غزة : قلعة الصمود

 

التصنيف : آراء حرة (:::)
طلال قديح – كاتب فلسطيني مقيم في السعودية(:::)
مع إطلالة رمضان، شهر القرآن، وموسم الخير والإحسان، وبينما يتهيأ المسلمون لاستقباله بكل حفاوة وترحاب، داعين المولى عز وجل أن يوفقهم لما يحبه ويرضاه- وإذا بالحقد الصهيوني يعكر هذا الجو الإيماني، فيمطر قطاع غزة بوابل من القذائف والصواريخ التي لم تستثن أي مكان فيه، فتهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وتقتل وتصيب الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء ، متحدية بذلك المجتمع الدولي، ومطمئنة أنه لن يذهب بعيداً  في مواقفه عن الإدانة التي لا تقدم ولا تؤخر.
وهكذا تمضي إسرائيل في عدوانها على غزة الشموخ والكرامة، بل وتذهب أبعد من ذلك، فتوسع هجماتها لتشمل أيضا أراضي الضفة الغربية، وتقتحم مدنها وقراها بآلياتها العسكرية- مستغلة حال عدم الاستقرار التي تعصف بمعظم العالم العربي وتبعده عن الالتفات إلى ما تشهده الساحة الفلسطينية من اعتداءات إسرائيلية متواصلة. وتوسع عدوانها على غزة وتهدد باجتياحها في أية لحظة.
لكن غزة الصمود، لم تخنع ولم تركع، كما كانت عبر التاريخ، ولم تخفها غارات العدوالغاشم، فتصدت له بكل ما عرف عنها من تحدٍّ، فأمطرت مستوطناته بوابل من الصواريخ التي أقضت مضاجع العدو، ووصلت إلى أهداف كان العدو يعتقد أنها محصنة ومحاطة بالقبة الحديدية التي تفجر الصواريخ قبل وصولها لأهدافها.ومع ذلك اضطر العدو لأن يعيش في الملاجئ المحصنة، وتعطلت كل مرافقه، تحت وطأة الخوف من الصواريخ الفلسطينية.
وليت إسرائيل تدرك أن عدوانها لن يمر بسلام ولن يكون مجرد نزهة، أو مناوشات بعد أن أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها تملك سلاحا لا يملكه العدو الصهيوني..إنه سلاح الحق، وإرادة التحدي، وعمق الانتماء لفلسطين التي لم تكن دوما إلا ملكا لأبنائها توارثوه جيلا بعد جيل.
كل الغزاة الذين استهدفوا فلسطين، تحطمت أطماعهم على صخورها ، ودفنت أحلامهم في ترابها وغرقت آمالهم في بحارها. وضربت غزة أروع أمثلة الشموخ والبطولة على مسار التاريخ.. وظلت هي هي، عصية أبية، لا تلين ولا تستكين، شامخة شموخ جبال الجليل والخليل، صلبة صلابة صخورها.
إن ما تتعرض له غزة، هو حرب مفتوحة بكل المقاييس، تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دولياً ، لكنه منطق الغاب الذي يبرر لإسرائيل كل جرائمها، ويمنحها رخصة دائمة للقصف والقتل والهدم..
لم تكتف إسرائيل بحصار غزة جواً وبراً وبحراً، بل ومنعتها من التواصل مع محيطها العربي، ليقاسي الأهل وضعاً معيشياً مأساوياً..كل هذا ينطلق من عداء مر لغزة التي مرغت أنف الغزاة في التراب، وأذاقتهم الويلات.
إن إسرائيل تحسب لغزة ألف حساب وحساب، وتفكر كثيراً قبل اقتحام حدودها، فتؤثر اللجوء إلى القصف بالطائرات والصواريخ على المعارك البرية بالرغم من وفرة دباباتها ومدرعاتها!
كل هذا يجري ،والمعاناة تزداد ، والشهداء يتساقطون، والدماء تنزف ، وأهل غزة يتطلعون إلى أمتهم العربية لتهب لنجدتهم ومؤازرتهم ولو بتهديد العدو بضرورة وقف عدوانه، لأن للصبر حدوداً.
من لغزة وفلسطين غير أشقائها العرب؟! ألا تهزكم يا عرب هذه المذابح اليومية التي يرتكبها العدو دون أن يخشى أحداً.ولو عرف العدو أنه سيواجه عربياً ما غالى في عدوانه، وما وصلت الحال إلى ماوصلت إليه من خسائر طالت البشر والحجر.
وتكفي جريمة إسرائيل البشعة التي ارتكبتها بحق الأبرياء وخاصة خطفها وتعذيبها وحرقها وقتلها الفتى محمد أبو خضير، هذه الجريمة التي هزت العالم كله وأجبرته على استنكارها والتنديد بها. كان الأولى أن تستغل وتستثمر إعلامياً وقانونياً وإيصالها إلى المحكمة الدولية، ومنظمة حقوق الإنسان، لتدرك إسرائيل أنها ليست بمنأى من العقاب.
وبالرغم من كل مايجري فإن فلسطين تظل هي الأغلى من  الولد والمال ، ولأجلها يرخص كل نفيس وغال، وتهون كل التضحيات مهما عظمت. ولك الله ياغزة ياقلعة الصمود ورمز العزة.
•   طلال قديح
كاتب ومفكر عربي
•      10/7/2014م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة