جريمة خطف وقتل الفتى الشهيد محمد أبو خضير.. برهان أكيد على بطش وظلم العدو الغاشم؟!

 

التصنيف: الجريمة (:::)
طلال قديح * (:::)
فتى في مقتبل العمر، لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره،  يحلم بحياة آمنة في وطن الآباء والأجداد،  ويمنّي نفسه بمستقبل زاهر بعد إتمام دراسته، ويتطلع إلى غد مشرق يجسد آماله وطموحاته ليعيش مع رفاقه وأترابه الذين يشاطرونه أمنياته وتهفو نفوسهم جميعاً للمساهمة في بناء وطن أبيّ سعيد، شامخ البنيان.
خرج من بيته قاصداً المسجد القريب ليؤدي صلاة الفجر، وكان لسانه يردد الدعاء بأن يحفظه الله ويسدد خطاه ويوفقه في دراسته للظفر بالنجاح.. وفجأة انقضت عليه قطعان وحوش المستوطنين الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية، وافتقدوا كل شيم الرجولة، ليكبلوه بالأغلال والقيود.. لكن محمداً لم يستسلم لهم بسهولة وقاوم بكل قوته، فما كان منهم إلا أن يذبحوه وينكلوا بجسده ثم يحرقوه. في جريمة نكراء، تبين ما وصل إليه العدو الصهيوني – وهذا ديدنه وهذا خلقه، منذ أقيمت دولته – من حقد وكراهية وبطش.
إن استشهاد الفتى محمد أبو خضير، هز كل أحرار العالم، فعلت الأصوات بالشجب والاستنكار، وحملت إسرائيل المسؤولية كاملة، ولم يلتفت أحد إلى تبريراتها وحججها الواهية لأن الإعلام وثّق الجريمة بالصوت والصورة، مما سحب البساط من تحت أقدام العدو، والقناع من على وجهه القبيح!
أصيبت إسرائيل بسعار وهي تحاول مع حلفائها تبرير جريمتها النكراء، وفعلتها الشنعاء. وجدت نفسها مكشوفة.. لم يعد المبرر المعهود، وهو الدفاع عن النفس، مقبولا ولا مستساغا حتى ممن يدور في فلكها، وينهج نهجها، ويتبنى سياستها العدوانية.
هز مقتل الفتى محمد أبو خضير بهذه الطريقة الشنعاء، الشعب الفلسطيني، وخرج متحديا المحتل، ليعبر عن غضبه الشديد، وليعلن بأعلى صوته : إن دم محمد لن يذهب هدراً، وهم جميعاً على استعداد للثأر له من الجناة..وسيدفعون الثمن غالياً..والبادئ أظلم.
إن الشعارات التي يرفعها المستوطنون، “اقتلوا العرب”، وجدت صداها فتسابقوا لترجمته بمقتل الفلسطينيين،وخطف أطفالهم، واستباحة مدنهم وقراهم ، وهدم الدور، وحرق المزارع، والتعدي على حرمات المساجد  .. بل مضت إسرائيل إلى ما هو أخطر من ذلك، فمكنت اليهود من دخول الأقصى لأداء صلواتهم ، بينما منعت المسلمين من حقهم في الصلاة فيه.
ومع مرور الزمن ، ومع الصمت المطبق من العالم، فإن إسرائيل تمعن في سياستها، وترجمتها إلى واقع معاش.مطمئنة إلى أن العرب والمسلمين لن يحركوا ساكنا، ولن يتجاوز الأمر الشجب والإدانة الخجولة.
وهكذا فإن الشعب الفلسطيني رغم المعاناة والحصار، يظل هو خط الدفاع الأول، ويظل يناضل ويجاهد ، وهذا قدره، وهذا واجبه الذي شرفه الله به، وهو به جدير.
إن فلسطين كلها، شيباً وشباناً، أطفالاً ونساءً، هزتهم الجريمة النكراء ، وخرجوا بالآلاف يواجهون العدو الغاصب بالحجارة فيرد عليهم بالرصاص وقنابل الغاز، ويمعن في خطف الأطفال وتعذيبهم وقتلهم والتنكيل بهم، كل هذا يجري على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي لا يكلف نفسه حتى على لوم المعتدي.لأن الغرب الحليف راض عما تقترفه إسرائيل من جرائم بحق الأطفال، ولو كان الأمر عكس ذلك لانتفض القانون الدولي وحقوق الإنسان ليصب جام غضبه على الفلسطينيين الإرهابيين؟!
إنه منطق وسياسة الغاب التي تسوغ وتبرر لإسرائيل كل جرائمها ، مما يشجعها لأن تتمادى في ارتكابها لأنها أمنت العقاب!
آن الأوان أن يصحو العرب لتكون علاقاتهم بالغرب الظالم وفق ما يخدم قضاياهم وعلى رأسها قضية فلسطين.وعدونا لا يعرف إلا لغة القوة، فلنقابله بالمثل، فلا يفل الحديد إلا الحديد.
لقد علقنا على الأمم المتحدة ومجلس الأمن آمالا كبارا وانتظرنا طويلا، أن ينصفانا، بلا جدوى…فهلا غيرنا نهجنا، واعتمدنا على قوتنا، وأعددنا كل أسباب القوة لنحقق النصر على الأعداء. والأمل كبير.
*كاتب ومفكر عربي.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة