ليبرمان للعرب: اخرجوا من الدولاب لنواجه إيران والإخوان

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
أطلس للدراسات (:::)
مثل امرأة بغي لا يحب الظهور معها في الأماكن العامة من يدخلون عليها في السر؛ هكذا، نعم هكذا وصف الكاتب الصهيوني “بن كاسبيت” اللقاءات السرية لدول الاعتدال العربي مع اسرائيل استناداً الى عبارة استخدمها رئيس المخابرات الصهيونية السابق “مئير داغان” حين قال “اسرائيل هي البغي الإقليمية”، ويفند الكاتب “بن كاسبيت” بالتحليل في مقال نشر في المونتور “الملل” الذي أصاب ليبرمان من هذه اللقاءات السرية أو قل إن البغي ما عادت تحتمل أن يتهرب الزناة من وجهها، وذلك أن العلاقات لم تعد تحتمل السرية؛ فالمصالح في الإعلان عن الزواج الشرعي مشتركة والأعداء مشتركون. فلماذا تضطر اسرائيل الى أن يعاملها العرب بوجهين؟ فهناك أولاً الفلسطينيون؛ وهم السبب في سرية مثل هذه اللقاءات، وقد بادر هؤلاء بالدخول الى حجرتها، وهناك مصر والأردن، واللتان تقيمان علاقات مكشوفة علنية وذلك لامتلاكهما صكوك السلام مع إسرائيل، وبقي ما يسمى “دول الاعتدال”، والتي يرى ليبرمان أنه لا داعي بعد اليوم للخجل من علاقتها مع اسرائيل، ويسرد شواهد منها: ايران “العدو المشترك” الذي يحاول فرض سيطرته على المنطقة، والاخوان المسلمون، ومنهم حماس، في إشارة على ما يبدو الى إعلان السعودية الاخوان جماعة ارهابية، فما دامت المصالح مشتركة الى هذا الحد؛ فلماذا الخوف والقلق والتردد؟ ويستدرك ليبرمان نفسه، فقد نسي القضية الفلسطينية، وهي الحاجز الشاخص الأكبر في وجه ما يدعو اليه، ليقول ان الفلسطينيين لا يستطيعون صنع السلام وحدهم مع إسرائيل، وان السلام يجب أن يكون شاملاً ليضم جميع الدول العربية، وتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية معها. ونسي أو تناسى ربما أن العرب قدموا له مبادرة تحقق له ما يريد في العالم العربي كله، بل والاسلامي أيضاً، وأنهم هم أنفسهم يريدون أن تتحول العلاقات السرية مع البغي الاقليمية الى زواج علني، ولكنها (أي البغي) لا تساعدهم وتصر على اذلالهم وفضح شينهم.
وهنا لا بد من الاشارة الى اللقاء العلني، وعلى شاشات التلفزة في الشبكة العنكبوتية بين الأمير تركي الفيصل والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في إسرائيل عاموس يادلين، ولدينا شعور قوي بأن هذا اللقاء كان تلبية وتسرية لملل ليبرمان، وان كان قد اخذ طابع الجدل وتفنيد الرأي الآخر، ولكنه في النهاية شيء لا يحتاجه العرب بعد أن اثبتت إسرائيل بما لا يدع مجالاً للشك أنها تناور لتكسب المزيد من الوقت، وما من شك ان الفيصل على يقين من ذلك، ولكن ربما يفضل العرب الاستجابة لنداء ليبرمان لأن المصلحة معه مشتركة والخلاف معه على القضية الفلسطينية لن يفسد للود قضية. ولدينا شعور بالتزامن بين خطاب ليبرمان ولقاء “فيصل يادلين”، وان هذا اللقاء كان استجابة للرغبة الاسرائيلية. ونحن في “أطلس للدراسات” نتوقع المزيد من هذه اللقاءات العلنية في ظل الانسداد التام في الأفق السياسي للقضية الفلسطينية والدعاية الصهيونية المكثفة لإثارة مخاوف الدول العربية من الخطر الايراني المزعوم والحواجز المصطنعة بين الحركات الاسلامية والتيارات الأخرى، ولنقرأ ولنفهم ونتعظ.
بقي أن نشير الى مصطلح “الخروج من الدولاب” יצא מהארון في الثقافة الصهيونية، ويستخدم في حالة المثليين جنسياً حين يكشفون عن العلاقة يخرجون الى العلن.

ليبرمان للعرب: اخرجوا من الدولاب
ليبرمان يشعر بالإعياء من الحياة المزدوجة، ففي يوم الاثنين، وفي خطاب له أمام الطلاب في هرتسيليا؛ فاجأ ليبرمان الجميع عندما قال “أنا قد مللت بعض الشيء من اللقاءات السرية، على العالم العربي أن يجتاز الحاجز النفسي، فعندما تقابلهم سراً يتحدث، لذا أريد ان أغلظ لهم القول، عندما أتحدث عن الدبلوماسية فإن الصورة الأفضل لها هي أن تضع الأمور على الطاولة، وليس بالاتفاقيات السرية”.
للمرة الأولى وعلانية؛ يلمح ليبرمان عن اتصالات ولقاءات وعلاقات سرية تجريها إسرائيل مع أجزاء كبيرة من العالم العربي، معظم هذه الاتصالات تجري مع دول لا تعترف بإسرائيل، ولا تدع فرصة لانتقدها ومهاجمة سياستها، هذه الشبكة من العلاقات السرية تنمو وتزدهر، وخصوصاً في السنوات الأخيرة حتى إنها بلغت أعلى ذروتها أكثر من أي وقت مضى، والمحرك لنمو هذه الظاهرة – بحسب “بن كاسبيت” – هو طبعاً إيران ومحاولتها فرض هيمنتها على الاقليم، ويشمل ذلك الحرب السنية الشيعية التي اجتاحت الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
يذكر ليبرمان بأقواله هذه بما قال الرئيس السابق للموساد “مئير داغان” عن ان اسرائيل هي مثل عشيقة، اسرائيل هي العشيقة الاقليمية، جميعهم يلتقونها سراً ويتمتعون بذلك، ولكن أحداً لا يريد أن يُرى معها في الاماكن العامة، وليبرمان اختار لنفسه تعبيراً يناسبه، ففي نفس اليوم الذي أقيمت فيه حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة، والتي تمثل حماس أيضاً، وهو نفس اليوم الذي أعلنت فيه أمريكا اعترافها بها، وقالت انها ستتعامل معها من خلال الأفعال لا الأقوال، من كلام ليبرمان يتضح أنه هو نفسه يجري اتصالات مع العرب وبطريقة رتيبة، وليس فقط مع الدول العربية التي وقعت اتفاقات مع اسرائيل (مصر والأردن).
ظاهرياً ليبرمان “يلتهم العرب” متعطشاً متطرفاً ضيق الأفق، لا يدع فرصة للاستفزاز، ومن يعرف سلوكه من العمق فهو عليم خبير في شأن العرب، حتى عندما كان رجل أعمال لم يتورع عن لقاء مسئولين عرب، ومن خلال مناصبه السياسية والدبلوماسية، أجرى ويجري الكثير من الاتصالات مع عناصر عربية.
منذ الأزل تجري الأجهزة الاستخبارية الاسرائيلية اتصالات من قبيل المهنية مع المخابرات العربية، الكثير من أعمال الشغب وخطط الانقلابات في العالم العربي أحبطت بفضل المعلومات التي نقلتها في حينه الأجهزة الاستخبارية الغربية ذات الصلة، والشيء الفريد في الحقبة الحالية هو أن اللقاءات والاتصالات خرجت عن نطاق كونها مجرد لقاءات بين رجال مخابرات سريين لتشمل الكثير من اللقاءات مع رجالات السياسة إسرائيل، تمتلك في حقيقة الأمر نوعاً من الائتلاف مع الدول السنية المعتدلة لأن المصلحة المشتركة التي خلقت هذا الائتلاف بسيطة وواضحة، إنها إيران، ويشمل الائتلاف لقاءات مطولة ومفصلة، وبين زعماء أيضاً، وتبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات، بما فيها الضغط الشديد، والذي تمارسه السعودية بشكل منتظم ودول أخرى خليجية، على أمريكا وإسرائيل، والمحسوبة على واشنطن إلى الآن على أنها صاحبة العلاقات الأكثر تطوراً والموصوفة بـ “المعطية المانعة”، على مستوى هذا الائتلاف، لكن ليبرمان صرح: “لقد سئمت هذه الطريقة، اذا كنتم تريدوننا عليكم الخروج من الدولاب”.
في  خطابه يشرح ليبرمان رؤية الترتيب الإقليمية، ويقول ان الفلسطينيين لن يكون بمقدورهم أن يتوصلوا الى اتفاق مع اسرائيل لوحدهم، هذه الحقبة قد انتهت، ليس هناك زعيم فلسطيني يمكنه توقيع اتفاق ينهي الصراع مع إسرائيل، وينهي المشاكل المشتركة، لهذا يقول ليبرمان: “عندما اتحدث عن اتفاق، أتحدث قبل كل شيء عن اتفاق اقليمي في العلاقات التجارية مع العالم العربي المعتدل، فخط الفصل اليوم هو بين المعتدلين والمتطرفين، وعندما أتحدث عن اتفاق اقليمي فهذا يعني علاقات دبلوماسية كاملة مع دول الخليج العربي، الفلسطينيون وحدهم لا يستطيعون التوصل الى تسوية، فاليوم يعرف العالم كله أن المشكلة الاقليمية هي إيران وتنظيماتها، وعندما نقوم بالتسوية مع الفلسطينيين كجزء من التسوية الاقليمية فلن نحتاج إلى الرباعية الدولية”، ووفقاً لليبرمان “المصلحة الأولى للعالم العربي هي إيران، والمصلحة الثانية هي جميع تنظيمات الاخوان المسلمين، ومن ضمنهم حماس، والحركة الاسلامية داخل إسرائيل، والقاعدة؛ ومحاربة هاتين القوتين مصلحة للدول العربية المعتدلة أكثر مما هي لنا”.
في خطابه ألمح ليبرمان بانتقاده لحقيقة أن إسرائيل ليس لديها رؤيا، هذه الانتقادات التلميحية موجهة أساساً الى نتنياهو، الذي اعتاد ان ينجر وراء الاحداث دون أن يحاول هو صياغتها أو صنعها – بحسب بن كاسبيت – ويوجه ليبرمان كلامه الى نتنياهو “السلام في مفهوم أمريكا الشمالية هو شيء من شأنه ان يستغرق سنوات طويلة، ومهم لكل سياسي أن يمتلكوا الرؤيا لمعرفة ما الذي تريد ان تصل اليه”. حاول ليبرمان في طريقه تحديد الفارق بينه وبين نتنياهو، رئيس الحكومة المنتظر تحت رحمة المتطرفين، ويخشى أن يحدد الهدف ويقدم رؤياه بينما هو (ليبرمان) متحرر من قيود الجموع ويستطيع ان يفكر من تلقاء نفسه، وهو يقدم رؤيا واضحة وصريحة.
يقول “بن كاسبيت”: “لا يمكن لخطاب ليبرمان أن يترجم إلى أفعال في الفترة الحالية، فهو لا يعرف مع من يتكلم في الوقت الراهن، هل يمكن بالفعل الحديث في موضوع رفع مستوى العلاقات مع العالم العربي؟ فالعشيقة هي وحدها من تريد أن يخرج للأضواء، أما عشاقها فسيواصلون الاختفاء في غرف النوم، ولكن ليبرمان تجاهل في حديثه مسالة أخرى، ثم إن الدول المعتدلة التي يلمزها بكلامه تقوم بلعبة مزدوجة، ففي مقابل اعتدالها تدعم التنظيمات الجهادية مثل دولة الاسلام في الشام والعراق، وهي مجموعة اسلامية ارهابية متطرفة تقود حالياً القوات الجهادية في تمردها على الاسد في سوريا.
ويزعم “بن كاسبيت” أن هذه المجموعات تتحرك بحرية في الشرق الأوسط كله، وان داغش هي الاكثر انتشاراً، وتبث روح الاسلام الراديكالي المتطرف، وان مئات المتطوعين من مسلمي أوروبا ينضمون لهذه الجماعات المتطرفة، ويشاركون في الحرب الدموية في سوريا أو لنشاطات ارهابية في اماكن أخرى، وفي حال نجاتهم يعودون الى بلدانهم، وواحد من هؤلاء العائدين الى بلده كان، على ما يظن، هو الذي أطلق النار في بروكسيل، فقتل أربعة من المارة، ومن بينهم زوجان اسرائيليان في متحف بروكسيل.
ويضيف “بن كاسبيت”: “لذلك ينبغي للمرء أن يوضح من هم المعتدلين في الخليج، لأن الحرب ضد الأسد لا تبرر للمعتدلين الانزلاق في دعم جماعات تمارس الارهاب والجهاد”، وان هذه الوحوش، كما يسميها بن كاسبيت، إذا انطلقت من معقلها فإن من الصعب السيطرة عليها، وقد يرتد سحرها على الساحر كما حصل في أفغانستان”.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة