هل من أهداف واضحة لحرب غزة؟

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
لقد جاءت هذه الحرب الثالثة على غزة في أقل من ست سنوات في أعقاب تطورات سياسية على الجانب الفلسطينى والإسرائيلى ، فهى حرب إن جاز وصفها حرب الإنسداد السياسى لأى تسوية للصراع العربى الإسرائيلى ومركزه الفلسطينى الإسرائيلى ليعكس فجوة واسعة من إنعدام الثقة ، وغلبة الخيار العسكرى والحرب والقوة علي خيار التسوية السياسة التي يبدو أنها تتلائم مع إسرائيل كدولة قوة ، ومع المقاومة إلى لا خيار لها إلا خيار المقاومة العسكرية ، وتعكس عمق الأبعاد السيكولوجية بين الطرفين ,التي فشلت سنوات طويلة من المفاوضات والتسوية السياسية على جسرها . وتأتى هذه الحرب على الجانب الفلسطينى في اعقاب فشل خيار التفاوض، وإستباحة إسرائيل للضفة الغربية والقدس، وقتل الطفل الفلسطينى أبوخضير بطريقة تعكس عمق قيم الكراهية والثأر من جانب المستوطنيين ، وتأتى بعد إستمرار حالة التصعيد العسكرى في غزة من إطلاق للصواريخ ، ورد إسرائيلى جوى ،وحالة من الحصار المستمر ، وغلق للمعابر،مما أوصل الشعب الفلسطينى إلى حالة من الإحباط،، وعلى مستوى المقاومة جاءت في أعقاب التراجع في شعبيتها ، والتراجع على المستوى ألإقليمى والدولى ، وتفاقم الأزمات المالية والإقتصادية ، وعجز حكومة التوافق عن إيجاد حل لمشلكة الرواتب، وفى هذا السياق الفلسطينى كان خيار المقاومة قد يكون المخرج لفرض واقع سياسى جديد، تحاول المقاومة من خلاله إسترداد زمام المبادرة ، والعودة لخيار المقاومة ، وفرض وجودها كفاعل لا يمكن تجاهله وخصوصا على مستوى العلاقات ألإقليمية . وفى هذا السياق إختلطت أهداف هذه الحرب بهدف رفع الحصار وفتح المعابر، وأهداف علي مستوى حركة حماس والمقاومة من دفع رواتب الموظفين بإيجاد وسيلة لدخول الأموال لدفع  رواتب موظفى حكومة حماس بعد المصالحة والذين إستمر النظر إليهم علي أنهم يتبعون حماس ولا يتبعون حكومة المصالحة وهذا خطأ جسيم.وبين المطالبة بالإفراج ن الأسرى المحررين في أعقاب صفقة شاليط، والقادة الذين إعتقلتهم إسرائيل من قادة حما س خصوصا في أعقاب عملية الخطف للمستوطنيين الثلاث وقتلهم ، وتوجيه الإتهام لحماس لتجد حماس نفسها تخسر نفوذها في الضفة الغربية.. وبالمقابل على المستوى الإسرائيلى فاعتقد وبعيدا عن ألأهداف المعلنة والغير واضحة لهذا العدوان ، فقد جاء في ظل حكومة يمينية متشددة ، سيطرت على عملية صنع القرار في إسرائيل، وسيطرة المستوطنيين والرضوخ لمطالبهم، وفى أعقاب خطف المستوطنيين الثلاثوقتلهم والفلشل في العثور عليهم ، ولذا كان لا بد من عملية سكرية في إتجاه غزة للتغطية على هذا الفشل، والحقيقة أن الهدف من هذه الحرب ياـى في السياق العام للسياسة ألإسرائيلية ، وهى إن غزة تق في قلب الدائرة لأمن إسرائيل ، وأنها بصواريخها تشكل تهديدا لأمنها وبقائها ، وبالتالى لا بد من ضرب البنية التحتية لحركة المقاومة حماس وغيرها ن وفرض حالة من لارد الجديدالى قد يضمن لسنوات طويلة وضعا هادئا على الحدود م غزة ، ويحول دون إطلاق الصواريخ من جديد. لقد جاءت هذه الحرب ولأول دون إعلان واضح لأهدافها من قبل إسرائيل، وبعد أيام من سيرها بدأت إسرائيل تتحدث ن أهداف مثل ضرب البنية التحتية لكرحة حماس والمقاومة ,وضرب مراكز التخزين والإطلاق، والبنية ألإقتصادية المغذية لها ، ومن الأهداف الخرى لها ضرب اى محاولة للمصالحة الفلسطينية ، وإن كان في راى هذا هدفا ليس رئيسا. ومن هنا جاء إسم هذه العملية التي قد أطلقت عليها إسرائيل إسم الجرف الصامد وهو إسم مقتبس من الكتاب المقدس، ويحمل معنى التطهير والصمود. وهو ما يؤكد لنا أن الذي يتحكم في القرار الإسرائيلى هو اليمين المتشدد الذي يحمل الكراهية لكل ما هو فلسطينى ، والتخلص منه.
هذه الحرب كما سابقاتها تعكس في الواقع طبيعة الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بغعتباره صراعا مركبا وممتدا وشاملا ، وتتحكم فيه الأبعاد السيكولوجية التي تقوم لي لارفض المتبادل، وتقوم لي قناعة ما زالت قائمه وهى إن الخيار العسكرى وخيار الحرب ، والمقاومة المسلحة هو الخيار الوحيد، رغم إن هذا الخيار يحمل في طياته القتل والتدمير والخراب ، ونزع أى إمكانية للسلام والتسوية ، والبحث ن صيغ للتعايش، ولل ما شجع هذا الخيار وبروزه من جديد فشل خيار التفاوض ، وإسترار إسرائيل في سياسات التهويد والإستيطان والحصار.
ويبقى التساؤل ألهم هلى حققت إسرائيلاهدافها ؟ وبصيغة أخرى هل ستنجح إسرائيل في تحقيق اهدافها من الحرب؟ والسؤال نفسه لي مستوى المقاومة الفلسطينية وحركة حما سهل ستنجح في تحقيق أهدافها المعلنة من لحرب والمتمثلة في رف الحصار وفتح المعابر؟ قد يكون من السابق لأوانه الإجابة على هذين السؤالين ، ولكن بقراءة سريعة هى حرب لن يستطيع أى طرف تحقيق إنجاز كامل، او نصر كامل، وهو ما سينعكس على إتفاق يتم الوصول إليه. ولنا عودة أكثرتفصيلا  للإجابة على السؤالين.
دكتور ناجى صادق شراب
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة