Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

الفرق بين انسان العالم الثالث وغيره

 

التصنيف : آراء حرة (:::)
بقلم : محمد بونوار – المانيا (:::)
في هذا الشهر المبارك والذي اجمتع فيه صوم رمضان مع تنظيم كاس العالم بدولة البرازيل , وبينما نحن في جماعة من الاصدقاء نتبادل أطراف الحديث عن مجريات الامور , مرة على الصيام , وأخرى على السياسة والحروب ,و تارة على الرياضة , استقر رأي صديق على قناعة أولية قائلا أن كأس العالم في الكرة أسفر عن شيئ واحد , ألا وهو الفرق بين اٍنسان العالم الثالث وغيره , وكان يقصد أن لاعبي الدول الاروبية والدول المتقدمة يختلفون عن لاعبي دول العالم الثالث في المعاملة والتركيز والجدية والسلوك والشخصية الذاتية وروح المنافسة والانضباط الاخلاقي والانفعال وتحمل الضغوطات النفسية وتجاوز العقبات  .
وافقته في الرأي وقلت له اٍن مشكل الكرة والثقافة والوعي والسياسة وغيرها من المجالات يعود فيها النجاح بالدرجة الاولى الى بناء الشخص كفرد في المجتمع بشكل متوازن متشبعا بخصال  وكالصدق والعادالة والنزاه والشفافية والتربية ومنطق الحق .وهي الاسباب التي تجمع بين الوطنية حيث الدفاع عن القميص الوطني بكل ما اوتي من قوة وجهد وحيلة في نطاق المسموح دون خوف أو نقص ,أو استسلام , أو تسرع والعطاءات الجماعية من جهة اخرى والتي هي مفخرة للدولة وآلية لشحن المواطنيين وتقوية انتمائهم   .
تعيش دول العالم الثالث حالات من الفوضى والتناقضات على مستوى السياسة والدين والمعاملات , وهو الامر الذي يلوث المجتمع وبالتالي يميل الفرد في هذا المجتمعات كثيرا عن مفهوم الانسان السوي مقارنة مع الانسان في الدول المتقدمة .
لا يعني هذا  أن دول العالم الثالث ليست بها مواهب وطاقات ومبدعيين , بل هناك أبطال في كل المجالات تقريبا , اٍلآ أن الفوضى وعدم النظام تجعل المردودية بدون نتيجة .
فحينما يتعلق الامر برياضة جماعية أو نشاط جماعي , فاٍن هاجس التنسيق والعمل الجماعي والايمان بقوة الفريق والثقة بالنفس تتراجع في عقلية انسان العالم الثالث ,وينجم عن ذالك توتر ظاهر على مستوى التصرفات والانفعال وردود الفعل والعطاءات  .
التناقضات الصارخة على مستوى الحياة العامة تفضح بجلاء هذا التباين الصارخ  بين الانسان في دولة متقدمة وانسان العالم الثالث , وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية حيث الاجور والرواتب بالنسبة للموظفيين الكبار تفوق بعض الاحيان أجورموظفي الدول المتقدمة ,أما الطبقة الفقيرة في الدول المتقدمة فهي  تعيش بكرامتها , في حين أنها – اي الطبقة الفقيرة –  في دول العالم الثالث تعيش في محنة وفقر يكاد ان يكون كفر وتمرد على الواقع والوضع .كما أنه لا توجد سياسات جدية للبحث عن اٍخراج هذه الشريحة من هذا المأزق العضال .
يمكن لآي كان أن يتصور المشاكل التي تأتي حينما يكون الفقر المدقع هو السمة التي تغلب على الذاكرة والتصرفات والمعاملات والوعي والتركيز والعطاء والدفاع في وسط  مجتمع ما .
بعبارة أخرى دول العالم الثالث لا تدفع الفقر بما فيه الكفاية عن المواطنيين , وهو الامر الذي يعوق العديد من مسيرات التقدم سواء في الثقافة أو الرياضة أو السياسة أو العقيدة أو التربية الاخلاقية , لآنه ببساطة الثقة بالنفس هي الفرق , وبنائها يتطلب أكثر من بناء القناطروالسدود والملاعب والطائرات   .

محمد بونوار من المانيا
كاتب ومستشار ثقافي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة