الى الحاكم العربي … أنام و اصحى على ابتسامتك

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
“انغلبت  ” اسبانيا قبل يومين في بطولة كأس العالم  اثنين صفر من التشيلي ، و كان الناس يتابعون المباراة بفتور نتيجة أداء البطل الأسباني المتدني والمخيب للأمال و  الذي نحتفل بمبارياته في بلادنا العربية أكثر من احتفالاتنا بعيد الأم و عيد الفطر و أعياد الميلاد ولا أذكر عيدا و طنيا عربيا واحدا يمكن أن نحتفل به ، الا اذا اعتبرنا أن يوم النكبة  و تسليم فلسطين عيدا او انتصار النكسة في العام 1967 عيدا كبيرا فقد ضاع ما تبقى من  فلسطين لكن القيادات بقيت و هذا انتصار عظيم ، او انتصارات اكتوبر او تشرين او تموز ، بالمناسبة ليس هناك شهر واحد في السنة لا يحتفل فيه الحكام العرب بانتصاراتهم ، الحكام العرب ” زي الولاد الزغار بالمناسبة ” و ألجا للعامية أحيانا لأنها تعبر عما في داخلي للقراء أكثر من الفصحى التي هي أجمل و أعرق و أروع و نستطيع أن نرسم بها ما نشاء من لوحات ، هذا حينما يتعلق الأمر باللوحات ، أما حينما يتعلق الأمر بالزعماء العرب فإنني أشعر بالقرف والحاجة الى التقيؤ من كثرة ما نرى من استخفاف بعقولنا و ثقافتنا و وعينا ، يعاملوننا كأنهم جهابذة و كلهم جهلة ليس فيهم فيلسوفا ولا شاعرا ولا مخترعا ولا استاذ جامعة ، كلهم ” قرايب النبي ” و بعضهم قابل الله مرتين او ثلاثة أي أكثر من سيدنا موسى عليه السلام ، و بعضهم كاد أن يدعي النبوة و أخر اقسم بالله العظيم ثلاثة أنه سيأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة بكل تواضع .
الزعماء العرب قلت اذا أنهم كالأطفال الصغار يتلهون بلعبهم ثم اذا غضبوا منها كسروها  ، و لعبهم المفضلة هي الشعوب التي تغني للحاكم دائما ” انام و أصحى على ابتسامتك .. ياليل ” و ما أصعب الليل في بلادنا ،
” و ليل  كموج  البحر  أرخى  سدوله  ، علي بأنواع الهموم ليبتلي ”
” الا أيها الليل الطويل ألا انجلي ، بصبح و ما الإصباح منك بأمثل ”
ما دخل اسبانيا و خسارته باثنين صفر بالحكام بامرؤ القيس التي اوردت منها بيتان من الشعر أحفظهما على مضض فلست كغيري من عباد الله في عالمنا العربي للحفظ فأجهزة المخابرات تحفظ نيابة عنا كل شيء ، تدون في دفاترها كل شيء ، فهم كالقدر المحتوم كالقضاء كما قال نزار قباني في قصيدته بعد انتصارات حزيران 1967 ، ” ياسيدي السلطان ، كلابك المفترسات مزقت ردائي و مخبروك دائما ورائي ، انوفهم ورائي عيونهم ورائي آذانهم ورائي كالقدر المحتوم كالقضاء ، يستجوبون زوجتي و يكتبون عندهم أسماء أصدقائي ” الى أخر القصيدة ..
مادخل كل هذا بذاك ، دخله أن الناس التي تحترمها أوطانها و توفر لها الحياة الكريمة و العدالة الإجتماعية و الرخاء الإقتصادي يكون لها كيف كي تستمتع بمباراة كرة قدم ، و الجلوس في الملاعب ، و ربما أيضا الإستمتاع بين لحظة وأخرى بملامح فتاة اسبانية تشجع فريق لا روخا يظهرها مخرج قناة الجزيرة الرياضية على الشاشة لعلمه بأننا مكبوتون سياسيا و مسحوقون اقتصاديا و ضائعون اخلاقيا ، يعرض لنا فتاة من بقايا التاريخ العربي في اوروبا  ، تذكرك ملامحها بالأندلس ، و بالمعتمد بن عباد الذي ازدهرت الأندلس في عهده ، و كان الناس يتفيئون ظلال الشعر و الغناء والموسيقى و الترجمة والعلوم ، لقد جمع الآف العلماء من الهند و ايران و أصقاع العالم ليترجموا و يكتبوا أي انه كان يمتلك مراكز بحث علمي أكبر من مراكز بياعي الكاز على قارعة طريق الخليج باريس او الخليج لاس فيغاس ، تذكرك ملامح تلك الأندلسية بما لا تجده في حبيبتك أو زوجتك أو خطيبتك التي تكون متجهمة عادة دائما في العالم العربي لأنها لا تدري كيف سيسد زوج المستقبل فواتير غرفة النوم التي اشتراها من راتبه الذي سرق ثلاثة أرباعه الزعيم العربي ، و لأنها تعيش نصف العمر تنتظر النصف الثاني كيف يصفو لها الجو بعد أن يكبر الأولاد و يساعدوا الأم والأب على الراحة ، و ما أن يكبر الأولاد حتى تموت الأمهات من القهر والأباء من الذل و تستمر اذاعات الزعيم العربي ببث الأهازيج التي تمجده و تمجد اولاده و زوجته و عشيقاته و مكارمه و انتصاراته التي لا تنتهي .
مد أحد المواطنين المصريين يده ليسلم على مبارك ، مبارك ما غيره ” المتمدد على سرير الشرف والبطولة في مستشفى سجن القاهرة ” فرفض مبارك ان يسلم عليه و تجاهله هذا حينما كان مبارك رئيسا ، و رأيت تعابير وجه الرجل المصري المسكين على شاشة التلفزيون تتقلص حتى يكاد يرتسم على وجهه كل بؤس العالم العربي ، الزعيم العربي يقرف حتى من مصافحة مواطن من المعجبين به ، زعيم أخر يتبول نفطا و يتعرق دولارات أمريكية و ثلث شعبه ميت من الجوع بدون مأوى كريم و بعضهم لا يجد ما يسد رمقه بل اقسم بالله العظيم أن بعضهم يتسول ، و قد تهكم أحد البرامج الأمريكية على هذا الزعيم لأن لديه فقراء في بلد تنبع الأرض فيه نفطا و تمطر نفطا ، و فيه فقراء…
نحن نحتاج الى الضرب على اقفيتنا كما يقول المثل المصري ، فنحن شعوب تحب ان تأله الحاكم و تجعل منه سيدا ليجعل منها عبيدا ، أما وأن بعض العبيد قد ثاروا على بعض السادة فتسلم الأيادي … ” بس مش بتاعة السيسي …
والى اللقاء
[email protected]
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة