العراق ينتقض يارجالة والكرة فى ملعب دول الخليج

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
وفاء اسماعيل – مصر (:::)
واخيرا بدأت العراق تخلع ثوب الهزيمة والإنكسار وتنفض عن نفسها غبار المعارك الخاسرة ، واخيرا تم تحرير الموصل ونينوى وتكريت وصلاح الدين وباذن الله عن قريب بغداد العاصمة ، ليتذوق العراقيون طعم الانتصار بعد عقدين من المرارة والألم .

لم يصدق العالم كله ما رآه فى عملية تحرير تلك المدن على يد ثوار العراق من فرارميليشيات المالكى الطائفية فور دخول الثوار للموصل ، مخلفين وراءهم اسلحتهم وعتادهم ، بل كان فرارهم مهينا دفع الملايين المتابعة للاحداث الى الدهشة والتعجب من هذا الانهيار السريع والمدوى لعناصر الاجهزة الامنية والعسكرية .

المالكى استنجد بأمريكا وطالبها بدعمه ، فكان رد أوباما : طلبت من الفريق الأمني أن يعد الخيارات ولن نرسل قوات للعراق .

ماذا يعنى تصريح اوباما بان امريكا لن ترسل قوات للعراق ؟

1 – هل تصريحه يعنى تخلى امريكا عن حليفها وعميلها المالكى الذى اوشك على السقوط هو ونظامه الطائفى المقيت الذى اذاق الشعب العراقى مرارة الذل والهوان مما ادى الى قيام الثورة ضده فى كافة المحافظات العراقية ؟

2 – أم هو تعبير عن رغبة امريكية فى إشعال فتنة طائفية وحرب اهلية بين السنة والشيعة تمول بسلاح امريكى للطرفين ، مع إعطاء ايران فرصة للتدخل لدعم المالكى عسكريا وانهاكها واستنزافها فى حروب داخلية اقليمية ، فتكون تلك الحرب التى يتمنى الامريكيون فيها هزيمة الطرفين تكرارا لسيناريو حرب الخليج الاولى ( 1980م – 1987) التى استمرت 7 سنوات بين العراق وايران وخرج منها الطرفان خاسران منهكان  ؟

3- ام وراء هذا التصريح تعبير خفى عن فشل امريكا فى فك التحالف الايرانى – السورى فيما يسمى بالهلال الشيعى ، فلجأت الى التخطيط لإنشاء دولة سنية تفصل ما بين ايران وسوريا وتكون حدودها هى نفس الحدود الجغرافية الفاصلة بين سوريا والعراق  ، تمهيدا لإسقاط النظام السورى ، ومن ثم الانفراد بايران وحزب الله كلا على حدة ؟

أياكان الهدف من تصريحات اوباما ، فالامر بات لا يعنينا بقدر ما يعنينا الا نلدغ من الجحر مرتين ونترك للغرب ان يرسم لنا فخا لنقع فيه ، والفخ الذى اقصده هو فخ الفتنة الطائفية والحرب الاهلية والاقتتال على مذهب او عقيدة ، المعركة لابد ان تكون معركة استرداد للكرامة والعزة والأرض التى سلبت منا ، معركة للقضاء على النظام الطائفى المقيت الذى اسس له الامريكان عندما وضعوا السلطة فى يد المالكى واعوانه ، معركة للقضاء على لصوص العراق الذين نهبوا الاموال وشردوا الشعب العراقى ، معركة لتحرير المعتقلين من العراقيين ، معركة بناء للجيش العراقى الذى حله ” بول بريمر ” بعد الغزو الامريكى للعراق عام 2003م .

* ايران لا يجب ان تنجر الى حرب خاسرة مع الشعب العراقى ، لان هذا يعنى انها ستواجه ليس فقط الشعب العراقى بكل أطيافه بل ستواجه كل الشعوب العربية من الخليج الى المحيط ، وستخسرالمتعاطفين معها فى المنطقة العربية لان تدخلها معناه مساندة نظام عرف بدمويته وطائفيته ، وسيكون تدخلها فرصة لأمريكا لإيجاد مبرر أو ذريعة لضربها فى عقر دارها وهى الفرصة التى يتحينها الصهاينة لضرب مشروعها النووى .

* تركيا التى عرفت بعقلانية نظامها عليها الا تنجر الى التدخل فى الشأن العراقى وعليها ان تتذكر ان قوة تركيا مرتبطة بقوة العراق واستقرار الامور فيه ، وإعادة اللحمة الوطنية بين السنة والشيعة والأكراد حتى لاترفع ورقة الأقلية فى وجه الحكومة التركية مرة آخرى  وتصبح تهديدا لأمنها واستقرارها ، فالغرب مازال يتحين الفرصة لهدم ما بنته تركيا خلال حكم اردوغان ولكن تتمناه هدما بمعول الداخل لا بيدها .

* على الثوار الا يتركوا الخيانة تندس بين صفوفهم وتفرق شملهم ، وان يحافظوا على الممتلكات والارواح ويكسبوا دعم الشعب العراقى فى صفهم فهو قوتهم التى لا غنى عنها ، وان يبتعدوا عن لهجة الخطاب الطائفى المنفرة التى حتما ستنتهى بخسارتهم كل ما اكتسبوه .

* اما دول الخليج الذين خسروا الكثير بعد اشتراكهم فى هدم البوابة الشرقية للوطن العربى ” العراق ” وكان هذا الهدم بمثابة فتح عظيم للنفوذ الايرانى فى العراق وسوريا ، حان الوقت لتصحيح ما خربته أياديهم على مدى عقدين من الزمن ، عانوا فيه من تمدد النفوذ الايرانى ، فأكتفوا بالشكوى المرة من هذا التدخل دون ان يكون لديهم خطة او استراتيجية واضحة لردع ايران وحماية العراق من هذا النفوذ ومن خطر الطائفية ، عليهم ان يكفروا عن خطيئتهم التى ارتكبوها فى حق العراق والعراقيين عندما استقوا بأمريكا للاطاحة بصدام ، وسلموا العراق لقمة سائغة فى فم امريكا وايران والصهاينة ، هاهى الفرصة مواتية لهم لإستعادة العراق مرة آخرى وإعادة بناء جدار كان يحميهم جميعا ، ولن يكون هذا الا بدعم الثوار وعدم التآمر علي العراق مرة آخرى ..فهل تعلموا الدرس ؟

وفاء اسماعيل

14 – 6 – 2014م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة