مذاق الكرامة في قرار مجموعة أل(36) الأردنية والموقف من عباس

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
بادرة جيدة باتجاه رفض أي تنسيق عربي أمني مع الكيان الإسرائيلي حتى لو تعلق الأمر بتنسيق أمني أردني أو فلسطيني مع ذات الكيان بشأن داعش التي يتسع خطرها على الحدود الأردنية. علماً بأن هذا الكيان المتغطرس يفتعل الجريمة كخطف الجنود الإسرائيليين الثلاثة ثم يقدم الحل الأمني الاستعراضي كي يسوق نفسه كضامن أمني في منطقة بات مقبولاً فيها! من قبل حكومات عربية تربت على أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، غير مصدقة بعد بأنه كيان مصطنع هش ومفكك، سبق وأن هزم في جنوب لبنان من قبل حزب الله عام 2006 فيما صمدت في وجه آلته العسكرية المرعبة مدينة فلسطينية صغيرة محاصرة كغزة التي تحصنت فيها مقاومة مؤمنة بأهدافها وتمتلك كل إرادة المواجهة والقتال.
البادرة هنا تتعلق بموقف عباس الأخير حول التنسيق الأمني المجاني مع الكيان الإسرائيلي نتيجة الحملة الإسرائيلية المستعرة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وخاصة العناصر التي يشتبه بعلاقتها مع حركة حماس التي نجحت مؤخراً في الخروج من عنق الزجاجة بإبرام اتفاقية المصالحة مع السلطة الفلسطينية.
وبدلاً من تصدي عباس لإجراءات الكيان الإسرائيلي الأمنية ضد الفلسطينيين  بكل ما أتيح له من سبل كزعيم للشعب الفلسطيني الذي  تنتهك حقوقه؛ يلجأ إلى قبول دور الحارس الأمين لمستعمرات صهيونية غير قانونية أقامها الكيان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما ينفي عنه صفة القائد المسئول عن حقوق الفلسطينيين المنتهكة، الذي يأبى على نفسه سلوك القائد القادر على تحمل تبعات التصدي لعدو يحتل أرضه.
فقد جاء في صحيفة “رأي اليوم” الأردنية أن “مجموعة من المثقفين الأردنيين وضباط جيش متقاعدين، تطلق على نفسها اسم “تيار 36″، طالبت الحكومة الأردنية بسحب الجنسية الأردنية من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقيادات فلسطينية أخرى، بسبب تصريحات عباس الأخيرة لصالح التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية (والكيان الإسرائيلي).”
كما اتهموا عباس بـ”خيانة القضية الفلسطينية” وطالبوا بمنع دخوله إلى الأراضي الأردنية.
ربما سيؤجج هذا التوجه المواقف العربية الشريفة ضد الخانعين مهما كانت مشاربهم ومرجعياتهم. لنجرب مرة طعم الكرامة ومذاق الرفعة والصمود في وجه المخاطر دون تنازل عن المبادئ والحقوق.
السلطة الفلسطينية هي الأحوج في ظل هذه الظروف السقيمة إلى بعدها العربي الاستراتيجي للحصول على الدعم السياسي من أجل رفع الظلم عن الفلسطينيين، ودعم صموده. وإن تعذر الأمر في ظل حكومات عربية مخيبة للآمال فاللجوء إلى دعم انتفاضة فلسطينية جديدة. وهو خيار بات غاية في الأهمية في إطار إحياء خيار المقاومة الفلسطينية وتجديد الأوراق الفلسطينية الضاغطة
وعلى الدول العربية وخاصة المحيطة بالكيان الإسرائيلي أو الملتزمة بعلاقات سياسية معه إخراج هذا الكيان من إستراتيجية أمنهم القومي القطري في أفقه العربي؛ لأنهم الأقوى بكل المقاييس لو آمنوا بذلك؛ والكيان الإسرائيلي في حقيقة الأمر هو الأحوج إلى هذا التنسيق الأمني على اعتبار أنه يشكل الدرع الواقي لبقائه في إطار شريط لا يتجاوز 65 كيلو متر من حدود جدار الفصل العنصري إلى البحر المتوسط.
———————————
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة