كالعيس في البيداء يقتلها الظما .. والماء فوق ظهورها محمول – بقلم : عدنان الروسان

التصنيف : آراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (::::::)
يقول الخبر ” وقعت مصر واسرائيل اتفاقية تزود بموجبها اسرائيل مصر بالغاز لمدة خمس عشرة سنة ” انتهى الإقتباس ، و اسرائيل في متن الخبر فاعل مرفوع بالضمة غير الظاهرة على أخره لأنه ليس في جهاز الحاسوب الذي املكه ضمة ولا ما يحزنون ، و مصر ، مصر أم الدنيا ، مصر السيسي البطل المغوار في متن الخبر أيضا مفعول به منصوب ، بلمحة عين و بعد أقل من اسبوعين من وصول الفاتح ، العز بالله عبد الفتاح السياسي صارت مصر مفعول به منصوب والفاعل اسرائيل ، يا أخي سقى الله أيام مبارك على الأقل في ذلك الوقت كانت مصر تبيع اسرائيل و ليس العكس ، صحيح كان جمال بيبي مبارك يسرق كل العوائد لكن على الأقل كانت مصر تبيع ، اليوم مصر تشتري و يسرق بيبي سيسي.
مهزلة من مهازل العرب الكثيرة ، شيء مقرف ، مقزز ، مثير للمشاعر يحتقر أدنى درجات الإحترام للذات ، لا أحد يسأل و لا أحد يجيب ، لا أحد يخبرنا كيف تحولت مصر بين عشية و ضحاها من منتج و مصدر للغاز لإسرائيل الى زبون ذليل متر للغاز من اسرائيل .
لا أحد يفسر لنا بعض المهازل الأخرى ، مثلا يجتمعا الثمانية الكبار و على رأسهم أمريكا ليعطوا للفلسطينيين ” المسخمين ” على أيدي الجيوش العربية المغوارة و على أيدي جماعة بلفور و جماعة نكفور و جماعة شيلوك ، بينما عند العرب الف الف مليار في خزائنهم تتعشى عليها الفئران كل ليلة لماذا هذه الكهازل ، و هذه التفاهات التي يندى لها جبين الإنسان العربي حينما ندخل في نقاش مع بعض الساذجين من الغربيين مثلنا و يسألوننا الستم انتم من ينتج النفط و يبيع بالمليارات ، نقول بلى ، فيسألون لماذا لديمن فقراء و و معوزين وناس ” ملتعن ابو فطاسهم ” فلا نجد جوابا ، تنعقد السنتنا و تمتليء عيوننا بالدموع و نحن نرى بعض قوادي الأرض من ابناء جلدتنا يسرقوننا و يعيشون هم و اولادهم و عشيقاتهم على أموالنا و أموال أولادنا و أجيالنا ، و ينصرون الخائبين من ابناء الأمة على المجدين والمجتهدين و يقفون مع اسرائيل ضد شعوبهم ، و يتشدقون و يتنطعون ، و يجترون الكلام الباهت الذي مانزال نسمعه منذ أكثر من ثمانين عاما و نحن نعلم أنهم كذابون ، منافقون لصوص ، سطوا في ” ليلة مافيها قمر ” على مقدرات الشعوب و باعوها للأجنبي حتى صرنا نستجدي اليهود ليرسلوا لنا ما نضيء به منازلنا أو نطهوا به طعامنا.
لقد بات حالنا يصعب على الكافر ، أغنى أمة على وجه الأرض يتصدق عليها اليهود ، منابع النفط في العراق و العراقيون لا يجدون ما يسد رمقهم في رمضان ، العراق الذي كان يتصدق على نصف العرب  في عهد صدام حسين ، اليوم في عهد المالكي يموت ابناءه من الجوع والعطش ، غزة تواجه تهديدات نتنياهو و قد يجتاحها اليهود اليوم أو غدا بينما أكبر همومنا هل ” القطايف تكون بجبنة ولا بجوز وى بالقشطة ” ، هذا بالنسبة لنا نحن الطفرانين ، أما بالنسبة للحكام فهم يفكرون هل يفطرون ” عندما يضرب المدفع ” في لاس فيغاس ام في الشانزيليزيه ، و المدفع هنا نتحدث عن مدفع رمضان ذو الحشوة الورقية ، أما المدافع التي اشتريناها لنحرر فلسطين فقد وفرناها لتحرير الأندلس او الثأر لمعركة بلاط الشهداء .
ثم يتساءلون لماذا يثور الشباب العرب و لماذا ينتحر حرقا على طريقة البوعزيزي ، و لماذا يذهب ليقاتل مع داعش ، عليكم الا تتساءلوا  ، “قال الجدار للوتد لماذا تشقني قال سل من يدقني ” و هكذا انتم ..
أنتم كالعيس في البيداء يقتلها الظما و الماء فوق ظهورها محمول .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة