاق الصواريخ البعيدة المدى، وطائرات بدون طيار على المدن الصهيونية؛ ومقاومة الإنفاق التي حققت نتائج كبيرة في صد العدوان وحماية الشعب الفلسطيني، وجعلت الكيان يحسب لهذه الأنفاق التي تصل للكيان ألف حساب حيث أنه وبشهادة خبراء عسكريين لا يستطيع معرفة اماكن الأنفاق والقضاء عليها.
اليوم تستحق مقاومة غزة الباسلة أن تسطر بمداد الذهب على صفحات تاريخ جهاد شعب فلسطين، هذه التطورات قربت إلينا اليوم الموعود في تحرير أرضنا من دنس المحتلين، وفي إنقاذ القدس والمسجد الأقصى المبارك من جرائم التهويد المتواصلة وحققت معادلة توازن الرعب وحققت الكثير من الإنجازات وهي تدعم السياسيين في صنع القرارات وفي التفاوض مع العدو الصهيوني .
إلى الملتقى ،،
قلم / غسان مصطفى الشامي
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة