مصر تحتاج إلى الضبط والمعايرة القياسية

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
بقلم : حامد الاطير – مصر (:::)
مصر تحتاج إلى الضبط والمعايرة القياسية ، والإنسان المصري يحتاج لإعادة تأهيل ، سريع ومتوسط وطويل المدى ، والضبط السريع يتمثل فى تطبيق القانون بحزم وشدة ، وطويل ومتوسط يتمثل فى دراسة علماء الاجتماع وعلم النفس للمشكلة المصرية برمتها تربوياً وأخلاقيا وسياسياً واقتصاديا ، لإعادة تغيير العقلية والمفاهيم والمثل العليا والسلوك والأهداف ، المجتمع المصري تلوث وتأذى بشدة عبر عقود عدة ، سادت فيه القيم المدمرة والمخربة وتوارت منه القيم الإيجابية بكل صورها ، حتى يُخيل للرائي أن مصر بلد تسير عكس عقارب الساعة وضد المنطق وضد الحكمة .
أبدؤوا سريعاً بإعلاء الحق ودحض الباطل ، برد الظلم عن المظلوم والقصاص الفوري من الظالم ، بردع المخالف والخارج على القانون أياً كان شخصه وآياً كانت درجة مخالفته ، وقروا المُجد والمُجتهد وسفهوا الكسول الأكول خرب الضمير ، ضعوا أهل العلم تاجاً فوق الرؤوس ليكونوا النبراس والقدوة والنموذج الإيجابي للمصريين ، ولا تعلوا من شأن العاهرات والفاجرات والداعرات والممثلات والراقصات ولا تجعلوهن المثل والنموذج لبناتنا ، لا تضخموا من شأن الممثلين ولاعبي الكرة والأفاقين وتجعلوهم فرسان زمانهم وقدوة شبابنا ، الأولى بهذا التضخيم والإجلال والاحترام ، العالم فى معمله والعامل فى مصنعه والفلاح فى حقله ، تلك هي النماذج التى يجب تعظيمها وإجلالها وإكبارها.
وفى هذا الشأن علينا تسمية كل شئ وكل أحد باسمه ، الممثل نسميه ممثل والراقصة نسميها راقصة والمغنية نقول مغنية ، كفانا أن نطلق بالخطأ على كل حرفوش وحرفوشة لقب فنان و فنانة ، كذلك يجب عدم منح وخلع الألقاب المجانية على من لا يستحق ، كخلع لقب خبير كروي و خبير أو خبير استراتيجي على كل من هب ودب وقرأ مجلة “سمير” أو “ميكي ماوس” ، و لقب ناشط سياسي أو ناشط حقوقي ، فهذه مسميات للوجاهة والنطاعة واستلاب حق لا يمنحه القانون ، وخلع لقب إعلامي على كل من أمسك بميكرفون أو واجه كاميرا وهو لا يعلم من الإعلام شيئاً ، كما يجب على وسائل الإعلام ألا تكون بغبغاناً وبوقاً مجانياً فى يد الدول والمخابرات الأجنبية ، تردد ببلاهة مفرطة مصطلحات ومسميات غيرها ، خاصة المصطلحات الأمريكية المنحوتة فى مقر مخابراتها ، والتى تسعى الى تداولها ونشرها لتغير بها فكرنا وعقيدتنا الوطنية ، و يجب ألا نطلق مثلاً على تجمع لعدد لا يذكر من الأفراد كلمة “مظاهرة” ، أو تسمية ونشر كلمة “ألتروس” بل نقول بعض المشجعين الخارجين على القانون ، ولا نطلق على جماعات القتل والتكفير أسمائها التي سمت بها أنفسها ، دون وصمها بما تستحق ، فيجب أن نقول: الجماعة القاتلة الإرهابية السفاحة المتسترة باسم (…) والتى تريد هدم وتدمير وتخريب مصر ، فمثلاً لا نقول: جماعة الإخوان المسلمين ، بل نقول التشكيل العصابي الإرهابى المسمى جماعة الإخوان الإرهابية ، ولا نقول جيش مصر الحر ، بل نقول المرتزقة المأجورين الذين يعملون لحساب دولة كذا ويسعون لخراب مصر ، الأمر مهم جداً ، آن الأوان لينضبط كل شئ ، وأوله ضبط المفاهيم والقيم واللغة المتداولة والمستخدمة ، ونأمل أن يتحقق ذلك فوراً ، كما نأمل أن نفرم التابوهات الثابتة و الوجوه الشائهة المشوة المستهلكة التى سيطرت آنفاً على حياتنا الحزبية والسياسية والصحفية والإعلامية والكروية ، ونراها الآن تطل علينا برؤوسها السوداء ثانية ، ونأمل أن تنتهي فوراً ظاهرة التوريث الغير أخلاقية والغير قانونية .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة