قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)
————-
تواصُل
————-
إني مقطوع ٌ من شجره ْ
و لذلك تألفُني كل ُّ الأشجار
و يفهمني الطمي ُ
و تقصدُني الريح ُ بشال الأمطار
و لأن ّ جميع َ الشجر له ُ أحباب ٌ مفقودون
يظل ُّ نوافذ َ مُنتظره ْ
و صُدوراً عارية َ الأوتار  ترحِّب ُ بالغرباء
تسوق ُ الثمر َ الباسم َ رسُلا ً للأنباء ِ
و تجلس ُ فوق الظل ِّ عيوناً منكسره ْ
فإذا مر َّ الفرع ُ المقطوع
اختلج َ الصدر ُ الموجوع ُ  و نادى
و على أوراق الحكمة ِ صار مِدادا
لرسائل َ مُعتذره ْ
عن صمت ٍ حمل َ الغدر َ ليقطع َ فرعاً عن جذر ٍ
و هواءً عن صدر ٍ
و غذاءً عن ثمره ْ
إني مقطوع ٌ قالت ْ لافتة ٌ لطريق ٍ
و محيط ٌ لغريق ٍ
و طلوع ٌ متبوع ٌ لغروب ٍ نكِره ْ
تتوزّعُني رُسل ُ الأحلام بلا قمر ٍ ليدي
تحملُني الريح ُ على أجنحة ِ الأيام ِ غريباً للأبد ِ
لكن الذكرى
الأحداث َ
العِطرا
ألسِنة ٌ تهتف ُ : لا
فالشجر ُ يُلاحق ُ أغصاناً / أملا
أمّا أنت َ فتطلب ُ لفروعِك َأصلا !!
——————————–
تحت الانتظار

ذهبوا
و بقينا نُرفرف ُ في الظل
لم ينبُت ِ الريش ُ فينا
و لم ترجع ِ الشمس ُ من ركْبهم
منذ ُ ألقوا علينا الحنينا
لنا تركوا سُفناً و رياحا عواصفُها لم تكن وُلِدت ْ
أوجدت ْ في المحيط ِ الشجُونا
و كان السُكون ُ يُتوِّج ُ هاماتِنا بمُلايَنة ِ الحُب
في يده ما تجمَّع َ للعطر من حلُم السريان
و في قلبه ِأغنيات ُ الحنان
نرددُها
حينما ذهبوا وعدونا بعودتِهم ْ
فوعدناهم ُ بانتظار
و غابوا طويلا
فلم ترجع ِ الشمس ُ
لم ينبُت ِ الريش ُ بعد ُ
لكلِّ شِراك ٍ تلهُّفنا الصيد ُ
و الطير ُ أفرخت ِ الزُرقة ِ المُستحمّة ِ بالدم ِ عرضاً وطولا
كبرنا فضاق بنا القبو ُ
و انفجرت  آهة ُ الطيران بنا في الفضاء
فيا ذاهبين ارجعوا
لمْلِموا جُرحنا
و اغرسوا الشمس َ أجنحةً في تراب ِ السماء .

—————————
للعبور فقط

نريد ُ عاديين ليس لظلِّهم ْ
عبَق ُ التماثيل التي تتوعّد ُ الجدران
و هي تمر ُّ طاردةً ضياءً
نبض ُ عاديين يضبط ُ ساعة َ الملكوت من صنم البداية
يستريح ُ على جدار ٍليس يلمسه ُ
و تنفصل ُ الخرائط ُ من دفاتره ِهواءً
يستجيب ُ لكِفّتي ْ شجر ٍ و صحراء
و يحجب ُ موسماً عن موسم ٍ
و بشهقة ِ الصبّار ِ يعتصر ُ السماءَ
نريد ُ عاديين ليس بوسعِهم أن يركضوا
خلف اقتراح الشمس أن تحيا صباحاً دائما
خلف اقتراح الأمس أن يقف َ الزمان ُ / العمر ُ
خلف تقعُّر الأحلام ِ حين تصير ُ نرجسة ٌ بلادا
أو غمامة ٌ اشتباك َ مجرّتين
نريد ُ عاديين بين لغاتِهم ْ و تُرابِنا شبَه ٌ
و ليس لدورهم ْ ظلٌّ سماوي ٌّ كأغنية ٍ تفور ُ
لهم صلاة  في المرايا
و المسافة ُ بين أمنيتين كهف ُ تريُّث ِ الظلماء ِ قبل َ عبورِها الضوءَ  الأخير
نريدُهم  وطناً يغرِّد ُ في بُكائيّات ِ نشوتِنا
إذا اقتربوا اشتعلنا
و استجار بنا السراب ُ و طار قبل تفجُّر المعنى
البداية ُ لا تكون ُ لنا
و في شجر الجنون ِ تُعتِّق ُ الطير ُ الغناء َ
يصير ُ عاديُّون ريحاً للمُناجاة ِ
الجنون ُ / البحر ُ يرتشف ُ الفضاء َ
يسيل ُ من شمع النجوم على عباءته ِ
فيُطلق ُ برجُه ُ البرق َ
النهار ُ يعود ُ
عاديُّون يختبرون زُرقته , يقيسون اتِّزان َ رفيفه ِ
و يُرتِّبون مساحةً أخرى لها زرع ٌ و دُور ٌ
ينصبون خيامهم بين الولادة ِ و القبور
و يحبسون المرتقى بحروفه ِ .

———————
صورتُها

—————-
نعومة ُ النبع ِ أم صحو ُ الفراديس ِ
شُفوف ُ ظلِّك ِ, ذاب الصبح ُ في فمِها
فأشرقت ْ , طوّقت ْ أنفاس َ عُزلتِنا
و أطلقت ْ حلُماً في كل ِّ محسوس ِ
أنت ِ التي ………. ؟
لا , فما أنت ِ التي ذهبت ْ
بعد السلام الذي أزهارُه ُ عبقت ْ
فطوّقت ْ جيد َ عيد ِ الحب ِّ و ابتعدت ْ
فاضت ْ و عمّت ْ
طغت ْ أنغامُها , حملت ْ أرواحنا و سرت ْ
أنت ؟
اسكُتي و دعي الأشواق َ ترسُمها للظل ِّ
ثم تُحلِّي شمسَها بسماء ٍ لا تثور ُ
و أرض ٍ في مِظلّتِها تحِن ُّ للعابرين
الطير ُ مشيتُها
و النسمة ُ / النغمة ُ
ارتد َّ الظلام ُ على دُروعِها
الغيم ُ أفلاك ُ الرؤى عبرت ْ
و ثبّتتها المرايا
أنتِ ؟
لا , فهي َ التي مضت ْ فأقامت
فاغرُبي
و دعي الضياء َ للغرس ِ كي يهدي الهوى نايا .
—————–

 أمام  الطوفان
——————
هُنا وحدي هنا وحدي    شقائي في الهوى سعدي
أسير ُ , أشد ُّ أيّامي           و أسقط ُ من يد الشد ِّ
بلا لغة ٍ عصاً بيدي           لنَيل ِ العطف ِ و الود ِّ
و بين النور و الظلماء       ,   بين الحر ِّ و البرد ِ
أمام َ بداوة ِ الطوفان ِ          كيف أفر ُّ من عهدي ؟
هنا و الأرض ُ ساكنة ٌ          بعين الأخذ ِ و الرد ِّ
و لاحِدَة ٌ  على الميلاد ِ           . والدة ٌ على اللحد ِ
تزيِّنُها المطامع ُ وهْي َ        أنف ُ الشؤم ِ و الحقد ِ
و يُرعِشُها العراء ُ بظِلِّه ِ             كالنحل ِ للورد ِ
فيهوي الطامعون على          اليدين بمُنتهى الجِدِّ
يُزاحم ُ بعضُهم بعضا       و يضطربون في الفقْد ِ
و قد ركبوا لسان َ النار     صاحوا : أين من يفدي ؟
و أمسك كل ُّ مُندفع ٍ                دافعه ِ من الجند ِ
و قد جف َّ الكلام ُ مُطارَداً        بالصمت ِ و البُعد ِ
فغير ُ السيف ِ لا يُجدي     بكف ِّ  الناصح ِ المهدي .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة